مــع النــاس:بقلم : عبد الحميد أحمد

أتحفنا الشاعر الشاب الزميل جمال خلفان المهيري طوال شهر رمضان بحلقات عن حياة وأدب الشاعر مبارك العقيلي, الذي له ذكر ممتد في دول الخليج العربي كلها تقريبا, وله فوق الذكر الاحترام والمكانة الادبية والاجتماعية اللائقة . هذه الحلقات التي تختتم اليوم لقيت قبولا واستحسانا منقطعي النظير من محبي الشاعر والمهتمين بالشأن الادبي كما بالشأن التاريخي, داخل الامارات وخارجها, خاصة في المملكة العربية السعودية, زادها تألقا ولمعانا انها مزجت بأنامل (الاصح بقلم) جمال المهيري بين السيرة الذاتية للعقيلي وبين مراحل وفترات من تاريخ المنطقة, وأبرز شخصياتها وحكامها ممن عاصرها الشاعر وكانت له معها علاقات مختلفة ومواقف, ما جعلها صورة شاعر في التاريخ وصورة التاريخ في الشاعر. ولابد ان الزميل جمال, بذل من الجهد والتعب والوقت ما يستحق عليه الثناء والشكر في جمع كل هذه المادة الغنية من شذرات التاريخ القريب للمنطقة ومن حياة العقيلي وشعره ومواقفه ومراسلاته وغير ذلك من وثائق تخدم عمله, فيذكرنا في جهده هذا بالباحثين الذين على رأس صفاتهم, من بعد العلم وحب المعرفة لذاتها, الصبر والجلد والتأني والدقة. أمثال هذا الباحث لا وجود لهم اليوم للاسف في حياتنا الثقافية العربية عموما والخليجية خصوصا, فاذا اقتصرنا الامر على الامارات فهو حديث خرافة لندرته وشحه, الى درجة العدم, باستثناء محاولات خجولة من بعض الشباب الباحثين, وبجهودهم الذاتية التي تلقى من العناء ما تلقى من دون تشجيع ولا مساعدة من اي نوع. المساعدة المطلوبة ليست مالا على الدوام, فهناك من هؤلاء الباحثين من يقوم بجهده حبا في المعرفة وحدها كما اسلفنا, غير ان منها بلاشك توفير المراجع والمخطوطات والوثائق واشاعتها امامهم, سواء من قبل مراكز المعلومات والبحوث, او من الافراد الذين يملكون الكثير من هذه الوثائق, ونعرف تماما انهم يضنون بها على غيرهم, وكأنها اسرار لا يجوز لغيرهم الاقتراب منها, فيعطلون بذلك حركة البحث والدراسات. ويشبه هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة فأنذرهم الله بعذاب أليم, ومادامت هذه المخطوطات والوثائق ثروة حقيقية في اطار الثقافة الروحية للأمم فهي لا تقدر بثمن, ما يجعل المحافظة عليها واجبا بلاشك, وما يجعل اخفاءها عن الباحثين وتعطيلهم من الوصول اليها جريمة من ناحية اخرى, لا يقل ذنبها عن ذنب الذين يكنزون الذهب. ونترك هؤلاء لنعود الى سيرة العقيلي التي رافقها القارىء خلال شهر رمضان في (البيان) فعرف من خلالها جزءا من تاريخ المنطقة وشخصياتها كما تعرف الى احد اشهر شعرائها المميزين, وهو ما كان يمكن ان يتحقق لولا هذه الحلقات والجهد الذي قدمه كاتبها ومعدها, فنعرف أهمية اشاعة المعرفة بين الناس, خاصة لدى الاجيال الجديدة من شبابنا, لنؤكد من خلال هذه الفائدة العظيمة اهمية تشجيع البحث واتاحة السبل له والمساعدة عليه وتمكين الباحثين اليه. واذا كان هناك قارىء قد فاتته الحلقات ولم يقرأها فأمامه فرصة اقتناء الكتاب الذي صدر هذه الايام في جزءين عن مؤسسة (البيان) , وهو أشمل من الحلقات وأعمق, ليحتفظ به في مكتبه كمرجع من المراجع المهمة لسيرة العقيلي ولحقبة أدبية وتاريخية, يستحق عليها كاتبها جمال المهيري الثناء والشكر, فله الفضل في قدح الشرارة, ولـ (البيان) فضل المساعدة على النشر والاحتضان, بما يليق بجهد الباحث وتعبه الذي نقدر.

تعليقات

تعليقات