عندما تصبح المسؤولية المجتمعية أسلوب حياة

تُسبب المنتجات البلاستيكية مشكلات كبيرة لها أثر خطير على الحياة النباتية والتربة. يشتد الضرر مع مرور الوقت، حيث إن البلاستيك قد يستغرق قروناً ليتحلل. كما يمكن أن تتسبب النفايات البلاستيكية في الإضرار بالحياة الآدمية والبرية، خاصةً عند استخدام البلاستيك في التغليف الملاصق للطعام.

وبينما تزايد تسليط الضوء على الأزمات البيئية والاهتمام بها، اختارت بعض الجهات أساليب صارمة لحث الناس على استخدام المنتجات الصديقة للبيئة. وهذه الأساليب لا يحالفها التوفيق في معظم الأحيان، ولهذا فقد اختارت أميرة عثمان - ذات الثلاثين ربيعاً - مساراً مختلفاً لشركتها. وفي هذا الإطار فقد مرّت ببعض المضاعفات الصحية لفهم وإدراك أهمية تحسين طريقة معيشتنا واستهلاكنا للمنتجات.

وتقول أميرة عثمان: «لقد قادني تغيير نظامي الغذائي وأسلوب حياتي تدريجياً إلى فهم كيفية العيش والحفاظ على البيئة في الوقت ذاته».

وساعدها هذا المنظور الجديد في الشروع بإجراء تغييرات طفيفة في أسلوب حياتها.

كما توضح أميرة: «عندما بدأت في تغيير أشياء تبدو صغيرة مثل فرشاة الأسنان، بدأ من حولي في طرح الأسئلة».

غالباً ما كانت تشتري أميرة المنتجات الصديقة للبيئة في رحلاتها، ولكنها لم تكن تنصح بها الآخرين، وذلك لعدم توفرها في السوق المصرية. وكان هذا ما دفعها إلى إنشاء شركة «أوربان ايرثلينجز».

وبصفتها مؤسسة الشركة ومديرتها تقول: «لم يعجبني التذمر نتيجة عدم توافر هذه المنتجات في مصر، لذا سعيت أن أغير هذا الواقع بنفسي». تُقدم الشركة مجموعة كبيرة ومتنوعة من البضائع: منتجات النظافة الشخصية للبالغين والأطفال (فرش الأسنان)، منتجات التسوق من البقالة (حقائب وأكياس الحمل)، وأدوات المائدة (قش الفولاذ المقاوم للصدأ ومثيلاتها من الملحقات).

«لديّ كثير من العينات لمنتجات أخرى أود إضافتها، لكنها لا ترقى إلى مستوى المعايير التي وضعتها للشركة، ولذلك فما زلنا نجرب عينات ومورّدين مختلفين. سنوسع نطاق مجموعة المنتجات التي تقدمها الشركة لتشمل جميع المنتجات عديمة النفايات».

دافع أخلاقي

في حين تهدف شركة «أوربان ايرثلينجز» إلى نشر ثقافة استخدام المنتجات الصديقة للبيئة، فإن أميرة عثمان تدعو إلى ما هو أعمق من ذلك من خلال شركتها. «يجب أن تتغير الطريقة التي ندير بها أعمالنا، فهذه المرحلة من استخدام مصادر غير أخلاقية، واستغلال العمال، وتوليد الكثير من النفايات لا بد أن تنتهي. إذا كانت لديك شركة قائمة بالفعل، فإن السبيل الوحيد لإحداث مثل هذا التغيير والحفاظ على استدامته هو البدء بخطوات صغيرة».

وسعياً لتحقيق هذا الهدف، فإن شركة «أوربان ايرثلينجز» تتبع أسلوباً محدداً لضمان التزام جميع الأطراف المشاركة في عملية التصنيع بمعايير محددة تنطوي على التأكد من أن جميع الشركات المُصنعة التي تورد منتجاتها إلى شركتنا تتبع نظاماً جيداً لإدارة النفايات وتوفر لموظفيها مرتبات مجزية.

تؤمن عثمان بأن الطريقة المثلى لإحداث التغيير هي القيام بخطوات صغيرة يمكن أن يكون لها أثر كبير في المستقبل، وتلك هي الرسالة التي تتبناها وتنشرها من خلال شركتها.

«يعتقد الكثيرون أن دعاة الاستدامة يريدون تضييق الخناق حول الشركات التي لا تتبنى حلولاً بيئية، وليس هذا ما تعنيه الاستدامة على الإطلاق، خصوصاً بالنظر إلى عدد العمال الذين سيتم تسريحهم وإلى ما يعولون من أفراد أسرهم»، توضح أميرة أنه وفقاً لما تعتقده «أن القيام بتغييرات تدريجية ومن أجل التحوّل المنشود للشركات هو المسار الصحيح لتحقيق النجاح».

استثمار إيرادات

بينما تغطي إيرادات «أوربان ايرثلينجز» بالكاد في هذه المرحلة من دورة حياة الشركة الناشئة تكاليف شراء مخزون جديد من البضائع، فإن أميرة تخطط لاستثمار جزء كبير من إيرادات العامين المقبلين في واحدة من أربعة مجالات وهي: دعم الملاجئ وإنقاذ الحيوانات، ومشاريع إعادة التشجير، وموازنة انبعاثات الكربون، والبحث والتطوير لتحديد مصادر محلية لمواد أكثر استدامة.

حيث سيوفر صندوق تمويل شركة «أوربان ايرثلينجز» فرص الحصول على منح دراسية للطلاب الراغبين في تعلم التنمية المستدامة. «ندّخر سعياً لإنشاء الصندوق، ويبدو أن هذا هو أكبر تحدياتنا حتى الآن».

أتمت شركة «أوربان ايرثلينجز» عامها الأول في أبريل 2020، ويحمل المستقبل في طياته الكثير.

وتختتم أميرة عثمان قائلةً: «أود أن تبقى «أوربان ايرثلينجز» شركة صغيرة تحدث أثراً كبيراً في المجتمع. وربما قد تسنح لي بعض الفرص الرائعة لجعل الشركة ذات تأثير أكبر وأعظم، وأتطلع أن يحقق هذا المشروع قصة نجاح تغدو مثالاً يُحتذى به لإلهام الآخرين وتشجيعهم على تحمل مسؤوليتهم المجتمعية بصورة أكثر جدية».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات