الحدّ من ظاهرة إهدار الطعام

صورة

يتحدّث فيليب رابيه، مؤسس شركة «تو جود تو ويست» Too Good To Waste (TGTW عن كيف يخطط للتصدي لانتشار ظاهرة إهدار الطعام في المنطقة.

وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، يتم في كل عام تبديد أو إهدار حوالي ثلث كميّة الطعام التي ينتجها العالم لأغراض الاستهلاك البشريّ، أي ما يقارب 1.3 مليار طن، بقيمة تبلغ حوالي تريليون دولار.

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعتبر مخلّفات الطعام من أبرز مكوّنات النفايات. وقد ظهرت حركات متنامية مؤخرًا تهدف إلى حفظ المنتجات الصالحة للأكل من الإهدار وإعادة توزيعها على المحتاجين.

أنشأ رائد الأعمال الاجتماعية فيليب رابيه منظمة تهدف إلى توفير عشرة أطنان من الغذاء سنويًا في لبنان، حيث تشكّل مخلّفات الطعام 62 بالمائة تقريبًا من جملة النفايات الصلبة.

تجمع شركته «تو جود تو ويست» Too Good To Waste (TGTW) فائض الطعام من تجار الجملة والمراكز التجارية، وتستخدم ما جمعته في إعداد الموائد وإمداد المنظمات غير الحكومية.

يقول فيليب رابيه، رائد الأعمال الاجتماعية اللبناني من أصول فرنسية، والبالغ من العمر 42 عامًا: «نحن نجمع الفائض من الطعام ونقوم بتحويله إلى منتجات نهائية، مثل الحساء والمربى والعصائر، ثم نعيد تقديم هذه المنتجات النهائية إلى محلّات البقالة والمراكز التجارية نفسها.

نريد ترك بصمة اجتماعية من خلال القيام بذلك حيث نتبرع بحصة من سعر كل سلعة نبيعها إلى منظمة محلية غير حكومية تحارب الجوع أو الفقر في البلد نفسه».

تنظّم دوريًّا شركة «تو جود تو ويست» موائد متنقلة لتوزيع وجبات العشاء باستخدام الطعام المعاد توظيفه من أجل المحتاجين.

يعقّب فيليب رابيه قائلًا: «على سبيل المثال، جمعنا فائضًا من الطعام، وقمنا بطهوه وإعداد عشاء عيد الميلاد المجيد من أجل المحتاجين. جمعنا 70 كجم من فائض الطعام، من الفاكهة والخضروات بشكل أساسي، ودعونا 45 شخصًا من المحتاجين إلى عشاء عيد الميلاد؛ حيث بدأنا بتقديم الحساء والسلطة، وانتقلنا بعدها إلى الطبق الرئيسي، وتلا ذلك كعكة عيد الميلاد».

ويعرب مؤسس شركة «تو جود تو ويست» عن عزمه على تقديم بوفيه وجبات العشاء كنشاط تجاري بانتظام، ولا سيّما في وقت شهر رمضان المبارك، حيث يكثر الفائض من الطعام.

يعمل المشروع في لبنان منذ ثمانية أشهر، بعد أن تلقّى الدعم في البداية من مسرّعة الشركات الناشئة «سيواس ميدل إيست» Cewas Middle East ومقرّها سويسرا. وقد أشار فيليب رابيه إلى أنه يخطط لطرح النموذج في دبي.

ويقول: «نحن لا نزال في المراحل المبكرة، ولا يوجد حاليًّا سوى 3 موظفين في شركة «تو جود تو ويست». كما أنني أتعاون مع 22 من متعهدي الطعام الذين ساعدوني في تنظيم اثنين من الموائد للمحتاجين. وهم من يتولون تحويل فائض الطعام إلى منتجات نهائية».

يقول رائد الأعمال الاجتماعية إن الطعام يمثّل قضية كبرى لجميع دول العالم تقريبًا لسببين اثنين.

ويشرح قائلًا: «أولًا، هناك مشكلة كبيرة في مرحلة الحفاظ على السلسلة الغذائية؛ ينتهي المطاف بالكثير من المراكز التجارية ومحلّات البقالة بالتخلص من كمية كبيرة من الطعام، حيث إنها غير قادرة على حفظ الطعام لعدّة أسباب.

وثانيًا، ينتج الكثير من مخلفات الطعام عن المطاعم. ففي دول الخليج، على سبيل المثال، يبالغ العرب كثيرًا في كميّة حصص الطعام، وبالتالي، عادةً ما يقدّمون كميّات كبيرة من الطعام بالمطاعم، وينتهي بها المطاف إلى الإهدار».

ويُشير فيليب رابيه إلى إمكانيّة تخفيف وطأة جزء كبير من المشكلة من خلال توعية العموم والشركات على حدٍ سواء.

يعقّب قائلًا: «كثير من الناس يدركون اليوم مسألة إهدار الطعام، ولكنهم لا يعرفون ما ينبغي فعله للحدّ منها... يخجل الناس كثيرًا من طلب حقيبة من النادل بالمطعم لجمع بقايا الطعام، وكذلك، فهم لا يعرفون كيفيّة تخزين طعامهم في المنزل من أجل تجنب إهداره».

وفي إطار مهمتها لترك بصمة اجتماعية، تخطط شركة «تو جود تو ويست» لتنظيم فصولٍ توعويّة دوريّة حول تجنّب إهدار الطعام.

يقول فيليب رابيه: «لا يعرف الناس ما ينبغي فعله عندما تذبل الفاكهة والخضروات، فيتخلّصون منها في سلّة المهملات بدلًا من صنع العصائر والحساء. كما أنهم لا يعرفون كيف يطهونها، ولذلك، هناك حاجة ماسّة لتعليمهم كيفيّة تحويل الطعام المتفضل إلى أطباق لذيذة».

«إجمالًا، يغيب دور التثقيف والتوعية بشأن ما يمكن للناس فعله للحدّ من إهدار الطعام. نريد إصلاح هذه المسألة».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات