التصميم والجمع بين جماليات الفن وإرث الحرفية

المصممة الكويتية الشابة، كوثر الصفار، تلجأ إلى رواية القصص والحرفية والتخصصات المتعددة، لاجتياز الخطوط الخيالية بين الفن والتصميم في أعمالها.

«اسم على مسمّى»، لا شك في أن هذه المقولة تنطبق على كوثر الصفار، فـ«الصفار» هو الذي يصنع الأوعية النحاسية من الصفائح المعدنية، وهذا ما اختارت كوثر القيام به، هي التي تخبرنا أنها تحب استكشاف المعدن بشكل خاص، مضيفة «أفراد عائلتي كانوا من الحدادين، وكانوا يصنعون الأوعية المعدنية من النحاس، لذلك، انجذبت، بشكل طبيعي، إلى هذه المادة لأنني أشعر أنها في دمي وفي ميراثي».

وبالفعل، هذه الشابة الكويتية البالغة من العمر اليوم 30 عاماً بدأت تصميم المنتجات، وهي في الـ18 من العمر، كما أنها ارتادت مدرسة الفنون وأطلقت علامتها التجارية، مستوحية من بيئتها مهاراتها، لتطوير تصاميم ثقافية قائمة على التجارب والتاريخ.

«صفار كرافتس» انطلقت عام 2014 عندما كانت كوثر ما بين مرحلة التخرج في الجامعة وبدء الماجستير، حيث كانت تملك الكثير من وقت الفراغ، على حد قولها. وهنا تخبرنا «كنت أزور المنطقة الصناعية، وأكتشف المهارات المتوفرة فيها.

خلال زياراتي، شعرت وكأنني وجدت كنزاً لم أجده في أي من الدول الغربية، التي زرتها. وجدت أفراداً منفتحين ومستعدين للمساعدة»؛ أفراداً من كل بقاع العالم يعملون في المنطقة الصناعية الكويتية، وقد صقلوا مهارات حملوها معهم.

وهكذا أرادت أن تجمع بين مهاراتها في التصميم ومهارات وخبرة حرفيين يعملون، منذ أكثر من 30 عاماً في هذا المجال لإنتاج مشروع استثنائي. وقبل الغوص في تفاصيل هذه التصاميم، لا بد أن نتوقف عند تعريف «الحرفية الكويتي» بالنسبة لصفار.

وتشرح لنا «لا يكفي أن تكوني كويتية الجنسية لنقول: إن الحرفة التي تصنعها كويتية، فعندما أنظر إلى تاريخ بلادي وأرى أننا كنّا، تاريخياً، طريقاً تجارية، وكنا نتغنّى بالتعاون مع حرفيين من كل أنحاء العالم وما زلنا». وتضيف «أظن أننا لا نقدّر بما يكفي كل الحرفيين. أردت أن أحتفي بهم، لأن بعضهم أمضى كل حياته هنا».

هكذا أرادت أن تعكس تصاميمها المتعددة حرفية كل من يعيش على أرض الكويت.

ولعلّ «الطاسات المزدوجة»، أشهر مشاريعها التي انطلقت بها منصة التمويل الجماعي «كيك ستارتر»، خير مثال على ذلك هي التي تعاونت مع حرفيي مسبك الوافي في الكويت، لتستفيد من مهاراتهم في السبك في قوالب رملية؛ تقنية تختلف عن تلك المعتمدة في أوروبا، وكان الحرفيون قد أحضروها معهم من مصر.

وتشدد على أن كل المشاريع مثل «الطاسات المزدوجة» أو «يوميات معدنية» أو «مقعد واحد» ليست مشاريعها وحدها، لا، بل هي ثمرة تضافر الجهود بينها وبين الحرفيين، وهنا تقول «عندما أصمّم مشروعاً مثل «الطاسات المزدوجة»، نبتكر معاً التقنيات معاً. كنت أحلم بصب معدنَين مختلفَين في قالب واحد؛ وهي تقنية تم استخدامها، ولكن ليس على نطاق واسع. ونحن أنشأنا عملية فريدة من نوعها لتطبيقها في تصاميمنا».

«صفار كرافتس» إذاً احتفال بالحرفية، سواء كانت كويتية المنشأ أو أحضرت إلى الكويت مع حرفيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى أنها احتفال بمهارات شابة في التصميم وخبرتها الواسعة في مختلف المعادن. ولعلّ هذا التعاون المتعدد الجهات يُبرر شعار العلامة التجارية «شخصي. محلي. عالمي»، التي تشرحه لنا كوثر بالقول «مُطّلع شخصياً، ومحدد محلياً، ومرغوب عالمياً».

وتتابع «اعتبرت نفسي فنانة، عندما كنت أصغر سناً، قبل أن أعتبر نفسي مصممة، ولذلك، أشعر بالحاجة لبناء جسر أكشف فيه قدرات بلد مثل الكويت بفضل المزج بين الفن والتصميم. فهكذا، تنجح في أن تروي قصة لا تتمحور حول الاستهلاك الجماعي لا، بل حول قصص شخصية عن أولئك الذين يعملون في الحرف اليدوية بالكويت، كما أنك تعمل على نقلها عالمياً».

ولذلك ترى كوثر أن دورها هو مساعدة الحرفيين في الكويت على تصميم منتجات تحاكي الطلب العالمي، ليصلوا إلى جمهور أوسع، ويتمكنوا من مواصلة العمل على حرفهم، التي يتقنونها منذ سنوات عدة من دون أن يحصلوا على الاحترام والتقدير الكافي.

وهذا أمر تستطيع العمل عليه كوثر الصفار، بسبب النجاح الذي حققته خارج حدود الكويت، سواء بفضل حملة «كيك ستارتر» أو عرض متحف فيكتوريا، وألبرت في لندن لبعض من أعمالها، ما يسلط الضوء على المهارات الكويتية.

تواصل كوثر العمل على مشاريعها والسعي إلى حمل راية الحرفية من الكويت عالياً حتى لو أنها تفتقد، في بلدها، إلى إرشاد الخبراء وترى أن مجتمع التصميم الفني غير متطور بعد. وبانتظار ذلك، ونظراً لأنها، على غرارنا جميعاً، محجورة في المنزل، تعمل كوثر على تطوير متجرها الإلكتروني؛ مشروع تؤجله منذ زمن طويل.

* باحثة اجتماعية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات