شبكة لرواد الأعمال اللاجئين والمهاجرين

لا أحد يختار أن يكون مصيره اللجوء، فهؤلاء البائسون الذين طُردوا من بلدانهم الأصلية لا يزال بوسعهم إحداث الفارق وتحقيق نجاحات. وقد وهبت صحفية أرجنتينية نفسها لمساعدة هؤلاء اللاجئين من خلال بناء شبكة عالمية تُمكنهم من التواصل وتبادل الأفكار ومشاركة الخبرات.

كيف تصبح رائد أعمال ناجحاً؟ قد تكون إجابة البعض هي «عن طريق التحلي بالمثابرة والمرونة، فهما من أهم العوامل المطلوبة لتحقيق النجاح». ومع ذلك، هناك نقطة مهمة يغفل عنها الكثيرون، وهي وجود مناخ العمل المناسب، وللأسف فإن معظم اللاجئين والمهاجرين يفتقرون لهذا المناخ.

ووفقاً لإحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فهناك أكثر من 25 مليون لاجئ حول العالم. فكيف لهم أن يطمحوا بالنجاح في ريادة الأعمال في بلدان وبيئات غريبة عليهم؟ وسعياً للإجابة عن هذا السؤال بالتحديد، فقد أسست فالنتينا بريمو منصة «شركات ناشئة بلا حدود».

انتقلت «فالنتينا بريمو» البالغة من العمر 34 عاماً للعيش في مصر منذ ست سنوات، وأثناء محاولتها فهم طبيعة الحياة في الشرق الأوسط، ألقت فالنتينا الضوء على عدد من قصص النجاح.

تقول فالنتينا: «لقد وجدت مئات من رواد الأعمال ممن يعملون على خلق واقع جديد ويأخذون على عاتقهم مسؤولية خلق مستقبل جديد لبلدانهم». ومن ثَم تعمقت فالنتينا بكل ما يخص ريادة الأعمال في المنطقة.

«أدركتُ أن وسائل الإعلام تلعب دوراً أساسياً في تهيئة المناخ المناسب لنجاح الشركات الناشئة، ليس لأنها ساعدت رواد الأعمال على إظهار ما يقومون به فحسب، بل لأنها تعرض قدوات يحتذي بها الشباب العربي لإدراك أن النجاح لا يزال ممكناً».

وتوضح فالنتينا أنها بدأت تقترب من رواد الأعمال اللاجئين للإطلاع على قصص نجاحهم ونشرها، وقد مثّل ذلك نقطة تحول في حياتها المهنية. «لقد كانت قصصهم عجيبة ومُلهمة، لذلك فكرت في إنشاء منصة إعلامية تُسلط الضوء على مثل هذه القصص الملهمة».

تطورت فكرتها الوليدة الرامية لإنشاء منصة إعلامية إلى أن وصلت بطموحها لتصبح شبكة عالمية. وتضيف فالنتينا: «بعد أن قمت بتوسيع قاعدة البيانات التي تضم أصحاب المشاريع والمنظمات الداعمة لرواد الأعمال اللاجئين، أيقنت بحتمية إيجاد وسيلة للتواصل فيما بينهم. إذا كنا نتحدث دائماً عن توفير المناخ الداعم للشركات الناشئة في كل بلدان العالم، فلماذا لا نتحدث عن توفير مناخ مماثل لمن ليس لهم مأوى أو منزل؟».

بذلت فالنتينا قصارى جهدها في سبيل جمع رواد الأعمال اللاجئين، ولكن الأمر أصبح بحاجة لمزيد من العمل بعد تحديد المشكلة الرئيسية التي تواجه أصحاب المشاريع من المهاجرين واللاجئين، وهي غياب الوعي بالمناخ المناسب للشركات الناشئة، وعدم وجود دائرة المعارف والعلاقات والروابط المناسبة. «لقد بدأنا في تنظيم سلسلة من فعاليات تجمع اللاجئين في القاهرة ثم في إيطاليا كي نتيح لهم فرصة التلاقي والتواصل للاندماج والتعرف على طبيعة مناخ عمل الشركات الناشئة».

كل ما ينبغي على رائد الأعمال فعله هو التسجيل على الموقع الإلكتروني كي ينضم إلى المنصة، حيث يتم إدراجه في قاعدة البيانات الخاصة بمنصة «شركات ناشئة بلا حدود»، وبالتالي نتمكن من دعوته إلى أي فعاليات قادمة. وتشرح فالنتينا «نرتب لهم لقاءات مع ذوي الخبرة، ونقيم ورش عمل ومسابقات ترويجية ودائماً ما ندعو إليها الجهات المحلية الداعمة للاجئين لأن هدفنا هو الربط بين الشركات الناشئة والجهات الداعمة لها وخلق مساحة مشتركة للتعاون بينهما».

على الرغم من تقديم منصة «شركات ناشئة بلا حدود» لبعض الدورات التدريبية، فلم يكن هدفها هو تعليم أسس ريادة أعمال. «لدينا قاعدة بيانات ضخمة تضم أكثر من 200 منظمة لا تدخر جهداً في العمل على تعليم تلك الأسس من خلال إقامة معسكرات تدريبية وتأهيلية، وكذلك لدعم واحتضان المهاجرين واللاجئين».

كما تستعد «شركات ناشئة بلا حدود» لإطلاق خدمة «شات بوت» (المراسلة الآلية الفورية) ليتمكن مستخدموها من العثور على المعلومات الخاصة بتلك المنظمات وما تقدمه من خدمات وموارد. تقول فالنتينا: «تتمثل رؤيتنا في خلق واقع جديد على الأرض، يُنظر فيه للوافدين الجدد - من المهاجرين أو اللاجئين - على أنهم ثروة بشرية ومصدر للثراء الثقافي. نطمح أن يكون لدينا فروع في جميع أنحاء العالم».

كان على «شركات ناشئة بلا حدود» أن تتعامل مع التحديات المُتوقع أن تواجه أي شركة ناشئة، وقد كان أصعبها هو تكوين فريق عمل لديه الرؤية نفسها. وتشير فالنتينا: «نحن محظوظون للغاية فلدينا 35 متطوعاً رائعاً في بلدان عدة، يقدمون المساعدة بطرق متعددة، وكان رواد الأعمال اللاجئين هم أول المتفاعلين مع إنشاء الموقع الإلكتروني للمنصة، وعرضوا علينا المساعدة وعبروا عن سعادتهم بإنشاء الموقع».

بعد استقرار الأمور بإنشاء «منصة لتهيئة مناخ العمل» ونجاحنا في تجسيد رؤيتنا على أرض الواقع، فما تزال لدينا خطط مستقبلية عدة. توضح فالنتينا قائلة «إننا نخطط لعقد مؤتمر في القاهرة نهاية هذا العام بهدف التركيز على التنوع وبناء الشراكات. كما أننا نعمل على إنشاء منصة تُمكن المستثمرين من الوصول لدليل الشركات الناشئة بطريقة يسيرة ومُبسطة».

وقد انتهت المنظمة لتوها من إطلاق بث صوتي (بودكاست) لسلسلة من المقابلات مع رواد مجالات العمل المختلفة من أصحاب التأثير وحملة لواء التغيير في عالم ريادة الأعمال، وجميعهم من المهاجرين واللاجئين. وتختتم فالنتينا «كل مقابلة تُقدم نصيحة أو درساً مُستفاداً أو مهارة معينة، وعلى الرغم من المُحتوى التعليمي الذي تقدمه هذه المقابلات فهي تستعرض في طياتها قصص نجاح مُلهمة ومحفزة وشيقة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات