تطوّر ساحة الموسيقى العربية المستقلة

صورة

من المهم رصد وضع ساحة الموسيقى المستقلة في المنطقة العربية وتطوّرها عبر السنوات حيث تُلاقي رواجاً واهتماماً واسعاً من قبل المعجبين ومنظمي الحفلات على حد سواء.

مشروع ليلى، أوتوستراد، شارموفرز، المربع، نار جهنم، الراحل الكبير، فرقة السبعة وأربعين.. هذه ليست إلا عيّنة صغيرة جداً من أسماء فرق موسيقية عربية سطع نجمها في السنوات الأخيرة على الساحة الفنية العربية.

فنانون عرب مستقلون وأنواع موسيقية متنوعة، من الروك إلى الهيب هوب، والجاز والبلوز وغيرها.. يحاولون، منذ بدايات الألفية الثالثة، تقديم نوع آخر من الموسيقى لجمهور عربي متنوع. في تلك الفترة، ظهرت، في العالم العربي، أنماط موسيقية جديدة اختلفت عمّا اعتاد عليه الجمهور من موسيقى شعبية رائجة.

هذا التنوّع في الفرق الموسيقية واهتمام المهرجانات بها ساهم في تطور الساحة الموسيقية العربية المستقلة.

وهنا يقول عمرو رمضان، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لمهرجان وصلة (أول مهرجان يحتفي بالموسيقى العربية البديلة في دبي)، «تنمو هذه الساحة بسرعة، لاسيما الهيب هوب والروك في أسواق مثل السعودية ومصر، إلا أن الطريق ما زالت طويلة والتحديات كثيرة مثل الرقابة والتراخيص والتأشيرات».

لكنه يشدد «دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تقدم لنا دائماً الدعم ما جعلنا نستقرّ في دبي حيث العملية مبسطة جداً».

ولا يتردد في الحديث عن التحديات التي تواجه الفرق العربية «كسب المال تحدّ بسبب غياب منصات كافية تدعم هذا النوع من المواهب. يجب على الفنانين التجول خارج المنطقة لكسب ما يكفي من المال لإعالة أنفسهم».

هذا واقع حال فرقة شارموفرز المصرية حيث يخبرنا أحمد بهاء، أحد أعضائها، «نحن فرقة مستقلة تعمل من دون شركة إنتاج كبيرة ومن دون أن يوجهنا أحد لما علينا القيام به. نحن أصحاب الرؤية والأموال، حيث نصرف من مالنا الخاص على كل شيء».

على الرغم من التحديات، تواصل الفرق الموسيقية البديلة أو المستقلة مسارها. ولا شك أن التغييرات الكثيرة الحاصلة على هذه الساحة هي خير دليل أنها تسير على الطريق الصحيح.

فيرى رمضان أن التغييرات إيجابية، مشيراً «هناك المزيد من الشركات الراعية، ومن بيع التذاكر، وزيادة في الوعي. والآن، ننفتح إلى أسواق مثل السعودية ونتوقع إقبالاً هائلاً واكتشاف مزيد من المواهب الصاعدة والقادمة».

وهنا يوافقه بهاء الرأي قائلاً «المجال أصبح كبيراً جداً. نحن نقوم بالموسيقى منذ 2005 أو ما قبل ذلك. نظمنا حفلات حضرها 20 أو 30 شخصاً فقط ثم 100 و200 و 500 و1000، إلى أن قمنا بحفلات داخل مصر فيها 20.000 شخص والآن وصلنا إلى جمهور مؤلف من 45.000 شخص».

ويضيف «أصبحنا معروفين بشكل أكبر، كما أصبح لدى الجمهور وعي أكثر، وبات يريد سماع أشياء جديدة ومختلفة عن تلك التي كان يسمعها منذ زمن».

ويُكمل زميله في الفرقة، محمد يوسف، قائلاً «بات هناك أماكن أكثر للعب موسيقانا. بات هناك تنوع أكثر في الموسيقى والموسيقيين، سواء فرق أو فنانين منفردين أو مؤدي راب».

هذا التنوّع هو الذي تسعى مهرجانات مثل مهرجان وصلة لدعمه والترويج له بفضل زيادة الوعي لدى الجمهور والكشف عن أكبر عدد من المواهب.

إلا أن بهاء يعتبر هذا الترويج والتعرض لأكبر عدد من الجماهير نسبياً، حيث يشرح لنا «مضت العديد من السنوات ولم تظهر فرق جديدة بعد تلك التي ظهرت خلال السنوات الـ 10 الماضية.

هناك الآن فرق صغيرة تظهر ومن المفترض أن تصل إلى أماكن جيدة قريباً كفرقة الميناء مثلاً». ويتابع «كذلك مجال الراب أصبح أكبر وأفضل بكثير كما تُنظّم الحفلات وتجد مشجعين لها، مع العلم أن الراب موجود منذ زمن، إلا أنه اليوم وصل إلى مكان جميل جداً».

ويرى يوسف أن الموسيقى الآن، مقارنة بالماضي، باتت تنتشر بشكل أكبر وأسهل بسبب «وجود مواقع التواصل، حيث يمكن لأي شخص الآن أن يصور مقطع فيديو باستخدام الهاتف المحمول، ويضعه على الإنترنت مباشرةً».

ويبقى أن الأهم، بالنسبة لرمضان، أن ترى الفرق الموسيقية العربية نفسها على أنها أيضاً علامات تجارية. ويشرح «يجب أن تركّز على التسويق والترويج لأنفسها وتخصيص الوقت للتدريبات والعمل في الاستديو»، مضيفاً «لا بد أن تأخذ الموسيقى التي تلعبها على محمل الجد لنرى المزيد من الفرق العربية الناجحة».

أمرٌ تركّز عليه فرقة شارموفرز هي التي تستعدّ للقيام بجولات مختلفة في أوروبا وأمريكا وكندا عام 2020. ويشدد يوسف أن «نجاح الفرق يعتمد أيضاً على المزيد من التعاون مع فنانين أجانب والمزيد من التعاون مع الفنانين في الشرق الأوسط، والتنويع في الموسيقى».

إذاً معظم المكونات لساحة موسيقية عربية مستقلة متألقة باتت متوفرة ولا بد من تضافر جهود كل القيّمين عليها لتطويرها أكثر. والأهم، بحسب يوسف، «تقديم موسيقى حقيقية والتركيز على الفن عوضاً عن التركيز على الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات