سعودية تصبح بطلة دولية في الملاكمة

صورة

عندما خضعت دُنى الغامدي لبرنامج تدريبي لإنقاص وزنها، لم تكن تعلم أن تدربها والتزامها سيقودانها إلى الفوز بميداليات دولية في الملاكمة، وتمهيد الطريق للنساء الأخريات في الرياضات القتالية بالسعودية.

وتتذكر دُنى، التي تبلغ من العمر الآن عشرين عامًا، كيف عانت من أجل إنقاص وزنها معظم حياتها. وبعد أن سئمت، قررت دُنى أن تقلب حياتها رأسًا على عقب وللأبد.

وقالت دُنى: «بدأ الأمر كله منذ أربع سنوات عندما وصل وزني إلى 155 كيلوغراماً واشترك لي والداي في أول حصة لي برياضة الكيك بوكسينج مع المدرب الأردني أحمد الفقهاء، وهو مدرب رياضات قتالية في السعودية. لم أكن مقتنعة حقًا أن رياضة الكيك بوكسينج ستساعدني في إنقاص وزني، لكني استمتعت بها وجاءت مرحلة خسارة الوزن بعد ذلك».

وفي جزء من هدفها لخسارة 80 كيلوجرامًا من وزنها في تسعة شهور، نُصِحت دُنى بممارسة الملاكمة بشكل احترافي.

وقالت دُنى: «كان المدرب أحمد الفقهاء يؤمن بقدراتي وشجعني على المنافسة في المستوى الاحترافي وتدربنا بشدة حتى كنت مستعدة لخوض أولى مبارياتي».

وفي مفاجأة للجميع، أحرزت دُنى ميدالية برونزية في أول بطولة ملاكمة لها على الإطلاق بعد تعافيها من إصابة. وفي بطولة تلو الأخرى، ازدادت مجموعة ميداليات الملاكمة السعودية أكثر وأكثر.

لم يكن تدريب دُنى مرهقًا فحسب، بل كان يتطلب أيضًا التزامًا كبيرًا. ومع عدم وجود وسائل في المملكة تساعدها على ممارسة الرياضة، كانت دُنى تسافر إلى الأردن للانتظام في معسكر يمتد لثلاثة أشهر قبل كل بطولة؛ لتستعد جيدًا لخوض مبارياتها.

والآن فازت الملاكمة السعودية دُنى ببطولة القائد الدولية للملاكمة لعام 2018 التي أقيمت في الأردن فبراير الماضي، بعد أن نافست ملاكمات من النرويج وألمانيا وفلسطين ومصر والعراق والإمارات ولبنان والكويت ودول أخرى. وتُعد دُنى هي الملاكمة السعودية الوحيدة التي تنافس على الصعيدين العربي والدولي.

وقالت دُنى: «شاركت في المسابقات العربية وأحرزت ميداليتين في أول مسابقة لي. وفي ثاني بطولة لي أحرزت ميدالية فضية، وفي ثالث بطولة لي «البطولة العربية الثامنة للكيك بوكسينج التي أُقيمت بالأردن- أحرزت الميدالية الذهبية».

وبإحرازها خمس ميداليات في أربع سنوات حتى الآن، أصبحت دُنى الآن هي الملاكمة الأكثر نجاحًا على الإطلاق من السعودية. بالإضافة إلى ذلك، تحوّلت دُنى إلى شخص مختلف تمامًا بفضل خسارة أكثر من 40% من وزنها.

وفي مقابلة تليفزيونية لها، تذكرت البطلة العربية قائلةً: «خسارة 80 كيلوجرامًا تقريبًا من وزني والفوز بالبطولات جعلاني شخصًا مختلفًا تمامًا. حتى أن نظرتي للحياة ومفهومي عن الناس تغيرا».

ومن خلال ساعتين إلى أربع ساعات من التدريب يوميًا، بنت دُنى ثقتها القتالية ببطء ولم تعد خائفة من تلقي اللكمات. في الواقع تضيف الملاكمة السعودية أن أنفها تعرض للكسر لعدد من المرات ولم يمنعها ذلك قط أو يمنع منافسيها عن المنافسة«.

وقالت دُنى:»الملاكمة ليست رياضة عنيفة وأنا عازمة على تغيير مفهوم الناس عنها. هناك قواعد تمنع الرياضة من أن تصبح خطرة وطبيب يحضر المباريات ويتدخل عندما يعتقد أن الأمور تخرج عن السيطرة«.

وبطبيعة الحال، واجهت دُنى أيضًا انتقادات لاختيارها الرياضات القتالية، لكنها ذكرت قائلةً:»هناك انتقادات لأي شيء نفعله، أيا كان المجال أو الجنس، لكن هناك أيضًا داعمين يشجعونك على الاستمرار؛ لذا الأمر يتوقف عليك لتقرر أي الآراء التي تريد الإصغاء إليها«.

وبسؤالها عن أكبر داعميها، أجابت دُنى قائلة إنهما والداها، إذ قالت بعد إحدى مبارياتها:»كان والداي داعمين لي للغاية، لكن والدتي قدمت الدعم الأكبر. كانت تسافر معي إلى الأردن من أجل المعسكرات وتشجعني طوال مدة إقامتي هناك لثلاثة أشهر«.

وأضافت قائلةً:كل ما يهمني هو تمثيل المملكة. رسالتي هي أن المرأة السعودية يمكنها تمثيل بلادها في جميع المحافل الدولية.

وبالنظر إلى المستقبل، تحلم البطلة السعودية بافتتاح مركز تدريب للملاكمة للرجال والنساء والأطفال في العاصمة السعودية الرياض هذا العام، حيث يمكن أيضًا لذوي الاحتياجات الخاصة أن يتدربوا مجانًا.

Ⅶباحثة اجتماعية

تعليقات

تعليقات