مــع النــاس:بقلم : عبد الحميد أحمد

سعداء نحن بهذا الاحتفاء الكريم بالقرآن الاكرم الذي نراه ونلمسه هذه الايام, ابتداء من انشاء جائزة دبي الدولية لحفظ القرآن , وليس انتهاء بقرار سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باطلاق كل سجين يحفظ القرآن. هذا الاحتفاء ليس غريبا على العرب والمسلمين, فهو من صميم ديننا الذي يحثنا لا على حفظه فحسب, بل على نشره وتعليمه للناس به, واكرامه من حيث هو كتاب الله, وصحيح ان الله الذي نزل الذكر يقسم بحفظه مدى الدهر, الا اننا كمسلمين مطالبون بالعناية به, فهو الكتاب الذي يحمل الينا التعاليم ويرشدنا إلى ديننا ودنيانا معا. وبما ان حفظ سورة أو سورتين أو جزء من القرآن الكريم كان يكفي مثلا مهرا لعروس ولايزال, فان حفظ القرآن يكفي اليوم لاطلاق سجين ارتكب معصية أو اثما أو جريمة أو خطأ بحق الناس, مما سنعود اليه لاحقا, فنبدأ أولا بالجائزة. هذه الجائزة التي انطلقت من دبي لتكون عالمية فيشترك فيها متسابقون من كل انحاء العالم تشجيعا على حفظ وتلاوة القرآن هي تتويج لاحتفاء مستمر بكتاب الله من اهل الامارات, بدءا من مشروع زايد لتحفيظ القرآن, ومشروع مكتوم لتحفيظ القرآن إلى غيرهما من مسابقات ونشاطات رسمية واهلية تصب كلها في هدف خدمة القرآن الكريم ونشره, خاصة بين الناشئة والطلبة, فيكون جهد الامارات في المساهمة في حفظ كتاب الله متصلا ومستمرا بإذن الله. وبما ان هذا الجهد يتحول الآن إلى نشاط منظم بعد مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد بتأسيس جائزة دبي, فان آفاقا مذهلة تنتظرها خاصة بعد انطلاق فعاليات الدورة الاولى منها مؤخرا والتي يحتشد لها متسابقون ومحكمون وعلماء دين من كل مكان, فتتحول مع مثل هذه الجائزة دبي والامارات إلى مركز اشعاع ثقافي وديني اضافة إلى كونها مركزا تجاريا وسياحيا يشار اليه بالبنان في المنطقة, فنجمع ما امكن لا الحسنيين, بل الحسنات من اطرافها. اما عن مبادرة اطلاق سجين يحفظ القرآن, والتي انطلقت في رمضان الخير الحالي, فهي علاوة على انها تصب في هدف نشر القرآن وتعميمه وحفظه, الا انها تصب فوق ذلك في هدف سام آخر, هو علاج واصلاح مخطئين زلت اقدامهم على دروب الحياة من الخير إلى الشر, ومن الصح إلى الخطأ ومن الصواب إلى المعصية, عن طريق القرآن نفسه, فنسمي ذلك العلاج بالقرآن الكريم. وبما ان الخطأ وارد في حياتنا وكذلك المعصية والاثم, فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون, فان العلاج بالقرآن يمنح هؤلاء الفرصة للتوبة, اذ لابد لأعتى الخطائين الذين قدت قلوبهم من حجر وضمائرهم من صفيح, ان يتوقف في كلام الله عند عبرة من العبر أو صورة أو فكرة أو لمحة تهز كيانه فيعرف خطأه ويهتدي إلى الخير والجمال, فبذكر الله تطمئن القلوب وبذكر كلامه تهتدي النفوس. غير ان الاهم في مبادرة الشيخ محمد بن راشد أن فكرة اطلاق السجين الذي يحفظ القرآن تعطي للمشرع في دولة الامارات الفرصة في تطوير النظام العقابي, فلا يعود هذا مجرد سجن وحبس وغرامات, بل اصلاح ايضا, فتشمل عقوبة السجن (أو استبدالها احيانا) بعقوبات اخرى مثل حفظ القرآن الكريم والاحاديث النبوية والعمل في الجمعيات الخيرية والتعاونية وغيرها من اعمال تطوعية تفيد المجتمع, على أن يبقى على رأسها حفظ القرآن, الذي يمنح المذنب الفرصة للتفكير والتوبة والاصلاح معا.

تعليقات

تعليقات