قصة «دمية».. درس للأطفال

صورة

أرادت سحر وهبة، وهي عربية تحمل الجنسية الأمريكية، أن تقدم لابنتها، التي كانت تبلغ آنذاك عامًا واحدًا، دمية مميزة بمناسبة الأعياد، ولكنها لم تجد الهدية الملائمة. وقد وُلدت لديها فكرة إنشاء مشروعها الخاص لصناعة الدمى خلال بحثها عن دمية فريدة لابنتها. وهكذا تم إطلاق شركة «دمية» في يوليو من عام 2013.

وتقول سحر وهبة: «أردت أن أشتري لابنتي دمية جميلة وبسيطة مصممة خصيصًا لها، وأن تكون آمنة للعب ويسهل الاعتناء بها، ولكنني لم أجد في المتاجر المحلية دمية تأسر قلبي وتعكس روح ابنتي».

وبعد زيارة هذه الريادية الشابة لحي الموضة في مدينة نيويورك، أخرجت ماكينة الخياطة القديمة الخاصة بوالدتها، واستعملت طاولة بينغ بونغ لتكون مشغلها في صناعة الدمى وبدأت العمل. وتشرح وهبة قائلة: «إلا أن الدمية الصغيرة التي صنعتها بيدي من قطع القماش القديمة بدأت تمثل بالنسبة لي أكثر من طفولة ابنتي».

ولا تعد الدمى التي تنتجها شركة «دمية» جميلة فحسب، بل هي الآن تساعد الأطفال الأيتام واللاجئين في كافة أنحاء منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأمريكية. اسم الشركة بالإنجليزية هو Dumyé المستوحى من كلمة «دمية» بالعربية، وهي تحمل شعار «دمى ذات معنى وهدف»، فمقابل كل دمية يتم شراؤها، تُقدم دمية أخرى لطفل يتيم، وعادة ما يتم ذلك من خلال ورش عمل صناعة الدمى.

وتقول وهبة: «نحن نمنح الأطفال الفرصة للتواصل باللغة التي يتقنونها، ألا وهي اللعب والتخيل، حيث يشاركون من خلال الدمى التي يقومون بصناعتها جزءًا من قصصهم دون استخدام الكلمات للتعبير عنها. وهذا أمر جميل ومُحزن في آن معًا». وتواصل وهبة: «يمكن لطفل ما أن يصمم دمية بطريقة تعبر عما يرغب أن يصبح عليه في المستقبل، وهو ما يجسد الأمل الذي يعيشه، بينما قد يصمم طفل آخر دمية جريحة تنزف، وهو ما يوضح الماضي الذي عاشه».

وتعمل شركة «دمية» مع منظمات غير ربحية لتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأطفال الضعفاء. وقد استضافت الشركة ورش عمل مع كل من مخيم شاتيلا للاجئين في لبنان، والهلال الأحمر الإماراتي، ومنظمة «Present Now» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها.

يمكن للأطفال من خلال صناعة الدمى الخاصة بهم تطوير مهارة التنسيق بين العين واليد، والمهارات الحركية الدقيقة والتفكير الإبداعي.

إذ تشير سحر وهبة إلى أن عملية صناعة الدمى تسهم في تعليم الأطفال المثابرة وتعزز من ثقتهم بأنفسهم لإدراكهم قدرتهم على صناعة دُماهم بأيديهم. إذ يولد الأطفال في عالم هم «الأقل حيلة فيه»، على حد تعبير وهبة التي تقول:: «عندما تقدم للأطفال شخصية أصغر منهم حجمًا، فإنهم يتحكمون برواية قصصهم، ويستعرضون بشكل آمن المواقف الحقيقية التي شهدوها أو مروا بها على أرض الواقع.

وهذا النوع من اللعب يساعدهم في فهم العالم من حولهم. وفي النهاية يستمتع الأطفال بصناعة دُماهم ويحصلون على صديق خاص بهم، ونشعر بأننا نساعدهم على استعادة جزء صغير من طفولتهم المسلوبة».

تعمل سحر وهبة وفريق عملها في مشغلها الواقع في حي القرهود في دبي لصنع دمى تبلغ كلفة الواحدة منها 100 دولار أمريكي، وتبيع الدمى في الأسواق ومتاجر التجزئة في الإمارات العربية المتحدة وخارجها، مثل متجر هارفي نيكلز في هونغ كونغ.

وتقول سحر: «على الرغم من معرفتي بوجود أمهات أخريات يسعين مثلي لتقديم هدايا مميزة لأطفالهن، إلا أنني لم أفكر في تكريس حياتي لصناعة الدمى إلا عندما أدركت أنني يمكن من خلالها أن أقوم بأمر قوي التأثير في العالم».

وتستطرد قائلة: أطلقت شركة «دمية» لتكون بمثابة درس حي وأمثولة لابنتي حول أهمية التعاطف مع الآخرين، وضرورة العمل بشغف، والتحلي بالشجاعة لتحقيق أقصى إمكاناتك، واحترام الطبيعة، والتعاطف مع أخيك الإنسان، وإدراك أن الهدية الأعظم في الحياة هي العطاء. وقد نجحت في تجسيد جميع هذه الدروس من خلال «دمية».

في الوقت الحالي، يتم تصنيع غالبية الدمى يدويًا في دبي، باستخدام مزيج من المواد الأكثر طبيعية وعضوية واستدامة. وتقول وهبة: «لقد شكّلت مهمة التوسع في إنتاج الدمى مع الحفاظ على أخلاقياتنا ومبادئنا وجودتنا العالية، تحديًا كبيرًا بالنسبة لي، فعملنا ما زال في طور النمو».

وتضيف: «مع ازدهار أعمال (دمية)، تتنامى قدرتنا على الوصول إلى عدد أكبر من الأطفال في دول أكثر حول العالم. وإدراك الترابط بين هذين العاملين أمر يثير حماسنا حقًا «. وتشير وهبة إلى أنك يجب أن تكون واضحًا مع نفسك حول الدافع وراء تأسيس مشروعك، وتقول: «ستحتاج إلى سرد قصة هذا الدافع بكل ما أوتيت من شغف لكل شخص تلتقي به. وبهذه الطريقة ستجد مساندين لفكرتك سيقدمون لك الدعم حتى ينجح مشروعك».

Ⅶ باحثة اجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات