الحوار بين طهران... وواشنطن:بقلم: د. يحيى الجمل

عشية مؤتمر القمة الإسلامية الناجح الذي عقد في طهران, وبعد المؤتمر الاقتصادي الفاشل الذي عقد في الدوحة, وجه الرئيس الايراني (خاتمى) تحية الى (الشعب الامريكي العظيم) وأحدثت تلك الكلمة ردود فعل واسعة في العالم كله وفي الولايات المتحدة الأمريكية بطبيعة الحال. لم تخل جريدة محترمة من تعليق على هذه (التحية) , وتناقلتها محطات الأنباء في سائر الولايات المتحدة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد وإنما قبل الرئيس (خاتمي) ان يجرى حواراً مع محطة الأخبار الأمريكية العالمية الـ C.N.N. في حديث موجه الى شعب الولايات المتحدة الأمريكية وموجه من خلالهم الى شعوب العالم كله كي تكون شاهدة على مايقول. وكان (خاتمي) سياسيا بارعاً وكان قويا أيضا في رسالته التي وجهها عبر القناة الأمريكية ولم يتخل عن ثوابت السياسة الخارجية الايرانية ولم يتردد في الاعتراف ببعض أخطاء الثورة الاسلامية. وكان لذلك الحوار وماتضمنه من رسائل الى الشعب الامريكي والى العالم كله آثار واصداء, بعيدة المدي. واختلفت تلك الآثار والاصداء بين أوروبا من ناحية وبين الولايات المتحدة من ناحية أخرى. كذلك اختلفت في الولايات المتحدة نفسها بين الشعب الأمريكي والإدارة الامريكية. كان الحوار - الرسالة محل استحسان الغالبية من شعوب أوروبا وحكوماتها. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فالراجح أن الشعب الأمريكي - وهو شعب طيب ككل شعوب الأرض - تلقى هذه الرسالة قبولا حسنا وتساءل لماذا نرفض مصافحة يد تمتد اليناء, ولماذا نتجهم في وجه من يبعث الينا بتحية ومن يصفنا بوصف الشعب العظيم. والى هذا الحد يمكن أن يقال ان الحوار - الرسالة قد حقق جزءاً كبيراً من أهدافه. ولكن الإدارة الامريكية رأت في الأمور رأيا آخر: اذ صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية قائلاً ان بلاده تعتقد ان الطريق المناسب لمعالجة الخلافات بين البلدين يتمثل في حوار مباشر بين الحكومتين. بل وطالب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية الكونجرس والهيئات الأمريكية غير الحكومية الى عدم فتح حوار غير رسمي مع إيران قائلا ان الإدارة الأمريكية لا تشجع مثل هذا الحوار حاليا. ومن الواضح ان الرئيس الايراني (خاتمى استطاع ان يضع الإدارة الامريكية في مأزق واستطاع ان يخاطب الرأي العام الأمريكي خطابا مباشراً. وأن يحدث ردود فعل واسعة في كل وسائل الاعلام. وما أظن أنه كان يريد أكثر من ذلك. ما أظن ان (خاتمى) يغيب عنه ان التغيير في سياسات الدول وقراراتها وعلاقاتها لن يتم بواسطة الحوارات التليفزيونية, ولكنه يدرك جيداً ان هذا الحجر الذي القاه في مياه العلاقات الإيرانية الأمريكية قد هزها هزا. وقد جاءت رسالة (خاتمي) في وقت بدأت فيه أوروبا - حليفة أمريكا - تئن من مدى التعنت الأمريكي وعدم الموضوعية في قراراتها. تحية للرئيس (خاتمى) . جارودي... يقف وحده الفيلسوف الفرنسي الشهير (روجيه جارودي) الذي جاوز الثمانين عاماً والذي كان استاذا للفلسفة في أعرق جامعات فرنسا وكان عضوا في الجمعية الوطنية - البرلمان - وكان واحداً من الشهود على القرن العشرين: هذا الرجل العظيم الكبير يقف الآن وحيداً في محاكمة غريبة وظالمة في العاصمة الفرنسية ليواجه اتهاما غريباً يتصل بأمانة البحث العلمى يقرره قانون أجزم بعدم دستوريته. ولكن فرنسا للأسف ليس فيها محكمة دستورية تراقب دستورية القوانين. يقف (جارودي) وحيداً ويقف في مواجهة عشرة محامين دفعت لهم الحركة الصهيونية مئات الآلاف من الدولارات. والرجل الذي انتصر للحق العربي وانتصر للقضية الفلسطينية والذي سمع كلاماً كثيراً من المثقفين العرب - يجد نفسه اليوم وحيداً أمام محاكمة ظالمة. انني أدعو (البيان) الى تبني حملة لجمع مبلغ من المال يودع لدى الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب ليتمكن الاتحاد من الوفاء بوعده للرجل ولكي يبعث بعدد من المحامين الناطقين بالفرنسية من عرب وغير عرب ليقفوا الى جوار الرجل وليشعروه بالدفء في برد الشيخوخة والوحدة وزمهرير أوروبا الشديد القسوة, خاصة على من يشعرون بالظلم. وتحية أخرى كبيرة وعميقة... واجلالا لجارودي العظيم. وزير التنمية المصري الاسبق *

تعليقات

تعليقات