ثم ماذا بعد لقاءات واشنطن:بقلم : د. يحيى الجمل - البيان

ثم ماذا بعد لقاءات واشنطن:بقلم : د. يحيى الجمل

سيلتقي الرئيس كلينتون بياسر عرفات . وسيلتقي بنيامين نتانياهو خلال الايام القليلة المقبلة. ومن اجل تحقيق هذا الهدف ـ هدف السلام ـ قرر مجلس الوزراء الاسرائيلي الاحتفاظ بأغلب مناطق الضفة الغربية وقرر القاء قرارات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة في سلة المهملات, حتى الاتفاقية البائسة ــ اتفاقية اوسلو ـ هي الاخرى لم يعد لها في نظرهم وجود. سيذهب نتانياهو لكي يقول لكلينتون ان اسرائيل تريد الارض وتريد الامن وتريد ارهاب الفلسطينيين واذلال العرب, لانهم هم وحدهم شعب الله المختار ولأن الارض ارضهم وعدهم بها الرب ولانهم وحدهم المتقدمون وغيرهم يعيش في دياجير التخلف وسيسمع له الرئيس كلينتون. وسيقول له الرئيس عرفات لقد وثقنا بكم ولقد وقعنا (الاتفاقية البائسة) في رحابكم ولقد قبضنا على ابنائنا وفتشنا بيوتنا وعملنا كل ما لم تستطع اسرائيل عمله من قبل من اجل حماية امنها وامن مواطنيها وكل ما نريد يا سيادة الرئيس العادل الرحيم هو حفظ ماء الوجه للبقية الباقية من العمر, فحاول من فضلك زاد الله فضلك ان تضغط عليها قليلا ــ وان كنت اعرف انك لا تحب الضغط على اسرائيل بالذات ــ حتى تستجيب بعض الاستجابة وتتزحزح بعض الشيء عن موقفها المتغطرس المتشدد الذي لا يرضاه احد يا سيادة الرئيس. واغلب الظن ان الاجتماعات ستنتهي كما بدأت دون ان تحقق شيئا وستقول الولايات المتحدة الامريكية انها لا تملك الا الوساطة ولا تستطيع الضغط على احد, ومع ذلك فانها ستوصي الفلسطينيين بالصبر وضبط النفس والحفاظ على الامن ومحاربة الارهاب!! اما اسرائيل فماذا تفعل معها امريكا, انها ترفض كل شيء وامريكا لا تريد ان ترغمها على قبول ما لا تريد. اغلب الظن ان هذه الصورة التي سيجد فيها الفلسطينيون والعرب انفسهم في نهاية هذا الاسبوع, ومن يدري فقد يتزامن مع ذلك كله سحب المفتشين الدوليين من بغداد ثم التحرش لضرب العراق ان لم يبدأ ضربها فعلا. ان العرب يستحقون الضرب والتأديب, هكذا ترى امريكا وترى ايضا ان اسرائيل تستحق كل الخير وكل التوسع وكل السيطرة, فهي اسرائيل محركة الاموال والاعلام والفضائح ايضا عند اللزوم, وفي مقابل ذلك ماذا يملك العرب, يملكون البترول, انه بترول اخرس لا يقوى على كلام. اغلب الظن ان هذه هي الصورة التي سنكون عليها خلال الفترة المقبلة. ماذا نفعل.. وما العمل؟ للاجابة على هذا السؤال يتعين ان نقرر ما اذا كنا نريد ان نعيش احرارا ام عبيدا والامر لا مبالغة فيه انه فعلا خيار بين هذين الامرين. واتصور اننا نريد ان نعيش احرارا. والطريق الوحيد ــ فيما اعلم ــ الى ذلك هو ان يعود ياسر عرفات ليعلن فشل كل المحاولات وليعلن اننا نقف وحدنا في مواجهة اسرائيل وليترك المسرحية الهزلية التي تجرى الآن ويقول للشعب الفلسطيني افعل ما تستطيع من اجل استعادة ارضك وكرامتك. ولتنطلق الانتفاضة من جديد اشد واقوى, وليقف العرب كلهم بلا استثناء وراء هذه الانتفاضة يرفدونها بالمال والعتاد, وليتجدد الكفاح, الطريق الوحيد للحياة الكريمة. هذا هو قدرنا اذا كنا نريد حياة حرة. والله المستعان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات