أبجـــديــات

كيف يمكن تقييم واقع المرأة في الامارات ؟ يزعم الكثير من الرجال ان وضع المرأة في تقدم مستمر, وانها لا ينقصها شيء على الاطلاق, ويعطي الرجل لنفسه سلطة مطلقة في الحديث عنها متوكئا على عجز المرأة او تهاونها في الحديث عن نفسها, حتى صارت اخص شؤون النساء وصحافتهن ومستلزماتهن تدار من قبل الرجال فهم الذين يقررون لها, ماذا تلبس وماذا تأكل وماذا تقرأ وماذا تشاهد! وحينما نتساءل عن السبب, تتفاوت التعليلات. من وجهة نظري الخاصة اعتقد بأن المرأة اعطت المقود للرجل ـ لاسباب مختلفة ليس من بينها عدم القدرة ـ واستراحت في مقصورة الركاب ثم فوجئت بالمحطة التي وصلت اليها. وجهة نظر اخرى ترى ان الرجل استغل سلطته (الذكورية) المتوارثة في المخيلة الشرقية, ليفرض امبريالية شرسة على المجتمع لا لشيء الا لانه (رجل) يبيح له المجتمع ان يتسيد, وان يحكم وان يشرّع وان يفعل ما يحلو له لانه (أكمل) عقلا ودينا. وهنا وقع المجتمع في خطيئة توظيف الايديولوجيا بشكل مفجع وظالم للمرأة. يبقى سؤالنا المعلق منذ دهر: واقع المرأة في الامارات كيف ينظر اليه؟؟ نحن نقول بأن الواقع ليس سيئا على الاطلاق, ولكنه ليس مرضيا لاولئك الطامحين للافضل, والمسكونين بقضية المرأة التي تستطيع ان تصنع مجد المجتمع وغده المشرق. واقعها ليس سيئا قياسا بالعمر الحضاري للمجتمع الذي افرز هذه الجموع من النساء اللواتي لا يمكن افتقادهن في أي موقع او مكان من مواقع العمل الخلاق المبدع. المرأة اليوم في كل مكان, حلقت بقوة بعيدا عن دوائر المحاصرة القديمة وازمنة الرفض التي طالما امعنت في ازدراء انسانيتها وانوثتها واعتبرتهما عارا وعيبا. لم تعد المرأة (عورة) بلا مبرر ولم تعد عيبا غبيا. لقد تسلحت بنفسها المتوثبة وانطلقت تقذف بطاقتها المذهلة في اكثر مواقع الرجال تحصينا حتى كادت قاب قوسين او ادنى من ابواب السلطة التشريعية. بقي ان تعي المرأة قضيتها بشكل دقيق, بقي ان تحترف الارتقاء بنفسها, وبقدراتها وان تحافظ على مكتسباتها, والحديث هنا ليس توجيها فرديا لمرأة بعينها, فالجمعيات النسائية والصحافة والتجمعات والملتقيات النسائية وغيرها من الفعاليات التي تدور في الفلك النسائي مطالبة بتفعيل دورها تجاه قضايا المرأة وما أكثرها. اليوم وفي ظل معطيات خطيرة تطفو على السطح يوميا وتتسلل بنعومة قاتلة عبر الفيديو كليب والاغاني وثقافة الانفتاح ودعاة الثقافة السامة, اليوم, الجميع مطالب بتحصين مواقع المرأة وتحصين المرأة نفسها ضد ثقافة الاستهلاك المدمرة لانسانيتها وضد الجهل بطاقاتها الخلاقة وضد الخضوع لتوظيفات الايديولوجيا المتحصنة وراء عصور بشعة من الدروشة والتعتيم والجهل. مطلوب عدم اغراق المرأة في انشطة استهلاكية من قبيل الترف اللاحق والمطلوب التفكير الجاد بعيدا عن دوائر دورات الطهي ونقوش الحناء ووضع المكياج وتنسيق الزهور. فلم يقتل المجتمعات سوى حضارة الترف وثقافة الاستهلاك. بقلم : عائشة ابراهيم سلطان

تعليقات

تعليقات