سهام جرجيس.. صانعة الأمل في العراق

تحدثنا مع الدكتورة سهام جرجيس العراقية عن حياتها، التي أمضتها في مساعدة الأرامل والأطفال وكل المحتاجين من دون أي دعم وبمجهود شخصي.

سهام جرجيس أو كما تُعرف بالعراق «أم الخير» تبهرك بعفويتها واندفاعها حتى لو لم تلتقِ بها وجهاً لوجه؛ شعور راودنا عند الحديث معها هاتفياً، فهي التي تواصل مساعدة المحتاجين في وطنها حتى بعد سنوات من مغادرته.

هذه الأم العراقية وملكة جمال العراق السابقة، التي تربّعت على عرش الجمال سنة 1961 تحوّلت إلى ناشطة إنسانية بمجهود خاص. وتخبرنا «ما دفعني للعمل الإنساني هو إنسانيتي التي أحملها داخلي والحروب التي حصلت والحوادث في الوطن العربي وخاصة في بلدي العراق. كل هذه الأمور دفعتني إلى المزيد من العمل لتقديم المساعدة لكل محتاج».

لم تؤسس جمعية لأنها لم تحصل على موافقة من الدولة العراقية إلا أن الأمر لم يحُل دون أن تواصل العمل بنفسها وتحيط نفسها بفريق من المتطوعين الشباب والبنات لإنجاز كل نشاطاتها.

اهتمت بالأرامل والأطفال وأيضاً بكل الشرائح التي تحتاج إلى مساعدة لا سيما مع كل ما خلفته الحروب من مرضى وجرحى ومهجرين. وتضيف «لكن المرأة هي أساس المجتمع والطفل، فإذا لا نربّيه تربية صالحة، نلقاه بالشارع، نهتم بتربية جيل صالح ومفيد للإنسانية».

ولكن، كيف نجحت جرجيس، على أرض الواقع، في مساعدات آلاف الحالات من دون أي دعم كان؟ هنا تجيبنا «أنا لا أختار، تصلني مناشدات من كل العالم لأن العراق محتاج إلى مساعدة كبيرة. على سبيل المثال، متى تصلني حالة لإنسان مريض يحتاج إلى الخضوع لعملية جراحية، أنشر صورته وعنوانه على شبكات التواصل الاجتماعي ويبدأ الناس بالتبرع».

وبالفعل، نجحت جرجيس بفضل هذه الشبكات وتحديداً انستغرام حيث لديها أكثر من 80 ألف متابع على كسب ثقة الخيّرين والمتبرعين الذين يلبّون نداءاتها ومناشدتها على الدوام. ويعود الفضل إلى أنها تتأكد بنفسها عن صحة الحالات التي تصلها وتوثّق كل المعلومات التي تحصل عليها على حسابها الاجتماعي، فتخبرنا «أنا أذهب بنفسي لأتأكد من الحالة لا سيما أننا نواجه، في الآونة الأخيرة، الكثير من حالات كاذبة لأسباب تجارية».

وتضيف «أولاً، أساعد مادياً بتخصيص راتب شهري وثانياً، أحاول إطلاق مشاريع للمرأة الأرملة مثل الخياطة، وصالون تجميل، وميني سوبرماركت حتى تصبح مستقلة في الحياة».

حالات كثيرة في كل محافظات العراق وتقول جرجيس «لا أعرف عدد الأشخاص بالتحديد.. بالآلاف وبكل مناطق العراق، من الشرق إلى الغرب، من الشمال للجنوب (..) باختصار، كل الحالات التي أرى أنها تستوجب المساعدة، دائماً أكون السباقة للمساعدة».

حالات في دار المسنين ودور ذوي الاحتياجات الخاصة، وملاجئ الأيتام، ومخيمات اللاجئين، وأرامل وعائلاتهنّ عملت جرجيس على تقديم يد العون لها. وتخبرنا عن أرملة، مثلاً، تملك بيتاً إلا أن الإمكانية غير متوفرة وتضيف «بفضل مبادرة شخصية بيني وبين صديقاتي وحفيداتي، خصصنا لهذه السيدة راتباً شهرياً؛ ما يساعدها على إعالة عائلتها والتركيز على تربيتهم».

كثيرة هي قصص المعاناة والمآسي التي صادفتها جرجيس. وتكشف لنا قصة أرملة لم تكن تملك الأكل ولا ملابس وبيتها مهدم. وتتابع «أخبرني جيرانها أنها تريد الانتحار، وأنها أرادت شراء سم لتقتل نفسها وأطفالها. توجهت فوراً إلى منزلها ورأيت الوضع البائس التي كانت فيه والذي لا يتحمله البشر. أعدت بناء منزلها وخصصت لها راتباً شهرياً، وفتحت ميني سوبرماركت بحيث يكون عندها باب رزق دائم»، كما أن جرجيس تخبرنا عن أرملة أخرى تعيش في الصحراء على قطعة أرض تملكها إلا أن منزلها مهدم وتعجز عن النوم ليلاً بسبب الأفاعي والعقارب، فبنت لها بيتاً.

لا تنتهي القصص التي ما زالت تدفع جرجيس إلى المثابرة وإكمال مشوارها الإنساني حتى إنها أعلنت أنها ستخصص جائزة «صناع الأمل» الإماراتية التي فازت بها هذا العام للأرامل والأيتام لبناء البيوت لأن الكثير منهم ما زالوا يعيشون في خيم اللاجئين.

وتكشف لنا «باشرت بالبيت الأول كما أنني سأبني مصنع مياه تذهب كل أرباحه للفقراء لا سيما أن اللاجئين قد يعودون لمنازلهم، ولكن مع الوضع في العراق، سيكون لدينا الكثير من الفقراء. هذا المصنع سيساعدني لئلا أعتمد على المساعدات فحسب لا بل على العمل على نحو مساعدة مستدامة».

مشاريع لا تنتهي تضاف عليها مهمة بناء المدارس أو على الأقل صفوف الروضة والتمهيدي للأطفال، لا سيما في المخيمات، حيث تقول جرجيس «أقلّها يتعلمون القراءة والكتابة إلى أن يعودوا إلى ديارهم».

ويبقى الأهم اندفاع «أم الخير» المستمر على الرغم من التحديات الكثيرة في العراق خاصة بسبب الوضع الأمني واختلاف الآراء واختلاف نظرة المجتمع للفقراء والمشردين. وتضيف: «التحدي الأكبر هو المال، فلو أملك الإمكانية الكافية، أستطيع أن أبني بها ميتم ومدرسة للإصلاح وإنجاز الكثير من المشاريع».

باحثة اجتماعية

تعليقات

تعليقات