مــع النــاس: بقلم:عبد الحميد احمد

أضافت الامارات في رمضان العام الحالي عملاً آخر من أعمال البر والتقوى, هو إنشاء جائزة القرآن الكريم, التي احتفلنا ليلة أمس بتوزيع جوائزها على الفائزين المستحقين, وعلى رأسهم الشيخ محمد متولي الشعراوي. هذه الجائزة أضفت نكهة على ليالي رمضان في نصفه الأول, حيث كان هناك عشرات من الذين يتلون القرآن كل ليلة ويتسابقون على حفظه وتلاوته, في سباق نستطيع أن نسميه قطعاً سباق الخير, مقابل سباقات أخرى ماراثونية, من سباقات المحطات الفضائية على الهايفة واختها إلى سباقات الخيم الرمضانية التي انتشرت من فندق إلى آخر, فوق الأرض وفوق (الروف) . ولو أمكن معلقة في الفضاء كحدائق بابل, لولا أن هذه من عجائب الدنيا... المستحيلات. وهكذا فإن مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي من قبيل دفع الخير مقابل ما يمكن ألا يكون خيراً, وهي من نوع تحقيق التوازن فيحظى رمضان بما يليق به من عناية ونشاط, مقابل اللهو والتسلية البريئة المطلوبة أيضاً, بسبب أن القلوب إذا كلت عميت, على ما لأهمية الجائزة أساساً في نشر كتاب الله وتوسيع دائرة المعرفة والاحتفاء به, كما ذكرنا في زاوية سابقة. والحمد لله أن أعمال الخير كثيرة في بلادنا, وهناك من يتسابق عليها من المواطنين من رقت قلوبهم وسمت نفوسهم عن متاع الدنيا, نراهم يتبرعون ويبادرون في تقديم الإحسان, سواء كان هذا مالاً أو عوناً أو كلمة طيبة, على تقديمهم لواجباتهم الاجتماعية والدينية من زكاة وصدقة وغيرهما. لذلك انتشرت عندنا جمعيات خيرية عديدة, توزع الصدقات وترعى الأرامل والأيتام وتحفر الآبار وتكسو العراة وغير ذلك من أعمال خير وبر, يقبل على دعمها والتبرع لها سنوياً القادرون من المواطنين, علاوة على ما تجمع هذه الجمعيات من أموال في صناديق التبرعات تتجمع كالنهر من قطرات صغيرة, يقدمها المواطنون والمقيمون على السواء, هذا بالإضافة إلى ما لدى هذه الجمعيات من موارد ثابتة تأتيها من أموال الوقف التابعة لها. وعرفت أن هذه الجمعيات تتوفر لديها حالياً عشرات الملايين من الدراهم, بعضها يحصل على أموال ثابتة سنوياً من ريع عقارات واستثمارات موقوفة لها من محسنين من شيوخ ومواطنين على السواء, تصرف منها على مشروعات الخير الحالية, ومع ذلك فما لديها يفيض ويبقى ليتراكم عاماً بعد آخر. مراكمة المال بهذه الطريقة تتناقض مع مبدأ الخير الذي يقوم على الإنفاق المستمر للمستحقين, لذلك فعلى مجالس إدارة هذه الجمعيات التفكير جدياً في مزيد من الأعمال الخيرية من التي لم تمتد إليها بعد أعمالها, وما أكثر هذه. مثال على ذلك يمكن مساعدة أسر محتاجة برواتب شهرية ثابتة, أو مساعدة شباب عاطلين عن العمل لحين حصولهم عليه, ومساعدة مرضى للعلاج وآخرين لتعليم أبنائهم, بما في ذلك انشاء مدارس ومستوصفات لهذا الغرض الخيري تموله هذه الجمعيات, وغير ذلك كثير مما لم تمد إليه يدها بعد هذه الجمعيات. على أن الأساس في كل عمل خيري هو أن الأقرباء أولى بالمعروف, فنطالب هذه الجمعيات بالاهتمام بالمحتاجين في البلد أولاً من فقراء أو أسر أو شباب أو أرامل أو غيرهم من فئات كالمعاقين مثلاً, إذ ليس عيباً على الإطلاق أن يكون لدينا من هؤلاء من يستحق.

تعليقات

تعليقات