خريطة شارون ، بقلم: خالد محمد أحمد

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 أثار توقيت إعلان بوش لـ «خريطة الطريق» قبل الحرب على العراق، تساؤلات كثيرة في مدى جدية واشنطن في الالتزام بتطبيق خريطة الطريق وبقيام دولة فلسطينية!! الولايات المتحدة وبريطانيا لم تنالا التأييد الدولي ولا العربي «المعلن» للحرب على العراق!! الإعلان عن خريطة الطريق قبل الحرب كان بمثابة «دفعة على الحساب»، للعرب ولإسكات الأصوات المناهضة للحرب!! الرئيس الأميركي في خطابه القصير أمام البيت الأبيض أكد أن: «أميركا ملتزمة وأنا ملتزم شخصياً في تطبيق خريطة الطريق نحو تحقيق السلام». مجلة «نيوزويك» الأميركية القريبة من دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب أجرت مقابلة مع شارون في يناير الماضي قبل الانتخابات الإسرائيلية لاستيضاح رأيه حول رؤية بوش، ماذا قال شارون، وهو يعني ما يقول؟ «إن الخطة الدولية لإحلال السلام في الشرق الأوسط المعروفة باسم «خريطة الطريق» يجب ألا تؤخذ على محمل الجد!! وأنه غير مستعد لقبول مبدأ إقامة دولة فلسطينية إلا إذا سيطرت إسرائيل على حدودها»!! شارون ذاهب إلى واشنطن ليؤكد: «نحن ذاهبون إلى بلد لنا معه علاقات خاصة وليس إلى مكان نتعرض فيه إلى ضغوط»!! بعصا سحرية أفشل شارون «مهمة» باول الشرق أوسطية وأجهز عليها، الأمر الذي يفسر قول باول «إن الأفعال أهم من الكلام وإن الجانب الإسرائيلي لم يستخدم تعبير «قبول»، لقد قدم ملاحظات سنستمع إليها، المهم هو أن يتحدث الاسرائيليون والفلسطينيون مباشرة»، ولا فرق إن استخدمت كلمة «قبول» أم لا. اليوم يلتقي شارون وأبو مازن، سوف يتحدثان كما أراد شارون الذي بلا شك سوف يفتعل أزمة قبل سفره إلى واشنطن!! خريطة الطريق التي يتحدثون عنها ماذا تمثل للفلسطينيين، وبالذات في هذا الظرف الدولي السييء والعربي الأسوأ؟! خريطة الطريق كما نشرتها الإدارة الأميركية تتحدث عن «حلم فلسطيني» بقيام دولة مستقلة، وإلى أن تقوم «الدولة الحلم» على الفلسطينيين أن يقدموا قرابين كثيرة على المذبح الإسرائيلي!! خريطة الطريق تدعو إلى البدء في محادثات للتوصل إلى تسوية سلمية نهائية على ثلاث مراحل من خلال إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005. خريطة الطريق تضع تصوراً لإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة بنهاية العام الحالي، وبعد الالتزام باتفاق لوقف إطلاق النيران، على الفلسطينيين العمل من أجل قمع «المتشددين»، أما إسرائيل سيتعين عليها الانسحاب من المدن الفلسطينية وتجميد بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة. الخطة أعدت بواسطة ما يعرف برباعي الشرق الأوسط، الذي يضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، استناداً إلى رؤية بوش التي أوضحها في كلمة ألقاها في يونيو 2002. في موضوع المستوطنات «يصر» شارون على أن كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت مؤيدة للاستيطان بشكل أو بآخر، حتى في الوقت الذي كانت فيه الحكومات تتفاوض حول السلام. وعن ذلك الرباعي يقول شارون «لا يمثل أي شيء، لا تأخذوه على محمل الجد، وعرض خطة سلام بديلة، لن تبدأ إلا بعد تنحية ياسر عرفات»! في حالة اتخاذ الفلسطينيين خطوات لوقف «الارهاب»، فإنه على استعداد للاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح تماماً، ليس لها حدود جغرافية نهائية، ولا تمتلك سوى قوات شرطة بتسليح خفيف!! الشعب الفلسطيني منذ 55 عاماً، منذ نكبة عام 48 وهو يتعرض لأبشع أنواع القتل والتدمير والتعذيب الوحشي، الذي لم تشهد البشرية له مثيلاً. الشعب الفلسطيني عانى من ويلات التشريد والتهجير على يد العدو الصهيوني وأعوانه.. وعلى يد بعض الأخوة «من العرب».. للأسف الشديد!! الساحة السياسية الدولية لم تشهد مبادرات وأطروحات للحلول السياسية مثل ما شهدت الساحة الفلسطينية. هل ينجح بوش الابن.. بما تعهد به أم أن لشارون سحره الخاص؟! إن إسرائيل تحتل الأرض الفلسطينية والعربية، وهي تحتل العقل والفكر الأميركي الذي لا يستمع إلا للأطروحات الإسرائيلية الكاذبة والمزيفة.. وعلى رأسها كذبة الأمن! وفي ظل هذه القناعة مطلوب من العرب أولاً تخليص العقل الأميركي من الاحتلال الاسرائيلي، تلك مهمة لا يفرضها تحرير الأرض من الاحتلال الأميركي فقط وإنما لتحييد أميركا، وعلى العرب إدراك أهمية استبدال أدوات المقاومة التقليدية لتفكيك «حلقات الاحتلال المستحكمة» وينبغي استهداف عقل أميركا وليس مصالحها فقط.. وبدون أن تقتنع أميركا بضرورة العدل فلن تسير قاطرة السلام على الطريق.. وستبقى خريطة شارون! khalid@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات