«اسأل نميسة».. الذكاء الاصطناعي والتعامل مع «كوفيد 19» باللهجة لعامية

واجه السكان الناطقون باللغة العربية عائقًا كبيرًا مع وجود غالبية المعلومات الموثوقة عن مرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) وأعراضه باللغة الإنجليزية.

حيث أصبحوا فريسة لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي الهستيرية وغير الدقيقة التي تصدر من مصادر مشكوك فيها. لذا فقد عمل فريق شركة «دي اكس واند»، وهي شركة مصرية ناشئة تعمل في مجال حلول الذكاء الاصطناعي الحوارية بشكل سريع على تحديد هذه المشكلة الملحة، والتي قد تمثل تهديدًا على الحياة، وسعوا إلى إيجاد حل سريع وفعال لها.

يقول أحمد محمود، المؤسس المشارك لشركة «دي اكس واند»: «في أواخر فبراير، كنا نكافح كفريق من أجل العثور على معلومات موثوقة عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ووجدنا أننا في حاجة إلى سبل وصول معينة لإيجاد تلك المعلومات.

وقادنا ذلك إلى التفكير في الأشخاص الذين ربما يجدون صعوبة في التمييز بين المعلومات الموثوقة والأخبار المزيفة. وحتى على المواقع الرسمية على شبكة الإنترنت، كان من الصعب أحيانًا العثور على إجابة لسؤال معين أو الأسوأ من ذلك: الحصول على معلوماتك من وسائل التواصل الاجتماعي».

معلومات موثوقة بلغة مُبسّطة

عمل فريق شركة «دي إكس واند» على إمداد منصة «اسأل نميسة» بجميع قواعد البيانات المتاحة بشأن الاحتياطات والأعراض المتعلقة بفيروس «كورونا» باعتبارها أحدث حلول الذكاء الاصطناعي المختصة بالمحادثات للشركة الناشئة، وتستند قواعد البيانات إلى معلومات موثوقة من منظمة الصحة العالمية، فضلاً عن المعلومات وآخر المستجدات الواردة من السلطات الصحية المحلية. ولكن الجزء الأفضل يتمثل في إجابتها على الأسئلة باستخدام لغة «متداولة» مثل العامية المصرية.

يوضح أحمد محمود قائلاً: «كل ما على المرء فعله هو طرح سؤال على نميسة عبر فيسبوك أو ماسنجر أو واتساب، وستجيب عليه في غضون بضع دقائق بأنسب المعلومات الموثوقة وأكثرها مصداقية التي يمكنها العثور عليها في قاعدة بياناتها، سواء باللهجة المصرية أو باللغة العربية أو الإنجليزية».

وتحظى منصة «اسأل نميسة»، نظرًا لكونها أحد حلول الذكاء الاصطناعي، بالقدرة على تعزيز معرفتها المعلوماتية بشكل مستقل بناءً على الاستفسارات التي تتلقاها، ما يزيد تدريجيًا من نطاقها وقدرتها على الإجابة على أسئلة محددة للغاية.

كما أشار أحمد محمود إلى أن «المستخدمين يقدمون إسهامات قيمة في اسأل نميسة». وأضاف قائلاً «لقد بدأت هذه المنصة بنحو 22 مادة أو فئة قائمة على المعرفة، واليوم يوجد بها أكثر من 200 مادة مأخوذة من فئات فرعية يطرح الناس أسئلة بشأنها، منها على سبيل المثال، أسئلة خاصة بأثر فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) على النساء الحوامل، أو علاقة فيروس «كورونا» بشرب الكحول. وإذا حاولت أن تجد إجابة على مثل هذه الأسئلة عبر الإنترنت، فلا بد وأن تقرأ مقالات مطولة، وقد تجد الإجابة على مثل هذه الأسئلة أو لا. لكن نميسة تقوم بهذه المهمة نيابةً عنك وتعود إليك بأدق المعلومات المتاحة».

التطلع إلى ما بعد «كوفيد 19»

وفي شهادة على إمكاناتها، اختيرت منصة «اسأل نميسة» من بين أفضل 89 حلاً من أصل أكثر من 18000 في الهاكاثون العالمي (#BuildforCOVID19) الذي ترعاه مؤسسات عالمية مثل فيسبوك ومايكروسوفت وغوغل. وكانت واحدًا من المشروعين الإبداعيين الإقليميين الذين وصلا إلى التصفيات، وسرعان ما حصلت على أكثر من 50 ألف متابع على فيسبوك، ما ألهم الفريق للنظر في مزيدِ من التوسع فيها.

ويوضح محمود قائلاً: «نسعى جاهدين إلى تقديم خدمات نميسة بصورة مستديمة، وزيادة انتشارها جغرافياً وديموغرافيًا، الأمر الذي يحتاج إلى الاستثمار نوعًا ما، لذا فنحن بصدد دراسة هذا الأمر، وسيكون من المفيد جدًا أيضًا أن نتعاون مع سلطات الرعاية الصحية حتى يتسنى لها تحديث قاعدة البيانات المعرفية ببروتوكولات الأدوية للمستخدمين الذين يقومون بالإبلاغ عن أعراض مرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)».

ولكن الأمر لا يقتصر على التعامل مع المعلومات المضللة بشأن فيروس كورونا الموجودة في قائمة مهام شركة «دي اكس واند»، وكما يشير محمود. يمكن أن تتمثل الخطوة التالية للفريق في بناء حل شامل للرعاية الصحية الشخصية.

«نبحث حاليًا في توسيع نطاق الخدمة إلى ما بعد فيروس «كورونا» حتى يتسنى للمنصة أو الحل تكوين معرفة أساسية عن سجلك الطبي، ثم تزويدك بمعلومات حول خطة الرعاية التي يتعين عليك اتباعها وإجراء المتابعة بعد ذلك للتأكد من التزامك بالخطة أو تحديد ما إذا كانت هناك ضرورة إلى إجراء تغييرات». واختتم محمود حديثه بقوله، إن «المستقبل هو الرعاية الشخصية، وليس فقط ما يتعلق بفيروس كورونا».

* فريق حوار الشرق الأوسط

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات