مــع النــاس

مثلما أن أخبار الفضائح الخاصة بالرئيس الامريكي غطت على محادثاته مع كل من نتانياهو وياسر عرفات تماما, فانها لابد ان تغطي على زاويتنا اليوم ايضا, فنحن لسنا أفضل من شبكات الـ(سي. ان. ان) والـ(سي. بي. اس) وغيرهما, فنؤكد جدية هذه المحادثات وجدية كلينتون, فيما الأمر جدي أكثر مع النساء الجميلات اللائي غازلهن أو تحرش بهن كلينتون. وبما ان المحادثات لم تكن جدية على الاطلاق, فنتائجها كانت معروفة سلفا حيث لم يكن واردا ان تمارس الادارة الامريكية اي ضغط على طفلها المدلل بيبي, فان عرفات صرخ (ولم يصرح) في وجه الامريكيين قائلا انه لا يريد القمر, بل يريد تنفيذ الاتفاقيات نفسها التي وقع عليها كلينتون كشاهد, وفاته ان كلينتون يستطيع ان يعطيه القمر فعلا, ولكن لا يستطيع ان يعطيه شبرا من ارضه. القمر هذا الذي يستطيع كلينتون ان يعطيه لعرفات هو جينيفر فلاورز او باولا جونز او كاثلين ويلي او مونيكا ليفينسكي او غيرهن من نساء جميلات ترددت اسماؤهن بصفتهن لهن علاقات مع الرئيس, طبيعية او بالاكراه كحالة جونز, حتى وصل عددهن الى مائة امرأة قررت هيئة محامي جونز تتبع اثرهن واحدة بعد الاخرى, فيختار عرفات من بينهن القمر الذي يريد, فلا يعود من واشنطن بخفي حنين. غير ان عرفات ليس مثل كلينتون, فهذا اولا مشغول بقضية عمرها خمسون عاما انسته النساء زمنا طويلا, ثم انه اليوم على اعتاب شيخوخة ان لم يكن دخلها فعلا, فلا تشغل باله النساء وعلاوة على ذلك فهو ليس من النوع الذي يلعب بذيله كما يفعل كلينتون حتى وهيلاري في البيت الابيض او في زيارة لأمها, فعند عرفات سهى ومنها زهوة, سيقيمان عما قريب في بيت ابيض خاص بالرئيس الفلسطيني في غزة, ما يجعله عازفا عن القمر الهدية من كلينتون وغير كلينتون. ونخلط اليوم السياسة بالفضائح الجنسية تحديدا, لانها عمليا اختلطت في واشنطن الايام الماضية الى حد ان المؤتمرات الصحافية لمايكل ماكوري المتحدث باسم البيت الابيض وعلى الهواء مباشرة وبعد المحادثات مع نتانياهو وعرفات كل على حدة, طغت عليها اسئلة الصحافيين الذين راحوا يقتفون آثار مغامرات رئيسهم العاطفية, او ينبشون المزيد منها, ما جعلها مؤتمرات بورنو, فهي عن شؤون الحزام وما تحته. لذلك نبقى مع البورنو بعيدا عن عرفات ونتانياهو, فما دام الرئيس الامريكي اعترف اخيرا بعلاقة له مع المدعوة جينيفر فلاورز مغنية الكباريه, بعد ان رفض مرارا اي علاقة له بها حين اثيرت قضيتها عام 92 (عام الانتخابات الرئاسية) فان اعترافه هذا بعد رفض طويل, يفتح الباب فعلا امام تصديق بقية الاتهامات له, فزير النساء لا يكتفي بعلاقة او علاقتين, ومن يفعلها مرة يفعلها عدة مرات فالزمار يموت واصبعه يلعب. ومن سار على الدرب وصل, وهكذا وصل كلينتون على درب النساء الى اليوم الذي يصبح امر عزله من قبل الكونجرس فيه شيء من الجدية, في حال ثبوت علاقته بالمتمرنة الشابة في البيت الابيض مونيكا ليفينسكي واجبارها على تقديم شهادة زور في قضية باولا جونز, فيصبح بذلك الرئيس الامريكي الذي تهزمه امرأة, او بالأصح تهزمه شهوة, وثاني رئيس بعد نيكسون تطيح به فضيحة بجلاجل. وواضح ان الفضائح الجديدة سوف تستمر وقتا لحين الانتهاء منها, فهي هذه المرة جدية اكثر مما كانت, واذا كان عرفات ظهر من زيارته الخاسر الوحيد بسبب هذه الفضائح التي اشغلت الدنيا عنه وعن قضيته فان المستفيد الأكبر منها هو نتانياهو, الذي يعود الى اسرائيل من دون اي التزام, اما كلينتون نفسه الذي تعصف به فضائح النساء الجميلات ويصر على النكران حتى الآن, فلن يشفع له سوى الامريكيين انفسهم, في حال قرر هؤلاء ان رئيسهم على حق, وانهم موافقون على ما يفعل لو ثبتت صحة الاتهامات ضده, على اعتبار انه الرئيس الذي رفع رؤوسهم عاليا, وقام بالنيابة عما يعجزون عنه, ولهذا فالكونجرس قد يتغاضى عن أمر عزله. بقلم : عبد الحميد احمد

تعليقات

تعليقات