جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز... إيجابية التميز:بقلم: أحمد نصيرات

عندما نتسابق نحو التميز, فليس هناك خط محدد للنهاية لايخفى على أحد اننا نعيش عصر التحدي والمنافسة والتجارة الحرة والشاملة, والبدائل غير المحدودة للعملاء المستهلكين, وثورة المعلومات والاتصالات وقضايا العولمة والهيمنة الاقتصادية وإرهاصاتها... مما يتطلب تبني أطر وأساليب عمل ومبادرات وأفكار ومشاريع رائدة تعزز مسيرة التنمية والتحديث وتحافظ على مكتسباتها وزخمها... ولقد أكدت دبي مرة أخرى على ريادتها وتميزها وإيداعها... وعبرت عن إدراكها لروح العصر وفهم أبعاده ومتطلباته وإصرارها على الاستجابة لتحدياته ومتغيراته من خلال سلسلة لاتكاد تنتهي من المبادرات والمشاريع الرائدة والمتميزة كان آخرها الأعلان عن تأسيس جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز التي تهدف الى الارتقاء بمستوى العمل الرسمى وتطوير الأداء الحكومي وأحداث نقلة نوعية فيه تأخذه بعيداً عن البيروقراطية والروتين لتمكين هذا القطاع من دفع مسيرة التنمية والتطور وخدمة الوطن والمجتمع ودعم الاقتصاد الوطني وتشجيع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المرغوبة... ولكن كيف يمكن للجائزة ان تساهم في تحقيق ذلك؟... وما هي مؤشرات تميز الأداء الحكومى؟ فعلى الرغم من كفاءة وتطور المؤسسات الحكومية في دبي وتطبيقها لمفاهيم ومبادرات حديثة وعملية, فأن ذلك لا يبرر مجرد الاكتفاء بما تحقق والتوقف عنده... فعندما نهدف للرقي ونصبو, الى التقدم, فإن طموحاتنا لا تتوقف عند حد ما وليس هناك خط محدد للنهاية عندما نتسابق نحو التميز... ويشبه ذلك حال متسلقي الجبال فعندما يصل أحدهم الى قمة جبل عال تراه يشاهد ويرنو ويحاول الوصول الى قمة جبل أعلى. إن أروع ما في جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز هو توفيرها لحافز معنوي يشجع روح المنافسة الايجابية والخلاقة بين الدوائر والجهات الحكومية ويوفر بيئة عمل متطورة وداعمة لبرامج التنمية والتطوير والتحديث فيها. ولقد كان لنظام الجائزة الشامل والمتكامل السبق على المستوى العالمي في تحديد معايير وعناصر متكاملة ومفصلة لمتطلبات التحديث والتطوير في الدوائر والادارات الحكومية, وقدم النظام محاور ومؤشرات عديدة على طبيعة المهام والمواضيع التي يجب على الجهات والدوائر الحكومية الالتزام بها ومنحها المزيد من الرعاية والاهتمام والأولوية .. وقدم هذا النظام حوافز مادية ومعنوية عديدة للمتميزين من موظفي القطاع الحكومي بهدف تحفيزهم وتشجيعهم على بذل المزيد من العمل والجهد والمبادرة والإبداع والتعاون .. كيف لا والموظف أساس كل عمل ومصدر كل انجاز. وقد تضمن النظام (8) محاور ومعايير رئيسية للتطوير والتحديث ركز أولها على الأنظمة وتبسيط الاجراءات مؤكدا وجوب توثيق أنظمة العمل واستمرار تحديثها لتواكب مستجدات العمل وتطوراته كيلا تبقى وثائق جامدة لايطلع عليها أحد ولاتطبق بانتظام .. ان توثيق الأنظمة عملية ضرورية لتحديد متطلبات الأداء ومحدداته, وهي تحول دون مبادرة الموظفين لتقديم فتاوى عملية تنطلق من تصوراتهم المتباينة وأمزجتهم الشخصية وطبيعة علاقاتهم الاجتماعية مع العملاء والمراجعين .. أما تبسيط الإجراءات فمطلب أساسي للبعد عن الروتين والقوالب البيروقراطية الجامدة وهو يشكل ضمانة رئيسية لتقديم خدمة سريعة وإنجاز عمل مبسط وسهل. وركز نظام الجائزة على خدمة العملاء معتبرا ان مراجعي الدوائر هم زبائن وعملاء يجب الاهتمام بهم والعناية بشؤونهم وخدمتهم على الوجه الأمثل .. فالحكم على مستوى ومدى تميز أداء الجهات الحكومية يقرره عملاء هذه الجهات, الذين يجب الحصول على معلومات كافية عنهم وعن آرائهم وتوقعاتهم وتحليلها والعمل على تلبيتها والاستجابة لها .. وعلى الجهات الحكومية التي تريد التميز في الأداء أن تبذل المزيد من الوقت والجهد في تدريب الموظفين على أصول التعامل مع العملاء وتأصيل مفهوم الخدمة المتميزة لديهم, والاستفادة دائما من شكاوى واقتراحات العملاء للنهوض بمستويات الخدمة وتلافي سلبيات الأداء .. ان تحقيق رضا العملاء هدف أساسي يجب أن تسعى إليه كل دائرة أو جهة أو مدينة تسعى إلى النجاح في عصرنا الذي تميزه المنافسة الحرة والبدائل غير المحدودة للعملاء. ويعتبر العنصر البشري أهم محاور التنمية والتطوير وركيزة أساسية لنجاح المؤسسات والدول في التقدم والنمو والتطور, فالإنسان هو أغلى ما تملكه الأمم والشعوب, وهو ثروتها الحقيقية التي يجب الاعتناء بها, وقد أكد نظام الجائزة وجوب الاهتمام بتخطيط وتنمية وتطوير الموارد البشرية وإكسابها المهارات والقدرات التي تمكنها من إنجاز فعال ومتميز لمهامها وواجباتها .. وأكد النظام أيضا وجوب مشاركة الموظفين في عمليات التطوير والتحديث من خلال أنظمة وسياسات وأساليب عمل متطورة تحفزهم على تقديم اقتراحات وأفكار ومبادرات عملية تزيد من كفاءة الأداء المؤسسي. وعالج نظام الجائزة موضوع القيادة ودورها المركزي في تخطيط ونشر مفاهيم الإبداع والتميز في جميع مجالات الأداء الحكومي ودور هذه القيادة في تطبيق أساليب عمل حديثة وكفؤة تركز على التطوير الإداري والتنمية البشرية وخدمة العملاء وتفويض الصلاحيات وتنمية روح الفريق والمهارات الابتكارية والتخطيط الاستراتيجي والاستفادة من التقنيات الحديثة, إن للعصر الحديث سماته, ومؤسسات الغد لها ملامح وخصائص مميزة, تتطلب قادة ومدراء بمهارات خاصة ورؤى مستنيرة يستخلصون من خلالها الدلالات الاستراتيجية للتطورات المستقبلية و(مدراء المستقبل) هو ما تحتاجه تماما المؤسسات الحكومية لتصنع نجاحها وهي تقف على أعتاب القرن الحادي والعشرين. وتمثل المبادرات والانجازات الابداعية للجهات الحكومية معيارا رئيسيا آخرا لتقييم الآداء والحكم على درجة تميزه.. والمبادرة والابداع تعبر عن فكر واداء واسلوب عمل رائد ومتطور بعيد عن الرتابة والروتين, ويمثل الانجاز الابداعي الخطوة الاضافية للمؤسسات والافراد نحو النجاح والتميز. ولم يغفل نظام الجائزة محاور التطوير الاخرى للاداء الحكومي فقد اشار الى فعالية التكاليف موضحا اهمية الاستفادة القصوى من الموارد البشرية والمادية المتاحة, وتطرق نظام الجائزة الى موضوع خدمات المجتمع ومدى عمق الالتزام في مجالات معينة كحماية البيئة او قضايا الشباب او المعاقين او العمل التطوعي او الوقاية الصحية وعالج النظام متطلبات اخرى ذات علاقة بمستوى التطور التنظيمي والقدرة على التخطيط وتحديد البدائل والاولويات في القطاع الحكومي مؤكدا اهمية هذه العوامل في تميز الاداء الحكومي. وتقدم الجائزة فرصة ثمينة للمؤسسات الحكومية لبدء مسيرة التطوير والتحديث فيها من خلال الالتزام بالمعايير التي سبق ذكرها واجراء مراجعة ذاتية منتظمة ومتأنية لانظمتها واجراءاتها واساليب عملها الحالية مقارنة بمتطلبات الجائزة ومعاييرها وعناصرها تقييمها للوصول الى مرحلة اكثر تطورا في مستوى ادائها وجودة خدماتها.. مستفيدة من المرجعية الارشادية التي يوفرها نظام الجائزة.. ومن نافلة القول ان ذلك يتطلب عملا دؤوبا وجهدا مشتركا تتضافر فيه جهود مسؤولي وموظفي الدوائر والجهات الحكومية, وهنا تأتي اهمية مشاركة الموظفين ودورهم الاساسي في عمليات التحديث والتطوير. كما يمكن للدوائر والجهات الحكومية الاستفادة من فرص التدريب التي ستنظمها ادارة الجائزة.. ومن التغذية الراجعة التي تتضمنها التقارير الفنية لجهات التقييم المختصة. ان عملية تحديث القطاع الحكومي وتبسيط اجراءاته وتطوير انظمته وخدمة عملائه وتحقيق رضائهم وتنمية وتحفيز موارده البشرية وزيادة الانتاجية ورفع الكفاءة هي الهدف والغاية وليس مجرد المشاركة في فعاليات الجائزة او حتى الفوز بها على الرغم من اهمية ذلك... فرائع وجميل هو التميز.. ولكن الاكثر روعة وايجابية هو الاستفادة الفعلية من مزاياه. وختاما, كما اسلفنا فإننا نعيش عصر القوة والتقنية والحداثة والتطور والمنافسة بكافة ابعاده ومتطلباته التي تفرض على جميع الدوائر والمؤسسات بذل المزيد من الوقت والجهد والفكر والعطاء لتصل الى درجة معقولة ومقبولة من النجاح.. فلم يعد مقبولا ان تطبق الدوائر والمؤسسات الحكومية انظمة ومفاهيم واساليب عمل عفا عليها الزمن ولا تواكب عصرها... فللعصر الجديد نظرياته ومفاهيمه ومتطلباته التي يجب الاستجابة لها وتطبيق احدث مفاهيمها وافضل ممارساتها حتى تحجز مكانها الملائم تحت الشمس. مستشار اداري *

تعليقات

تعليقات