الترويج لمؤسسات اجتماعية في الشرق الأوسط

غالباً ما يُساء فهم رواد الأعمال الاجتماعيين في الشرق الأوسط، إذ ينشئون المزيد والمزيد من الشركات التي تعالج المشكلات الاجتماعية في المنطقة، لكن السؤال الذي يوجه إليهم دوماً يتعلق بـ «إذا ما كانوا يديرون مؤسسة خيرية أو غير ربحية».

على الرغم من سعيهم لتحقيق الربح، يرغب رواد الأعمال الاجتماعيون أيضاً في إحداث تغييرات إيجابية في مجتمعاتهم. لسوء الحظ يضطرون عادةً إلى توضيح ما يفعلونه سواء كانوا يحاولون حل مشكلات بيئية أو تحسين فرص الحصول على التعليم أو الرعاية الصحية أو تشجيع عمل المرأة.

وفقًا لمؤسسة شواب للريادة الاجتماعية، يُعرَّف رواد الأعمال الاجتماعيون بأنهم أفراد يستخدمون ممارسات ومبادئ الأعمال التجارية لحل المشكلات الاجتماعية، سواء كانوا يديرون مؤسسة ربحية أو غير ربحية.

وبغض النظر عن الالتباس السائد، يدير بعض رواد الأعمال الاجتماعيين مشروعاتهم بنجاح بينما يصنعون الفارق في مجتمعاتهم، ويحققون ذلك من خلال التركيز على ثلاثة جوانب رئيسية.

ترى رانيا أيمن مُؤسِسة شركة إنتربيرنيل، وهي مؤسسة اجتماعية تساعد النساء على بدء مشروعاتهن الخاصة، أنه غالباً ما كان يُساء فهم طبيعة شركتها باعتبارها منظمة غير حكومية.

وتشير رانيا قائلة: «كان الناس يعتقدون أن إنتربيرنيل هي في الأغلب منظمة غير حكومية خاصةً خلال عامنا الأول، لدرجة أن البعض ظنوا أنني أقول إننا ندعم النساء فقط لمجرد الحصول على المال. لم يفهموا لماذا أنشَأت مؤسسة لمساعدة النساء».

ولتصحيح هذه الصورة، قضت رانيا السنة الأولى في شرح فكرة مؤسستها الاجتماعية.

وأوضحت رانيا قائلةً: «عندما بدأنا العمل كنا نقول دوماً إننا ندعم النساء لإرساء مشروعاتهن الخاصة. لقد اعتاد الناس على أن تحصل أي شركة على شيء مقابل المال، ولهذا السبب عندما نتحدث عن إنتربيرنيل نقول إنها مؤسسة اجتماعية ومشروع تجاري في الوقت نفسه».

ومن خلال تركيزها على زيادة الوعي بفكرة مؤسستها، تمكنت رانيا من الوصول إلى عميلاتها وزيادة نطاق خدماتها على مر السنين. وفي الوقت الحالي، تعطي رانيا أولوية لإنشاء محتوى ذي قيمة لمساعدة عميلاتها على إطلاق مشروعاتهن الخاصة.

عانى شادي خليل، شريك مؤسس في شركة جرينيش، لجذب مستثمرين خلال المراحل الأولى من مشروعه الاجتماعي، الذي يكرس جهوده لزيادة الوعي حول القضايا البيئية.

ولتنمية شركته، كان على شادي أن يتعلم التفكير بوصفه مستثمراً، فإلى جانب الانضمام إلى حاضنات الأعمال، كان شادي يتحدث بأسلوب مختلف مع المستثمرين، وبدلاً من التركيز على التأثير الاجتماعي فقط، يركز شادي الآن أيضاً على النتيجة النهائية.

وعلى الرغم من أهمية الموارد المالية، يولي شادي أهمية مماثلة لتحقيق أهدافه بشكل أخلاقي. وشدد شادي قائلاً: «إذا كانت هناك طريقة أفضل لتحقيق أهدافي بطريقة أخلاقية وإحداث فارق، حتى لو كنت سأستغرق وقتاً أطول، سأسلك هذا الطريق».

ويعمل شادي بصورة منتظمة على إلقاء محاضرات وحضور فعاليات مختلفة لمقابلة مستثمرين جدد ورفع اسم شركته. وأوضح رائد الأعمال الشاب أنه يحب التعرف على قيم المستثمرين لأنها تؤثر على الطريقة التي يعملون ويتخذون القرارات بها. وقال شادي: «حتى لو لم نعمل سوياً الآن، قد يكون الأمر مفيداً في المستقبل».

يشير محمد زهدي، وهو رائد أعمال اجتماعي آخر، إلى أن السبب الرئيسي وراء نمو أعماله هو وضع العملاء في المقام الأول. محمد هو شريك مؤسس في شركة بيكيا، وهي شركة تشجع الناس على إعادة التدوير من خلال تقديم قسائم شراء وبطاقات هدايا وأدوات منزلية مقابل النفايات غير العضوية.

وأوضح محمد قائلاً: «انظر دائماً إلى ما يفيد عملاءك أولاً، وليس ما يفيدك. ما دمت تفيد عملاءك، ستحصل على عوائد جيدة وستحدث تأثيراً إيجابياً في المجتمع».

ونظراً لقلة الوعي بشأن إعادة التدوير في مصر، فقد عانى محمد زهدي في حث الناس على فصل نفاياتهم والاحتفاظ بها ليجمعها هو بدلاً من تسليمها إلى جامعي القمامة. ومن خلال برنامج المكافآت الخاص بشركته، يمنح زهدي عملاءه حافزاً لإعادة التدوير. وأضاف محمد قائلاً: «مع ارتفاع الأسعار، يقدِّر العديد من العملاء ما نقدمه لهم من حوافز رمزية بسيطة مثل تذاكر مترو مجانية وأدوات منزلية وقسائم هدايا.. إنهم يشعرون أننا نضيف قيمة لهم».

مهما كانت المشكلة التي يحاول رواد الأعمال هؤلاء حلها، فقد أثبتوا أنه من الممكن إنشاء مؤسسة تفيد المجتمع وتحقق الأرباح في الوقت ذاته. ولخصت رانيا الأمر بأفضل طريقة ممكنة حينما قالت: «لا بأس أن تدير مشروعاً تجارياً وتُحدث تأثيراً إيجابياً في الوقت نفسه».

ـــ باحثة اجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات