الفجوة الاقتصادية بين بلدان الشمال والجنوب: بقلم: تيسير الناشف - البيان

الفجوة الاقتصادية بين بلدان الشمال والجنوب: بقلم: تيسير الناشف

تقوم تباينات واختلالات بنيوية (هيكلية) اقتصادية كبيرة بين البلدان النامية في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ومناطق أخرى, وهي البلدان التي يطلق عليها اسم بلدان الجنوب, والبلدان المتقدمة النمو الصناعية التي يقع الكثير منها في أمريكا الشمالية واوروبا الغربية والتي يطلق عليها اسم بلدان الشمال. وتزداد هذه التباينات والاختلالات حدة. وتتجلى هذه التباينات في حقيقة ان العالم ما فتيء منقسما الى منطقة غنى أو رخاء أو اكتفاء ومنطقة فقر أو ضائقة اقتصادية أو بؤس: البلدان الأغنى المتقدمة النمو الصناعية في الشمال والبلدان النامية الفقيرة غير المصنعة أو ذات التصنيع الأولى أو التي لم تبلغ مستوى التصنيع البالغ التطور في الجنوب؛ الى منطقة التنمية الأكثر نشاطا ومنطقة يسود بلدانها عموماً الانكماش أو الكساد أو التراجع أو الركود الاقتصادي أو يحدث في عدد قليل منها النمو الاقتصادي البطئ, وتتجلى هذه الاختلالات أيضا فيما يلي: نسبة البطالة والتضخم النقدي في البلدان النامية أعلى منها في البلدان المتقدمة النمو, وأسعار السلع المصنعة التي تصدرها البلدان المتقدمة النمو أعلى كثيراً من أسعار السلع الأولية التي تصدرها البلدان النامية, وعدد السلع التي تصدرها البلدان المتقدمة النمو أكبر كثيراً من عدد السلع التي تصدرها البلدان النامية, أي ان السلع التصديرية للبلدان النامية أقل تنويعا, مما يعني التعرض الأكبر لهذه البلدان لتقلبات أسعار السلع في الأسواق العالمية, وبالتالي الاعتماد الأكبر لهذه البلدان على ديناميكا هذه الأسواق التي يتحكم بها رأس المال المستمد من البلدان المتقدمة النمو. ومن الجدير بالذكر مع ذلك وجود جيوب للفقر والمعاناة والحرمان والبؤس الاقتصادي في بلدان الشمال وجيوب للغنى والثروة الطائلة والرخاء في بلدان الجنوب. ومن البلدان النامية فئة تدعى أقل البلدان نموا التي تقع أغلبيتها في افريقيا. في الفترة الواقعة بين 1980 و1989 تحولت ستة بلدان من فئة الدخل المتوسط الى فئة الدخل المنخفض. وارتفع عدد البلدان الأفريقية المصنفة في فئة أقل البلدان نموا من 17 الى 28. وفي أواخر سنوات الثمانين بلغ مستوى المعيشة في البلدان المتقدمة النمو خمسين ضعفا ونيفا من نظيره في أقل البلدان نموا. وهذه الفجوة أكثر اتساعا في الوقت الحاضر. والحالة الاقتصادية القائمة لسكان المعمورة ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين هي كما يلي: يواصل ما يزيد عن ثلثي البشر العيش في ظروف الفاقة والمعاناة الاقتصادية الحادتين بينما ينعم أقل من ثلث البشر بالرخاء وبالتخمة في بعض الأماكن. لقد حققت البلدان المتقدمة النمو مكاسب اقتصادية كبيرة خلال العقدين الماضيين. لقد حققت هذه البلدان نموا وتنمية اقتصاديين وقيدت جماح التضخم النقدي وحدت من تفاهم البطالة وأنشأت ووسعت وقوت تجمعات اقتصادية زادت من قدرة تلك البلدان على التحكم بالاقتصاد العالمي بما يخدم مصالحها, كما ازداد التنسيق الاقتصادي الفعلي بين قسم من هذه البلدان. وعلى النقيض من ذلك ما انفكت اقتصادات البلدان النامية تعاني على الصعيد العام معاناة شديدة اما من الانكماش أو الكساد أو التراجع أو الركود أو النمو البطئ القليل. يفيد تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن نمو الدخل الفردي وفي هذه البلدان بلغ في المتوسط 1ر0 في المئة سنويا في عقد الثمانينات, وذلك يمثل هبوطا حاداً بالمقارنة بالمعدل الذي كان عليه في السبعينات وهو 4ر2 في المئة, وبمعدل سنوات الستين وهو 3ر3 في المئة. ان المعدل الحقيقي لدخل الفرد في افريقيا اليوم ادنى مما كان عليه عام 1980. ومما يزيد الطين بلة حدوث كوارث طبيعية تمثلت في الجفاف والتصحر والفيضانات والزلازل في البلدان النامية. وأسهمت هذه الكوارث في زيادة اتساع الهوة الاقتصادية بين البلدان الفقيرة. والغنية, مما يسهم في زيادة تهميش دور البلدان النامية في الاقتصاد العالمي. استاذ دراسات الشرق الأوسط في كلية اسكيس كاونتي - الولايات المتحدة*

طباعة Email
تعليقات

تعليقات