فتاة سعودية تقود فريقاً في كرة القدم

صورة

لم يمض وقت طويل على السماح للنساء السعوديات بدخول الملاعب الرياضية، ناهيك عن الأكثر من ذلك ألا وهو السماح لهن بممارسة الرياضة.

تتذكر لاعبة كرة القدم السعودية سجى كمال عندما كانت تضطر وهي في الثانية عشرة من عمرها للتنكر كصبي لتتمكن من مشاهدة نجمها المفضل في كرة القدم بمدينتها.

وعن هذه النقطة تتحدث سجى قائلة: «أتذكر أن لاعبي السعودي المفضل في ذلك الوقت -ياسر القحطاني- كان يلعب في مدينة الدمام، وكنت أتوق إلى الذهاب لمشاهدة المباريات مع أشقائي ووالدي. كان والدي يساعدني على التسلل إلى الملعب بعد أن أخفي شعري تحت قبعتي وأنا مرتدية ملابس فضفاضة».

ونجح دعم والديّ سجى في مساعدتها على تحقيق حلمها بأن تصبح لاعبة كرة قدم، وأصبحت الفتاة البالغة من العمر 29 عاماً الآن مناصرة لمشاركة النساء في الرياضة بالمملكة العربية السعودية، وخاصة في ظل الإصلاحات الجديدة المُشجعة التي تشهدها المملكة.

وتستعيد سجى تلك الذكريات فتقول: «بدأت قصتي مع عشق كرة القدم في السعودية عندما كنت في الرابعة من عمري، حيث قام والدي بتسجيلي في دوري شركة أرامكو السعودية لكرة القدم داخل مجمع سكني خاص بالمنطقة الشرقية من المملكة. لا تمارس النساء كرة القدم في السعودية، ولاسيما في الأماكن العامة».

وتتابع سجى الحديث: «وبصفتي لاعبة كرة قدم شابة، كنت الفتاة السعودية الوحيدة التي واصلت ممارسة لعبة كرة القدم حتى تخرجي من المدرسة الثانوية. وكان والدي -بصفته مواطناً سعودياً وموظفاً في المجمع الذي نشأت فيه - المواطن المحلي الوحيد الذي سجل ابنته لتشارك في اللعب مع لاعبين أجانب، وتعرض للانتقادات بل والسخرية في بعض الأحيان من رجال سعوديين آخرين».

كانت النشأة في ثقافة لا تشجع الفتيات الصغيرات على ممارسة الرياضة أمراً مزعجاً للغاية بالنسبة لفتاة تتمتع بشخصية متميزة مثل سجى. ومن ثم، لم يكن من السهل على اللاعبة الشابة فهم وتقبل المغزى من تلك الثقافة، وكان عليها المثابرة للدفاع عن أهدافها.

وأوضحت سجى قائلةً: «كنت أود فقط أن أفهم المنطق وراء هذا الفكر وأن أقتنع به للامتثال له. لم يكن منع النساء من ممارسة كرة القدم في المدرسة أو الجامعة أو الأماكن العامة، بل ومنعهن من دخول الملاعب أو الاشتراك في صالات الجيم، أمراً منطقياً بالنسبة لي، ولم أكن لأصمت وأتقبل ذلك الأمر بعلته. كانت كرة القدم هي شغفي وكنت أريد ممارستها، وفي النهاية نجحت في ذلك».

ومع عدم وجود فرق لكرة القدم في المدارس، مارست سجى هوايتها في أحد المعسكرات خلال أوقات فراغها. ونظراً إلى موهبتها الكبيرة في اللعبة، تم اختيار النجمة الصاعدة لتمثيل المملكة العربية السعودية في الخارج في بطولات مثل بطولة كأس الولايات المتحدة الأمريكية (شوانز) لكرة القدم في ولاية مينيسوتا.

وتقول سجى عن تلك التجربة: «لقد ساعدني اللعب على المستوى الدولي في مقابلة بعض نجومي المفضلين وغيرهم من اللاعبين المشهورين من جميع أنحاء العالم. ولكن على الرغم من تمثيل السعودية في أكثر من ست دول ولعب كرة القدم لأكثر من 12 عاماً، لم يكن لدينا فريق قومي فعلي بشكل رسمي».

عندما حان وقت التحاق سجى وأختها بالمدرسة الثانوية، أرسلهما والدهما إلى البحرين، حيث انضمت سجى إلى مدرسة أرسنال لكرة القدم وأصبحت تلعب في مركز الجناح الأيمن المهاجم.

وتسرد سجى تلك الذكريات قائلةً: «كنا نسافر لمدة ساعتين يومياً للذهاب إلى المدرسة الثانوية في بلدٍ آخر، ولكنني بفضل ذلك تلقيت تعليماً قوياً في اللغة الإنجليزية وتخرجت من المدرسة الثانوية وأنا طالبة بكالوريا دولية؛ مما سمح لي بتخطي السنة التمهيدية في الجامعة قبل أن أسافر إلى مدينة بوسطن للحصول على درجة البكالوريوس ثم الماجستير وشهادة إدارة المشروعات في الوقت نفسه».

ولم تقف دراسة سجى عقبة في طريق حبها للرياضة. إذ لعبت في فريق كرة القدم النسائية بجامعة نورث إيسترن، قبل أن تعود إلى السعودية لتدريب الفريق النسائي في نادي الفرسان لكرة القدم.

وفي الوقت الحالي، تقيم سجى في دبي حيث تعمل مستشارة بالحكومة، ولكنها تشرف أيضاً على تدريب فرق كرة القدم النسائية في أوقات فراغها.

انضمت سجى مؤخراً إلى منظمة «المساواة على أرض الملعب»، وهي منظمة غير حكومية تهدف إلى تمكين المرأة من ممارسة الرياضة. وحطمت سجى و30 آخرين من مُحبي كرة القدم الرقم القياسي العالمي للعب على أعلى ارتفاع تُقام عليه مباراة لكرة القدم في التاريخ بعد خوض مباراة على قمة جبل كليمنجارو. وبعد بضعة أشهر سعت المجموعة نفسها إلى تحقيق رقم قياسي جديدة باللعب على أقل ارتفاع تُقام عليه مباراة لكرة القدم، وذلك في البحر الميت بالأردن.

وتقول سجى: «ألهمني دخولي إلى الملاعب ذاتها التي كنت أتسلل إليها وأنا طفلة للمضي قُدماً وتأسيس فريق قومي سعودي رسمي لكرة القدم النسائية. وكانت تلك التغيرات هي الدافع وراء انضمامي إلى منظمة المساواة على أرض الملعب، وأدت كذلك إلى تصميمي على تحطيم الأرقام القياسية في موسوعة جينيس».

ويبدو أنها لن تكون المرة الأخيرة التي تُحطم فيها سجى أرقاماً قياسية وتصنع التاريخ!.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات