التعليم العالي في الامارات: بقلم: عبد الرحيم الشاهين

تعتبر تنمية الانسان من اعلى عناصر التنمية, وأهمها مكانة وقدراً, ولم يقدم لنا التاريخ مثالاً واحداً على تطور اى مجتمع بالامكانيات المادية وحدها ان لم يواكبها تنمية الموارد البشرية المواطنة, وحسن توظيفها لخدمة الأهداف التي تسعى الدولة الى تحقيقها, لانها تمثل رأس المال المستديم والثابت على مر التاريخ, ويأتي في مقدمة هذه الأدوات والوسائل ان لم يكن اهمها جميعا على الأطلاق التعليم. لان مؤسسات التعليم هي المصانع التي تعد العقول وتؤهل القيادات والخبرات, التي تتولى إدارة شؤون الدولة في تحقيقها لاهدافها التنموية وهي ايضا المراكز المشعة التي تقيم تجارب الحاضر وتصيغ خطط المستقبل. ومؤسسات التعليم العالي في اي مجتمع تهدف الى تزويده بالخبرات والمهارات العلمية في شتى مجالات الحياة لتحقيق الأهداف التنموية, والقيام بالبحوث والدراسات لوضع المعالجات العلمية لمختلف المشاكل التي تواجه المجتمع, ولنشر الوعي الثقافي وترسيخ القيم المجتمعية, هذا بالاضافة الى الدور الهام والمسؤولية الوطينة العظيمة التي تتحملها مؤسسات التعليم العالي على عاتقها في المجتمع, بان تكون مخرجاتها التعليمية متوافقة مع احتياجات الدولة من القوى العاملة المواطنة المؤهلة والمدربة والقادرة على تحمل مسؤوليتها الوطنية, وأخذ دورها في بناء حاضر مجتمعها وصنع المستقبل. وقد شهدت دولة الامارات العربية المتحدة منذ اعلان استقلالها في الثاني من ديسمبر 1971 والى الآن نهضة تعليمية ملموسة, وهذا ما نلمسه من تزايد اعداد ابناء دولة الامارات من الذكور والأناث الملتحقين بالمدارس, كما نشاهد الزيادة الكبيرة في عدد المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء, كما ان الدولة تبنت منذ البداية سياسة ارسال ابنائها خريجي الثانوية العامة الى العديد من دول العالم لاكمال دراساتهم الجامعية والعليا, ليتحملوا شرف خدمة هذا الوطن. ونظرا لتزايد اعداد خريجي الثانوية العامة من المواطنين, بدأت الخطوة الأولى في مجال التعليم العالي الحكومي في الامارات العربية المتحدة بافتتاح جامعة الامارات العربية المتحدة رسميا في العاشر من نوفمبر 1977 وذلك بعد أكثر من عام بقليل على صدور القانون الاتحادي رقم (4) في السابع من يوليو 1976 الخاص بانشاء وتنظيم جامعة الامارات كهيئة علمية مستقلة, تتمتع بشخصية معنوية عامة, وميزانية خاصة بها تلحق بالموازنة العامة للدولة, ولتكون جامعة الامارات منارة للفكر الانساني ومركزاً رائداً لتنمية الثروة البشرية المواطنة, ونشر الثقافة وتعميق جذورها وتطوير المجتمع مع الحفاظ على عناصره الأصلية وتجلية تراثه. وجاءت الخطوة الثانية بانشاء مجمع كليات التقنية العليا في الثامن عشر من أكتوبر ,1988 كهيئة علمية مستقلة ذات شخصية معنوية, تهدف الى اعداد الكوادر الفنية والتقنية للوفاء باحتياجات الدولة من القوى البشرية المواطنة في اطار السياسة العامة للدولة. هذا بالإضافة الى وجود أكثر من (35) مؤسسة تعليم عالي خاصة بالدولة. والتساؤل الذي يثار دائما الى اي مدى استطاعت مخرجات التعليم العالي الحكومية والخاصة على حد سواء, بان تكون متوافقة مع احتياجات الدولة من القوى العاملة المواطنة الحاضرة والمستقبلية؟ وهل التعليم العالي في الامارات بشقيه الحكومي والخاص يعبر عن وجود فلسفة مرسومة وواضحة تسعى الدولة الى تحقيقها من خلاله؟ وهل وجود هذا العدد الكبير من مؤسسات التعليم العالي الخاصة, الذي يغلب على منتسبيه غير المواطنين, يخدم الأهداف التنموية للدولة؟ وماهي ايجابياته وماهي سلبياته حاضراً ومستقبلا تلك كلها وغيرها تساؤلات مشروعة نطرحها للمناقشة. وللحديث صلة جامعة الامارات العربية المتحدة قسم العلوم السياسية*

تعليقات

تعليقات