كأس العالم 2018

رحلة نوال مصطفى مع السجينات المصريات

صورة

نوال مصطفى الحائزة على جائزة صناع الأمل 2018 تتحدث عن عملها مع السجينات وإطلاق جمعية رعاية أطفال السجينات وعملها طوال سنوات على تحسين أوضاعهم الاجتماعية.

يصعب علينا أن نعطي نوال مصطفى حقها بالتعريف عنها هي التي تعتمر قبعات عدة. فمسيرة هذه الكاتبة والصحافية المصرية محفوفة بالإنجازات. وبالتالي، مَن أفضل منها لاختصار مسيرتها! فتخبرنا «عشت حياتي الصحافية أبحث عن الناس الحقيقيين، والأغلبية من البسطاء الذين لا صوت لهم ولا سند. عُرفت بتميّزي في كتابة القصة الإنسانية وحصلت على جائزة مصطفى وعلي أمين الصحافية عن القصة الإنسانية عام 1995. أنا أيضاً أديبة أعشق الدخول إلى عوالم البشر اكتشفها وأبحر في أغوارها». وتتابع «عندما دخلت سجن القناطر للنساء لإجراء تحقيق صحافي، اصطدمت مصادفة بوجوه أطفال صغار يركضون في فناء السجن. في تلك اللحظة الفارقة، تغيرت حياتي لأصبح صاحبة قضية إنسانية».

وهكذا من دون أن تدري أو تخطط، وجدت نفسها، عام 1990، مؤسسة لـ «جمعية رعاية أطفال السجينات». وهنا تطلعنا أن حماس القراء للقصص المأساوية التي كتبت عنها عندما أطلقت حملتها الصحافية تحت عنوان «أبرياء في سجن النساء» دفعها إلى تأسيس الجمعية. وتشرح لنا «أقصد بالأبرياء الأطفال الذين شاء القدر أن يولدوا في سجن ويقضوا العامين الأولين من حياتهم خلف القضبان. لم أكن أعرف إجراءات تأسيس جمعية أهلية ولا طريقة إشهارها في وزارة الشؤون الاجتماعية، لكنني كنت أمام مسؤولية أخلاقية، لم استطع الفرار منها منذ تلك اللحظة وحتى الآن».

سنوات مرت منذ التأسيس حيث كانت الفكرة تتلخص بمجموعة أسئلة تطرحها نوال مصطفى على نفسها: لماذا هذا الطفل هنا؟ كيف يمكنها تغيير هذا الواقع شديد القسوة؟ البداية كانت خجولة من دون مقر للجمعية وزيارة مرة شهرياً إلى سجن القناطر للنساء لتوزيع الألبان والأغذية والأدوية للأطفال وأمهاتهم. وتخبرنا نوال «حينها، كانت أوضاع الأطفال مزرية. لم يكن هناك ميزانية للطفل بل للأم فقط. وكان معظم الأطفال بلا شهادة ميلاد بسبب فقر الأم السجينة. قمنا باستخراج شهادات ميلاد لكل الأطفال. وعندما سلطت الضوء على تلك القضية التي لم يكن أحد يعلم عنها شيئاً قبل الحملة، أقرت وزارة الداخلية ميزانية للأطفال المصاحبين لأمهاتهم بالسجن».

مرحلة أولى من مشوار طويل تطور مع مشاريع مختلفة. فأطلقت مصطفى مشروع «سجينات الفقر» أي الغارمات التي أدى إلى إطلاق سراح ألف غارمة حتى الآن. وهنا تشرح لنا مصطفى أن الفكرة ولدت خلال زيارتها للسجن قائلة: «تردد على مسامعي جملة «إيصال أمانة» بصورة لافتة، أشعر أن الموضوع أصبح ظاهرة، فأطلق الحملة وأتمكن من فك كرب «أميمة» أول سجينة فقر تخرج من السجون المصرية».

إلا أن ما حققته نوال وغيرها من الجمعيات والشخصيات السياسية لم يكن كافياً. فتقول مصطفى «نخرج سجينة لتدخل أخرى والدائرة لا تنتهي ولا تتوقف. لذلك استعنت بمجموعة من القانونيين والقضاة والمشرعين لدراسة القضية من زاوية القانون. كنت أبحث عن مخرج يمنع حبس الغارمة لأنها لم تسرق، لم تقتل، لم تختلس أو تنصب، فقط تعثرت في سداد دين بسيط بسبب فقرها وقلة وعيها بالقانون وجهلها».

وبعد عامين من البحث عن حل يعتمد على التعديل التشريعي ليستبدل عقوبة الحبس بالخدمة المدنية، انتقل مشروع القانون إلى البرلمان وما زال قيد الدراسة.

ولم تكتفِ مصطفى بهذا المشروع لا بل أطلقت «حياة جديدة» الذي يتضمن محاور عدة مثل تمكين السجينة داخل السجن وخارجه بفضل تعليمها حرفة الخياطة والتطريز لكسب رزقها وتأسيس مصنع صغير بالهرم ليكون ملاذاً للسجينات السابقات إضافة إلى تأهيل نفسي وتدريب على المهارات الحياتية وكيفية إقامة المشاريع الصغيرة.

أشياء كثيرة تغيرت منذ أن تبنت نوال مصطفى قضية السجينات وأطفالهن، لعلّ أهمها تسليط الضوء على هذه الفئة المنبوذة لتصبح حاضرة على قائمة المشكلات الإنسانية التي تحتاج إلى حلول. وتضيف «ساهمنا أيضاً في تغيير نظرة المجتمع للسجينة السابقة التي كانت موصومة هي وأولادها، كما أوجدنا نموذجاً للتعامل معهنّ بفضل تأهيلهنّ حرفياً ونفسياً».

مشاريع حالية وأخرى مستقبلية كثيرة لنوال مصطفى التي تريد متابعة التعديل التشريعي وبناء نموذج يمكن تكراره في أي بلد عربي للتعامل مع السجناء بصورة فعّالة وتخدم الدولة بتحويل السجناء إلى ثروة بشرية. وتكشف لنا مصطفى «أفكر في تأسيس «صندوق الأمل» لمساعدة السيدات حتى لا يصبحن غارمات وسأنشئ «دار الأمل» لإيواء السجينات اللواتي لا مأوى لهنّ بعد تخلي أهاليهن عنهن، يتضمن ورشاً يدوية وحرفاً ومكان إقامة وحضانة للأطفال».

إلا أن نوال مصطفى لا تستطيع متابعة المشوار الإنساني بمفردها لا بل تعتبر أن المهم هو عمل الدولة على تسيير عمل منظمات المجتمع المدني الذي هو شريك في عملية التنمية. ومن جهة أخرى، ترى أن الجمعيات تقوم بأدوار مختلفة في هذه القضية، مضيفة «المطلوب هو توحيد الجهود حتى يصبح المردود أقوى وأكثر تأثيراً لإحداث تغيير ملموس».

Ⅶباحثة اجتماعية

تعليقات

تعليقات