شركات ناشئة تعمل في مجال الذَّكاء الاصطناعي

على الرَّغم من مَيل الكثيرين للاعتقاد بأنَّ تقنيات الذَّكاء الاصطناعي قد تَحِل محل البشر في نهاية المطاف، مما سيؤدي إلى رفع مُستويات البطالة، إلا أن المُتخصصين في هذا المجال لا يُوافقون على هذه الفكرة. ويرون أن الشَّركات النَّاشئة العاملة في مجال الذَّكاء الاصطناعي سوف تُحدث التَّغيير بدلاً من ذلك.

يحظى موضوع الذَّكاء الاصطناعي باهتمامٍ كبيرٍ ليس على المستوى الإقليمي فقط، بل على المستوى العالمي. ولا يعود سبب الضَّجة حول الذَّكاء الاصطناعي إلى مجرد كونه التَّقنية الأحدث والأكثر روعةً في الوقت الحالي، ولكن أيضاً لأن هُناك أمراً مهماً جداً بشأنِ ما يُمكن له تقديمه.

يشرح طارق كَبريت الشَّريك المؤسس لـ Seez، وهو تطبيقٌ يستغل الذَّكاء الاصطناعي في مجال تجارة السيارات: «يسمح الذَّكاء الاصطناعي للحواسيبِ بتنفيذ الكثير من المهام البشرية المتكررة بشكلٍ أكثر كفاءةٍ، كما يُمَكِّنها من التَّوصل إلى أفكارٍ من الصَّعب جداً على البشر التَّفكير فيها».

و يقول محمد الجمل الشَّريك المؤسس والمدير التَّنفيذي لـ adam.ai، وهي خدمةٌ مُستندةٌ إلى الذَّكاء الاصطناعي لعقد الاجتماعات الافتراضية: «يُمكن أن تُعزز تقنيات الذَّكاء الاصطناعي من جودة حياة البشر، وأنا شخصياً مُقتنعٌ أنها قادرةٌ على الإسهام في إيجاد دخلٍ أساسيٍّ لكل شخصٍ على سطح هذا الكوكب». ويُضيف أيضاً: «سيُمكن الذَّكاء الاصطناعي الآلات من القيام بالكثير من الأعمال نيابةً عن البشر، مما سيمنح النَّاس المزيد من الوقتِ مع عائلاتهم وأيضاً لتعلم أشياءٍ جديدةٍ».

إليك أربع شركاتٍ ناشئةٍ تعمل في مجال الذَّكاء الاصطناعي في المنطقة عليك التَّعرف عليها.

أسس الأخوان اللِّبنانيان طارق كَبريت وأندرو كَبريت شركة Seez عام 2015، وتعمل حالياً في السَّوقين الإماراتي والكويتي.

وفي حين أنَّ فكرة إنشاء محرك بحثٍ للسَّيارات الجديدة والمستعملة قد لا تبدو فكرةً جديرةً بالتبني من قبل شركةٍ ناشئةٍ تعمل في مجال الذَّكاء الاصطناعي، إلا أن Seez تحاول أن تتميز عن منافسيها عبر ميزاتٍ فريدةٍ تستخدم خوارزميات ذكاءٍ اصطناعيٍّ متقدمةٍ. فمثلاً ميزة «مُقَيِّم السَّيارة» المُضمنة في تطبيق الجوّال الذي تُقدمه الشَّركة تستخدم تقنيات التَّعرف على الصَّور لتحديد نوع السَّيارة وطِرازها وحالتها العامة، ومن ثمَّ تُستخدم هذه المعلومات في تقدير قيمةٍ سوقيةٍ عادلةٍ للسَّيارة.

Seez R (أو كما تُنطق Cesar) هو شات بوت معتمدٍ على الذَّكاء الاصطناعي يقوم بإدارة المفاوضات بين البائعين والمشترين بشكلِ آليِّ. يقوم البوت بمسح عددٍ كبيرٍ من أسواق السَّيارات الجديدة والمستعملة بحثاً عن سياراتٍ بمواصفاتٍ معينةٍ يقوم المُشتري بتحديدها، ومن ثمَّ يقوم بالتَّواصل مع بائعي تلك السَّيارات للتَّفاوض على أفضل صفقةٍ ممكنةٍ نيابةً عن المُشتري.

يقول كَبريت: «نحن نستخدم الذَّكاء الاصطناعي في كلِّ المزايا الموجودة في تطبيقنا تقريباً. نحن نستخدمه في التَّعرف على الصُّور، ونستخدمه في خوارزميات التَّنبؤ بأسعار السَّيارات، وبالطبع نستخدمه في الشات بوت الذَّكي Cesar الذي يتفاوض مع البائعين نيابةً عن المشترين المهتمين بالعروض».

أسَّس الزَّوجان المصريان كريم الساهي وعبير السيسي خدمة Elves في ديسمبر 2016، وهي خدمة استقبالٍ وإرشادٍ شخصية مُعتمدة على الذَّكاء الاصطناعي تعمل انطلاقاً من فيسبوك ماسنجر. وتُتيح الخدمة لمستخدميها طلب المساعدة من موظفين بشريين حول أيِّ شيء، بما في ذلك السَّفر، وحجز الفنادق، وعقد الاجتماعات.. إلخ. ورغم اعتماد الخدمة على موظفين بشريين، إلا أن الموظفين يستعملون بوتات الذَّكاء الاصطناعي في القيام بالمهام التي يطلبها منهم مستخدمو Elves.

تُمكن خدمة معاونة الاجتماعات الافتراضية هذه الشَّركات من تحويل كل البيانات المُتولدة في وفي نطاق الاجتماعات اليومية من مجرد بياناتٍ عشوائيةٍ إلى أصولٍ معرفيِّةٍ منظمةٍ، حيث يُمكن للذكاء الاصطناعي تسهيل عملية استعادة هذه البيانات عند الحاجة.

على سبيل المثال، عندما يُريد المدير في وقت انعقاد اجتماع ما معرفة ما إذا كانت هناك إجراءاتٌ مؤجلةٌ من الاجتماعات السَّابقة، أو عندما يرغب في الحصول على ملف عرضٍ تقديميِّ أو ملف أكسيل يحتاجه في الاجتماع، كل ما يحتاج إلى فعله هو كتابة Adam متبوعةً بما يحتاج إليه بلغة الحديث اليومي العادية ليرد المساعد المدعوم بالذَّكاء الاصطناعي على الفور.

يستطيع Adam أيضاً الاستفادة من محتوى الاجتماعات السابقة بالكامل لإعداد جلساتِ مُناولةٍ لمديري المشاريع المُعينين حديثاً بهدف اطلاعهم على سير المشروع.

تأسَّست الشَّركة في نوفمبر 2017 على يد مُهندِسَي الحاسوب المِصْرِيَيَن محمد الجمل وأحمد كامل.

يقول الجمل: «باعتقادي أن الذَّكاء الاصطناعي سيكون له تأثيرٌ كبيرٌ في المستقبل القريب على مجالينِ رئيسيينِ؛ خدمة العملاء، حيث ستحلُ الشات بوتات الذَّكية محل معظم قنوات خدمة العملاء التَّقليدية، أما المجال الثاني فهو مستقبل بيئة العمل، حيث سيُساهم المُساعدون الافتراضيون مثل adam.ai في تسهيل معظم المهام اليومية الرَّوتينية للموظفين».

تأسَّست شركة Neotic في مدينة طرابلس بلبنان عام 2015 على يد سمير الزين، وهو رجل أعمالٍ حاصلٍ على درجة الدُّكتوراه في التَّحليل العددي من جامعة ليون. تقوم الشَّركة بتطوير أدوات تعلمٍ آلي ذكيةٍ تهدف لاستبدال البشر في مجال إسداء النَّصح لتجار الأسهم في اتخاذ القرارات السُّوقية.

Neotic هي منصة على الإنترنت توفر للمتداولين محركاً قابلاً للتَّخصيص يعتمد على الذَّكاء الاصطناعي يمكن استعماله في مطابقة النَّماذج التَّنبئية على البيانات التَّاريخية، أو التَّنبؤ اليومي، أو التَّداول التَّلقائي. يمكن للمُتداولين استعمال المنصة لتطوير استراتيجيات التَّداول الخاصة بهم دون الحاجة إلى أيِّ خبرةٍ في البرمجة، كما يُمكنهم محاكاة هذه الاستراتيجيات بأموالٍ افتراضيةٍ قبل بدء التَّداول الفعلي.

يمكن لمنصة التَّعلم الآلي أن تتعلم ممارسات التَّداول الرَّابحة، ويمكن للمتداولين بعد تحديد استراتيجيات التَّداول المخصصة -وعبر مجموعةٍ من وسطاء تداول الأسهم المتعاونين مع شركة Neotic- أن يختاروا قيام منصة الذَّكاء الاصطناعي بتداول أموالٍ حقيقيةٍ نيابةً عنهم إذا أرادوا ذلك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات