المناورات العسكرية... والاستحقاقات الامنية للسوق الشرق اوسطية

النظام العربي تعبير عن خصوصية الأمة العربية في غياب الوحدة القومية الشاملة والتي تعاني الأمة العربية من تبعات غيابها , خاصة في الوضع الراهن, حيث يعاني النظام العربي من تشتت في الأرادة وغياب لأدني درجات العمل الحربي المشترك على كافة الصعد سواء الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية, أو حتى الثقافية. وكنتيجة من نتائج غياب الاتحاد السوفييتي عن الساحة الدولية, وتراجع دوره وتفككه, تحول النظام الدولي من نظام دولي ثنائي القطبية, الى نظام دولي آحادي القطبية. وقد كان للنظام العربي في اجواء القطبية الثنائية, دور - متواضع - في الخريطة العلاقاتية الدولية, وذلك كنتيجة من نتائج الحرب الباردة ومرحلة الاستقطاب الدولي التي كانت سائدة آنذاك, أما الآن وفي الهيكلية الدولية الراهنة, بقيادة الولايات المتحدة الامريكية, والتي لها تاريخ طويل من العداء مع النظام العربي, خاصة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية, فقد تم وضع الأطر العامة للعلاقات الدولية, وبتغييب شبه كامل لأي دور للنظام العربي. وللامعان في السيطرة على النظام العربي واخضاعه للمتقلبات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية الدولية, ومن أجل القبول الشرعي للوجود القانوني والواقعي لاسرائيل, فقد ثم طرح مشروع السوق الشرق أوسطية في بداية العام 1991 ليكون المشروع الواجب التطبيق في المنطقة. وتكمن خطورة هذا المشروع فيما يقرره من تحديات حضارية وسياسية واقتصادية وثقافية على الأمة العربية, ممثلة بوضع حد للخصوصية القومية العربية, وذلك بإدخاله لأطراف لا تلتقي مع الأمة العربية على أرضية مشتركة, كايران وتركيا واثيوبيا, و(اسرائيل) , وما يمثله من اختراق امنى وعسكري للأمن القومي العربي, وذلك بأحتوائه لاي دور لمعاهدة الدفاع العربي المشترك, أو اي منظور امنى خاص بالنظام العربي, كما ان هذا المشروع يلغي اي دور للجامعة العربية والمؤسسات العربية المتفرعة عنها. ومن هنا وبالرغم من الأخراج الجيد لهذا المشروع, والمتمثل باهتمامه بالديمقراطية وحقوق الانسان, والمشاركة السياسية والعولمة الاقتصادية وحرية التجارة, ومحاربة الفقر والتخلف, وتوزيع المعطيات التنموية, إلا انه يمثل تحدياً خطيراً للنظام العربي, وذلك لأن وجوده يقترن بضعف وتراجع دور النظام العربي, بل ان معظم طروحاته الانسانية والاقتصادية والسياسية والثقافية تصب في مصلحة الغرب و(اسرائيل) . وللحفاظ على النظام العربي لابد من العودة الى الأسس التي بني عليها حديثاً والمتمثلة بالتالي: (أ) تفعيل دور الجامعة العربية ومؤسساتها القومية لخدمة النظام العربي. (ب) احياء السوق العربية المشتركة والتي ولدت قبل حوالي اربعين عاماً, وقبل ولادة الوحدة الاقتصادية الأوروبية بفترة طويلة. (ج) احياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك. (د) التأكيد على دور كل من مجلس التعاون لدول الخليج العربية, ومجلس الوحدة المغاربية, واحياء مجلس التعاون العربي, وبادخال كل من سوريا ولبنان والسودان ضمن إطاره. وقبل هذا وذاك لابد من مصالحة عربية على مستوى الانظمة السياسية العربية, لان الشعب العربي لم يساهم في اي قطيعة عربية - عربية. بقلم: د. فيصل الرفوع السعودي

تعليقات

تعليقات