الشباب الإماراتي ومصادر الطاقة المتجددة

في الوقت الذي تواصل فيه منطقة الشرق الأوسط تكثيف إنتاجها واستخداماتها للطاقة المتجددة، يلعب السكان المحليون دوراً في مساعدة المنطقة على التخلص من الوقود الأحفوري.

قبل ثلاث سنوات، انطلق الإماراتي سعيد الشحي، البالغ من العمر 26 عاماً، في رحلة إلى أيسلندا على نفقته الخاصة مع عشرة من زملائه للتعلم عن مجال الاستدامة والطاقة المتجددة.

يقول الشحي: «تعتمد أيسلندا على الطاقة المتجددة بنسبة 100 % تقريبًا، قد لا يدرك الكثيرون ذلك». وإذا قارنتها ببلدان أخرى، تتمتع أيسلندا بطاقة نظيفة، وبإمكانها تقديم أفكار قادرة على إلهامنا فيما يتعلق بكيفية إنتاج الطاقة من مصادر نظيفة واستخدامها.

تُعد الإمارات العربية المتحدة واحدة من بلدان عديدة في المنطقة تسعى إلى تحقيق الاستدامة، وتحدد لنفسها هدفًا للوصول إلى نسبة %50 من استخدام الطاقة النظيفة بحلول عام 2050. وقد تقدمت أيسلندا بشكل كبير في هذا المجال، حيث تستخدم نسبة %85 من منازلها الطاقة الحرارية الأرضية (الجوفية) ونحو %100 من الكهرباء المُولَّدة من مصادر الطاقة المتجددة.

سافر الفريق الإماراتي إلى هناك تحت مظلة برنامج البيئة الخضراء «البرنامج الأخضر» الكائن مقره في الولايات المتحدة، والذي يتضمن عدداً من مبادرات الاستدامة في مختلف أنحاء العالم.

لقد شارك وفد الإمارات في العديد من الفصول التعليمية في ريكيافيك، عاصمة أيسلندا، وتعلم عن الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة المائية. كما زار محطات الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة المائية وذهب في جولات استكشافية إلى البراكين.

تم تقسيم الشباب الإماراتي إلى مجموعات مختلفة، جنباً إلى جنب مع شباب آخرين من بلدان أخرى منها الولايات المتحدة، من أجل التوصل إلى أفكار مشاريع مختلفة في غضون 10 أيام.

وبالنسبة لفريق الشحي، تتمحور الفكرة حول إنتاج مياه صالحة للشرب من الرطوبة باستخدام مُجمِّعات مياه تعمل بالألواح الشمسية.

ويقول الشحي: «هذا من شأنه أن يساعد دولة الإمارات العربية المتحدة حقاً، حيث أردنا تطبيق ما تعلمناه من هذا المشروع هنا يُصبح الجو حاراً جدًا في الصيف، ولدينا الكثير من المناطق التي يمكن الحصول على الطاقة الشمسية منها. وبما أن نسبة الرطوبة عالية جدًا في منطقتنا، فبإمكاننا استخدامها مع أشعة الشمس لإنتاج المياه من هذين المصدرين الرئيسيين».

وبالعودة إلى أبوظبي، واصل الطلاب تنفيذ مشاريع مختلفة في مجال الاستدامة والطاقة المتجددة. وركزوا بشكل رئيسي على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتي تتمتع بها المنطقة بوفرة ـ بدءًا من المملكة العربية السعودية ومصر إلى الإمارات العربية المتحدة وعُمان. ويشير الشحي إلى ذلك قائلاً:

لقد تعلمت الكثير عندما كنت هناك، وكانت تجربة مثيرة حقاً. وتتمثل أوجه الاستفادة من هذه الرحلة أيضًا في اكتساب مهارات التبادل الثقافي من خلال تعاملنا مع أشخاص من مناطق مختلفة حول العالم، مما أثمر عن تحقيق تعاونًا جيدًا والحصول على رؤية ثاقبة حول كيفية تفكير الآخرين.

وفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، لا تزال الثروة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في مختلف بلدان مجلس التعاون الخليجي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باحتياطيات المنطقة الضخمة من النفط والغاز. ومع ذلك، أدى تزايد عدد السكان والتنويع الاقتصادي إلى ارتفاع الطلب على الطاقة.

ويُنظّر إلى مصادر الطاقة المتجددة على أنها أحد أكبر الإمكانات التي تسهم في خفض تكاليف الوقود، والحد من انبعاثات الكربون، والحفاظ على موارد المياه الثمينة، وخلق فرص العمل.لقد كان ذلك مصدر الاهتمام الرئيسي للشحي، الذي يعمل حاليًا في مجال إنتاج الطاقة في أبو ظبي.

وتدور الحرب اليوم حول تنويع مصادر الطاقة المتجددة. ولن نعتمد على الوقود الأحفوري في خلال 60 إلى 70 عامًا المقبلة، لذا يتحتم علينا الاستعداد لليوم الذي يؤول فيه الحال إلى نفاد الوقود.

يجب تطبيق أفكار جديدة على النطاق الإقليمي عندما يحين الوقت. نعلم أن هذا الوقت قادم؛ ونحن على دراية بذلك، ونستعد حاليًا لذلك اليوم. وكما صرّح مثلنا الأعلى، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «سنحتفل عند تصدير آخر برميل نفط لدينا، لأننا سنكون مستعدين لذلك اليوم، ونحن على ثقة تامة من أننا سنتولى القيادة فيما يتعلق بمجال إنتاج الطاقة المتجددة».

يُشكِّل التعليم عنصرًا أساسيًا في هذه العملية، إذ أصبح التركيز مُنصبًا على الأجيال الشابة باعتبارهم قادة المنطقة نحو تحقيق النجاح في المستقبل.

ينبغي أن يتطلع الشباب لهذا اليوم وأن يكونوا على أهبة الاستعداد. ويتعين علينا توعيتهم بشأن هذه المسألة وتوفير المعرفة المطلوبة لهم حتى يصبح بوسعهم التحلي بعقلية جديدة في التعامل مع مسألة إنتاج الطاقة ـ فهي الأساس.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات