نساء يقُدن الدراجات النارية في الشرق الأوسط

بينما قامت بعض النساء بقيادة الدراجات النارية وهن متنكرات، طرحت أخريات تساؤلاً: «لم لا نجلس على المقعد الأمامي والقيادة دون مزيد من التخفي؟»، واستطاعت الأخيرات في النهاية من تحقيق هذه الخطوة.

تتحدث إلينا عبر السطور التالية، ثلاث نساء عربيات، عن كسر تلك الصور النمطية، من خلال نادٍ نسائي دولي لسائقات الدراجات النارية.

يمكن القول إن عام 2018، شهد كتابة فصل جديد في التاريخ، عندما سُمح للنساء في المملكة العربية السعودية بالقيادة لأول مرة منذ عام 1957. وبينما شاهد العالم السيدات يقدن سياراتهن في أرجاء المملكة، احتفالات بهذا القرار، خرجت أيضاً في هدوء مجموعة نساء من الظل، كن أقل ظهوراً، وقررن المضي قدماً في ركوب دراجاتهن النارية.

وتقول زهرة أبو علي، وهي مؤسِّسة مجموعة سائقات الدراجات النارية السعودية، على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وشريكة مؤسِّسة في مجموعة «لايتس الخُبر»، وهي النسخة السعودية لمجموعة ذا لايتس النسائية الدولية لسائقات الدراجات النارية: «كانت النساء مهتمات بالدراجات النارية، ولكنهن لم يقدرن على قيادتها علناً داخل السعودية».

وواصلت الحديث قائلة: «لقد كان مشهداً يتم في الخفاء، إذ كنّ يرتدين ملابس فضفاضة، ويخفين شعرهن تحت الخوذ، ويقُدن داخل مجموعات مختلطة. وتملك بعض الفتيات رخص قيادة حصلن عليها من البحرين، وتملك أخريات دراجات دون رخص، ويقود بعض منهن رفقة أزواجهن».

وتعلمت زهرة، وهي مواطنة سعودية تبلغ من العمر 28 عاماً، ركوب الدراجة النارية السنة الماضية، عندما كانت تعمل في دبي. واسترسلت في حديثها قائلة: «أردت فقط أن أجرب شيئاً جديداً، وبمجرد أن بدأت، لم أتمكن من التوقف. كانت قيادة السيارات في السعودية أمراً مقصوراً على الرجال، لكن ذلك لم يعنِ أنها صُنعت من أجل الرجال فقط».

وزاد شغف ركوب الدراجة النارية لدى زهرة، وهي مهندسة في الطب البيولوجي، عندما بدأت ركوب دراجتها من طراز هارلي 883 سبورتستر، مع لارا طربية صعب، وهي مؤسسة مجموعة «ذا لايتس دبي»، أول نسخة لمجموعة نسائية لقيادة الدراجات النارية في الشرق الأوسط.

وتقول لارا، المنحدرة من لبنان، إنها أسست المجموعة لتغيير التصورات السلبية السائدة عن المرأة، ومساعدة مُحبي قيادة الدراجات النارية من النساء على إيجاد بعضهن، والقيادة معاً كمجموعة نسائية أخوية.

وتشرح لارا وجهة نظرها قائلة: «تتمثل رؤيتي في إظهار جماعتنا المكونة من راكبات الدراجات النارية في الشرق الأوسط أمام العالم. لا أريدهم أن ينظروا إلينا من خلال تلك الصور النمطية الضيقة».

لم لا أجلس على المقعد الأمامي؟

تتكون مجموعة «ذا لايتس دبي» حالياً من 10 نساء من السعودية والأردن والبحرين وفلسطين والمغرب وروسيا والإمارات العربية المتحدة. وتضم المجموعة شرطيات وطبيبات وفنانات ومهندسات وعاملات في مجال الإدارة وأمهات.

وتقول رقية عبد اللطيف، البالغة من العمر 37 عاماً: «قبل ثلاث عشرة سنة، إذا توقفت في أي مكان بدراجتي، كان الناس يقتربون مني ويتحدثون معي بالإنجليزية، ويتفاجؤون عندما أجيب باللغة العربية». وتضيف الشرطية الإماراتية أنها تمكنت من التحكم في المقود ببساطة عن طريق مشاهدة إخوانها عند قيادتهم الدراجات. وتستدرك رقية قائلة: «رأيت الفتيات يجلسن على المقعد الخلفي للدراجة، وتساءلت عن سبب عدم جلوسهن على المقعد الأمامي، وتولي القيادة».

وتعود لارا، التي ركبت الدراجة في البداية ضمن مجموعات مختلطة في الإمارات العربية المتحدة، للحديث بقولها إنها كوّنت أيضاً المجموعة النسائية الأخوية، لتكون منظومة داعمة في هذه الرياضة، التي يهيمن عليها الذكور. وأشارت قائلة: «تملي علينا ثقافتنا بعض الأمور. فركوب المرأة الدراجة النارية، لا يدخل في سلوكها النموذجي. ولذلك، لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لي على الإطلاق. فقد كنت في إيطاليا مع زوجي، وأردت أن أقود دراجة نارية. فقال لي «لا، لا تستطيعين»، وعندما طلبت منه أن يعلمني، أجابني: «إنها ثقيلة جداً، ولن تتمكني حتى من رفعها». وأثار هذا الموقف أموراً كثيرة داخلي من حيث إحساسي بذاتي وحريتي في الاختيار وقدرتي على تحمل المشقة».

وتقود لارا، وهي حالياً أم لطفلين ومديرة تسويق، دراجة نارية من طراز سبورتستر 1200 سم. ولكن رحلتها لبلوغ هذه المرحلة، تضمنت تلقيها دروساً على ركوب الدراجات النارية في تمام الساعة السابعة صباحاً قبل توجهها إلى العمل.

وتتذكر قائلة: «كان على أن أطلب من زوجي توقيع استمارة ليعطيني الموافقة، لأنني تحت كفالته. وقال إن الأمر خطير، وينبغي علي التحدث إلى والدي أولاً. ولكنني قلت يستحيل ألا أقوم بهذه الخطوة».

لارا، التي شاركت في تأسيس مجموعة «ذا لايتس لبنان»، هي سفيرة للجمعية النسائية الدولية للدراجات النارية في الإمارات العربية المتحدة، وسفيرة سباق الرالي الدولي للدراجات النارية للنساء في الشرق الأوسط.

أضافت: «تبعث لنا نساء كثيرات رسائل يسألن فيها عن الدراجات النارية، أو يستفسرن عن مكان تعلمنا ركوبها».

ويُعد سباق الرالي الدولي للدراجات النارية للنساء، المزمع إقامته في دبي في عام 2020، أحد أضخم فعاليات وسباقات الدراجات النارية للنساء على مستوى العالم. وتم تدشين هذا السباق لتوعية النساء من كافة المجالات بمسألة قيادة الدراجات النارية.

وتُعد الإمارات العربية المتحدة وعمان، هما البلدين الوحيدين في الشرق الأوسط اللذين تشملهما الجولة التي ستحط في 80 دولة، وستكون دبي هي الوجهة النهائية.

وبدأت لارا وصديقاتها في عقد جلسات ترويجية حول هذه الفعالية. واختتمت كلامها قائلة: «إن قيادة النساء للدراجات النارية، تستهدف تمكين النساء، لأن العارضات اللاتي يظهرن على ظهر الدراجات لسن سائقات».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات