زيادة الاستعانة بتكنولوجيا التعليم في الشرق الأوسط

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

بسبب جائحة «كورونا» أصبح الطلاب والموظفون يعتمدون أكثر من أي وقت مضى على المنصات الإلكترونية لمواصلة التعلّم والعمل من المنزل.

اضطر 110 ملايين طفل في سن المدرسة في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، حسب تقديرات منظمة يونيسيف، للبقاء في منازلهم خلال هذا الفصل الدراسي من العام بسبب إغلاق المدارس عقب ظهور فيروس «كورونا» المستجد.

وقد أدى ظهور الوباء إلى إحداث طفرة على المستوى الإقليمي بعدد الشركات الناشئة العاملة في مجال تكنولوجيا التعليم، الأمر الذي أسهم في سد الفجوة التي تشهدها المنظومة التقليدية المرتبطة بإتمام المهام من مقار أماكن العمل.

تلقى مجال تكنولوجيا التعليم في منطقة الشرق الأوسط قبل ظهور فيروس «كوفيد 19»، وفقاً لما صرحت به شركة «ماجنيت» المتخصصة في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالشركات الناشئة، تمويلاً بقيمة 1.26 مليون دولار فقط، وذلك بعد استثمار مبلغ قياسي في هذا القطاع قدره 20 مليون دولار في عام 2019.

ويقول باسل خطاب، الشريك المؤسس ومدير العمليات في منصة «زدني» في مصر، وهي منصة تعليم وتطوير تم إطلاقها حديثاً باللغة العربية: «إنها فترة مهمة للغاية بالنسبة لتكنولوجيا التعليم. نحن نؤمن بأن المستثمرين سيهتمون دائماً بأي عمل يؤدي إلى حل أي مشكلة كبيرة إلكترونياً، وبالطبع يمثل التعليم أهمية كبيرة لمستقبلنا».

لا سبيل للعودة إلى الوراء

لم يعد التعلم عبر الإنترنت مجرد عبارة رنانة أو توجه وقتي بل أصبح ضرورة قائمة ومستمرة. ويوضح باسل قائلاً: «إن العالم كما نعرفه قد تغير، ولا سبيل للعودة إلى الوراء مرة أخرى. ففي هذا العالم الذي نعيش فيه اليوم، إذا لم تكن متصلاً بالإنترنت، فإنك غير متواجد».

وفي نفس السياق، تُقدم منصة «زدني»، التي تم إطلاقها في منتصف يونيو 2020 باستثمار أولي بقيمة 1.2 مليون دولار، دورات دراسية باللغة العربية على الإنترنت وملخصات فيديو لأفضل الكتب مبيعاً من خلال الاستعانة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز تجربة المستخدم.

كما تشهد منصة «عالم لمسة»، وهي منصة تعليم باللغة العربية للأطفال مقرها في الإمارات العربية المتحدة، على التحول غير المسبوق نحو التعلم عبر الإنترنت.

وفي هذا الصدد، يشير بدر ورد، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة الناشئة المسؤولة عن «عالم لمسة»، إلى أن عدد التنزيلات ومطالعة المحتوى من خلال المنصة سجل زيادة بنسبة 300% على الأقل منذ إغلاق المدارس في الإمارات العربية المتحدة.

ويفسر بدر هذا الأمر قائلاً: «لقد أدى الوباء إلى التعجيل بما كان يجري إعداده للسنوات القادمة. لقد اختبر فيروس «كوفيد 19» أهمية ما كنا نعمل عليه، وأثبت أننا نستطيع النظر إلى التعليم بشكل مختلف. نحن بحاجة إلى دراسة كيفية تقديم التعليم بطريقة أكثر فعالية وإبداعاً. إن الأمر لا يقتصر على التعلم الإلكتروني؛ بل إنها مسألة ابتكار طال انتظارها مرتبطة بكيفية التعامل مع التعليم».

التعلّم الشامل

وفي حين تركز تكنولوجيا التعليم بشكل تقليدي على توفير الدروس الخصوصية والمحتوى ودعم إدارة المدارس، فإن الفرصة متاحة الآن أمام هذه التكنولوجيا للاندماج بشكل كامل في المناهج الدراسية.

ويشير بدر إلى أن «التعلم عبر الإنترنت والتعلم في الفصول الدراسية لا يحل أحدهما مكان الآخر. ويجب أن نفكر في الأمر أنه تجربة شاملة، حيث يتم تقديم جوانب معينة من خلال الفصول الدراسية التقليدية، وتقديم جوانب أخرى عبر الإنترنت. والهدف من ذلك هو تقديم أفضل تجربة تعليمية».

وبالمثل، تؤمن «براكسيلابس»، وهي شركة تعليمية متخصصة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ومقرها مصر، بأن تكنولوجيا التعليم يمكن أن تكمل التعلم التقليدي. ومن خلال تركيز نشاط الشركة الناشئة على المحاكاة الافتراضية التفاعلية ثلاثية الأبعاد لتجارب العلوم، فإنها توفر للطلاب تجارب عملية وافرة لدعم التعلم داخل الفصل. ويقول الشريك المؤسس للشركة عصام السعيد: «إن هدفنا هو استكمال تجربة الطلاب وتحسينها.

في حين أن الفصل الدراسي يٌقدم المفيد للطلاب، ولا سيما عندما يتعلق الأمر ببناء الشخصية والعمل الجماعي والتعاون، فإن ذلك لا يقلل من أهمية تكنولوجيا التعليم، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بتوفير حلول عبر الإنترنت. ومن ثم، يمكن القول إن المسألة هي أقرب إلى نهج تعلم متكامل يستفيد من نواتج التعلم المعززة ويوفر إمكانات تعلم هائلة للطلاب».

الفجوة الرقمية

على الرغم من أن التحول إلى التعلم عبر الإنترنت كان سريعاً وغير مخطط له، فإنه سلط الضوء على الفجوة بين أبناء الطبقات الأوفر حظاً وأقرانهم من الطبقات الأقل حظاً؛ بمعنى آخر القدرة ليست متوافرة لدى كل الأفراد بصورة متساوية للحصول على خدمات الإنترنت أو التكنولوجيا اللازمة للمشاركة في الفصول الدراسية الرقمية.

وإدراكاً لهذا التحدي، أطلقت الحكومات في مختلف أنحاء المنطقة مبادرات لدعم التعلم والعمل عن بُعد للتعامل مع الظروف التي أوجدها الوباء. وفي مصر، تم توفير منصات التعليم الإلكتروني المجانية للطلاب، وفي الإمارات العربية المتحدة، تم إطلاق حملة لمساعدة الأسر ذات الدخول المنخفضة غير القادرة على شراء جهاز كمبيوتر محمول أو حاسوب أو جهاز لوحي لمواصلة التعلم عبر الإنترنت.

وترى شركة «براكسيلابس» أن هذا الوباء يشكل فرصة لتضييق هذه الفجوة الرقمية.

وعن هذا الموضوع، تقول خديجة البدويهي، وهي أحد مؤسسي «براكسيلابس»: «بدأ الجميع يدركون أهمية الإنترنت وأجهزة التحكم عن بعد. وبالتالي، بدأ التركيز يتحول إلى تقديم حلول مختلفة في هذا الاتجاه. ويمكننا أن نلمس ذلك بالفعل من خلال مبادرات تم اتخاذها ليس فقط في مصر بل في كافة أنحاء العالم».

وبنظرة مستقبلية، يتضح لنا أن تجربة التعلم في سبيلها للتغير للأبد، وأن كافة شرائح المجتمع في حاجة للحصول على خدمات الإنترنت لمواكبة هذا التوجه.

ويعود بدر ورد ليختتم الحديث قائلاً: «يجب أن نعي أن الأمر لم يعد خياراً».

* صحافية وباحثة اجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات