«فيونكة» عربات تاكسي للنساء تقودها سيدات

هدفنا هو أن تستمتع شريكاتنا في العمل من السيدات بساعات عمل مرنة تتناسب مع جداول أعمالهن اليومية.

سئِم المصريون على مر السنين من أسعار السيارات التي ترتفع بشكل جنوني. وفي ظل سياسة رفع الدعم تدريجياً عن الوقود وارتفاع أسعار السيارات، بدأت أعداد الناس، الذين يميلون إلى استخدام المواصلات والتخلي عن سياراتهم الخاصة في انتقالاتهم، تتزايد بصورة كبيرة، وبدأت تطبيقات حجز السيارات مثل:

أوبر وكريم وسويفل تقدم خدماتها لمن يرغبون في القيام برحلاتهم دون عناء التفكير في شراء سيارة أو حتى أن يضطر من يمتلكون سيارات خاصة تكبد عناء القيادة في ظل الازدحام المروري في شوارع القاهرة خاصة في ساعات الذروة. يستطيع الراكب اليوم من خلال استعمال هذه التطبيقات الاسترخاء وربما النوم لحين الوصول إلى وجهته.

ولكن الأمر الذي كان ينقص مصر حتى الآن في هذه الجزئية هو تطبيق لحجز الرحلات خاص بالنساء فقط، بمعنى أن تقدم فيه خدمات القيادة نساء لصالح نساء مثلهن، ومن ثم كان الحل في تطبيق «فيونكة»، الذي ابتكره ثلاثة من الشباب هم: عبد الله حسين، ومصطفى الخولي، وعمر شعبان، وجميعهم في السادسة والعشرين من العمر.

لقد تلازم هؤلاء الشباب الثلاثة في مرحلة الدراسة منذ فترة المراهقة، ثم التحقوا بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية بواحدة من أفضل كليات إدارة الأعمال في العالم ومقرها لندن بالمملكة المتحدة. ويقول عبد الله حسين: «أسعدنا الحظ بالالتحاق بكلية هالت الدولية لإدارة الأعمال.

وخلال سنوات الدراسة في الكلية بلندن، تعرّفنا على المفاهيم النسوية والدور المهم الذي تلعبه المرأة في المجتمع، ودفعتنا خلفيتنا النابعة من الثقافة المصرية، التي لم نتعرّض في كنفها لتلك المفاهيم الخاصة بالمرأة، إلى المقارنة بين الحالتين».

كانت أفكار ريادة الأعمال، وتمكين المرأة، والمساواة في الأجور بين الجنسين ملهمة للشباب الثلاثة مؤسسي المشروع، الذين كانوا في قمة الحماس للعودة إلى مصر وإحداث بعض التغيير. يقول عبد الله حسين: «عندما رجعنا إلى مصر، كانت تطبيقات حجز السيارات في بدايتها.

وكانت توفر فرص عمل كثيرة وخدمات مميزة. أتذكر كيف كان الجميع يشارك تجاربه وتقييماته الإيجابية عبر الفيسبوك عن الخدمة، وكيف أنها أكثر متعة وأماناً من سيارات الأجرة التقليدية. غير أنه لم يمر وقت طويل حتى بدأت روايات مرعبة تطفو على السطح مرتبطة باستخدام السيدات لتلك الخدمات».

وكان القلق ينتاب رائد الأعمال الشاب كلما استخدمت سيدة من أفراد الأسرة هذه التطبيقات أو غيرها من سيارات الأجرة بسبب تلك الروايات.

وبعد ستة أشهر من أبحاث السوق، فوجئ المؤسسون الثلاثة بأن 10 آلاف فقط من أصل 400 ألف سائق سيارة في شركة أوبر لحجز السيارات من النساء. وبالبحث بشكل أعمق، وصل المؤسسون إلى أن الثقافة المجتمعية هي السبب وراء قلة عدد السيدات في مثل هذه الشركات. ويضيف عبد الله قائلاً: «في مصر تقوم المرأة بأدوار متعددة في المجتمع.

حيث يتوقع منها الجميع أن تكون دائماً الأم الجيدة والزوجة المثالية والموظفة الناجحة، بالإضافة إلى قيامها بالكثير من الأدوار الأخرى. هناك عوائق تفرضها ثقافة المجتمع مثل الخوف من أن تهمل المرأة دورها في المنزل، أو أن تقل بسيارتها الرجال في أرجاء المدينة، وهي عوائق تمنع المرأة من التقدم لمثل هذه الوظائف. هدفنا في «فيونكة» هو تغيير هذه المفاهيم..

هدفنا هو أن تستمتع شريكاتنا في العمل من السيدات بساعات عمل مرنة تتناسب مع جداول أعمالهن اليومية، وبدخل مالي يتساوى مع الدخول التي يحصل عليها الرجال.. نريد أن تشعر السيدات بالأمان والاستقرار دون الحاجة إلى تقديم تنازلات للنجاح في جانب على حساب الآخر».

تم إطلاق تطبيق «فيونكة» في نوفمبر 2018، وساعد إطلاق البرنامج المؤسسين الثلاثة على فهم أفضل للسوق ولإمكاناتهم الشخصية. وأشار عبد الله قائلاً: «كان من أكبر التحديات التي كان علينا تجاوزها معرفة مصطلحات التكنولوجيا المستخدمة. لم يكن لدى أي منا خلفية بالتكنولوجيا، لذا كان علينا المحاولة لمدة ستة أشهر حتى تمكّنا من جمع فريق تكنولوجي متخصص».

أصبح تطبيق «فيونكة» متاحاً الآن للأجهزة التي تعمل بأنظمة آي.أو.إس. وأندرويد، وهو يضم قاعدة بيانات تحتوي على 200 قائدة سيارة (70 منهن بدأن العمل بالفعل)، وفريق تقني مسؤول عن عمليات التشغيل، وأكثر من 4 آلاف راكبة مسجّلة. وتمكن تطبيق «فيونكة» من تغيير حياة الكثير من السيدات.

وقام مشروع «فيونكة»، بالتعاون مع مؤسسة المرأة الجديدة، بتنظيم ورش عمل بمشاركة ثلاثين من رائدات الأعمال الطموحات لمساعدتهن على تحويل مشاريعهن التي تدار من المنزل إلى مشروعات تدار بصورة احترافية.

واختتم عبد الله حسين الحديث بقوله: «لقد قطعنا شوطاً طويلاً، وما زال أمامنا الكثير من الإنجازات.. مع نهاية العام، سنكون قد وسعنا نطاق عملياتنا لتغطية المدن الكبرى في مصر، ونأمل في جذب المزيد من قائدات السيارات.. إننا نشعر بالمسؤولية الكبيرة تجاه مجتمعنا ونأخذها على محمل الجد ونبذل كل الجهود الممكنة لدعم المرأة بشتى الطرق».

* باحثة اجتماعية

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات