البيت الابيض يرفض الكشف عن تحقيقات سبتمبر تفاديا لاحراج الرئيس، عميد الشيوخ يتهم بوش باستغلال العراق انتخابياً

الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 اتهم روبرت بيرد السيناتور الديمقراطي عميد مجلس الشيوخ جورج بوش الرئيس الاميركي باستغلال ظهوره على حاملة الطائرات ابراهام لنكولن من اجل اعادة انتخابه في 2004 وكشف البيت الابيض ان بوش اراد الهبوط بنفسه على الحاملة بطائرة مقاتلة للاعلان عن نهاية المعارك في العراق وسط تقارير صحفية اكدت ان ادارة بوش ووكالات الاستخبارات الاميركية تعيق نشر معلومات حساسة عن هجمات 11 سبتمبر تفاديا لاحراج بوش وبعض مستشاريه الذين تلقوا تحذيرات عن الحادث قبل وقوعه. واعلن السيناتور في مقر مجلس الشيوخ «كان من الافضل ان يكتسي خطاب الرئيس بوش للاعلان عن نهاية المعارك في العراق طابعا رسميا لا ان يتسم بالشطط وكان يفترض ان يطغى عليه الامتنان الى الله وليس مظاهر الاعتزاز بالنفس». وقال بيرد السيناتور عن ولاية فيرجينيا الغربية مساء الثلاثاء ان «الدماء الاميركية اريقت في اراض اجنبية للدفاع عن سياسة الرئيس ولا يمكن ان يشكل ذلك خلفية لصورة دعائية في حملة انتخابية». وتابع «انه واقع ازهقت فيه ارواح وبالنسبة لي انها اهانة لذكرى الاميركيين الذين قتلوا واصيبوا ان يستغل الرئيس ضحايا الحرب في حملة دعائية خلال خطابه». كما عبر بيرد عن «استغرابه» تأكيد بوش في خطابه ان «صدام حسين حليف القاعدة والسيطرة على بغداد تعتبر انتصارا في الحرب على الارهاب»، مؤكدا انه «في الواقع ليس هناك اي دليل يربط هجمات الحادي عشر من سبتمبر بالعراق». وتابع «لا شك ان صدام حسين كان متعسفا فظا سبب معاناة كبيرة للعراقيين لكن جرائمه ليست جرائم اسامة بن لادن واحالة صدام حسين الى القضاء لن ينصف ضحايا الحادي عشر من سبتمبر». وفي الاطار ذاته اعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان بوش رغب في ان يهبط بنفسه الاسبوع الماضي على جسر حاملة الطائرات ابراهام لنكولن بطائرة مقاتلة وليس بمروحية. وقال فلايشر في مؤتمره الصحافي اليومي «لقد اراد الهبوط على حاملة الطائرات كما يفعل الطيارون ليحس بالشعور نفسه الذي يخالجهم لقد اراد ان يلمس ذلك بأكثر طريقة واقعية ممكنة». وقد طافت العالم صور هبوط الرئيس الذي كان يرتدي بزة طيار وتصدرت نشرات الاخبار في شبكات التلفزة الاميركية. لكنها تعرضت لانتقادات كما كتب المعلق في «نيويورك تايمز» بول كروغمان الذي شبه بوش بالجنرال الفرنسي جورج بولانجيه (1837 ـ 1891) الذي استخدم هيبته بالزي العسكري لغايات سياسية. واضاف ان بوش «القائد الاعلى للقوات المسلحة» اراد الاضطلاع بدور «بطل الحرب» بهبوطه يوم الخميس على حاملة الطائرات ابراهام لنكولن. في سياق آخر كشفت تقارير صحفية امس النقاب عن ان وادارة جورج بوش ووكالات الاستخبارات الاميركية تعيق نشر معلومات حساسة عن هجمات 11 سبتمبر بتأخير نشر تقرير في 900 صفحة اعده الكونغرس حول كيفية حدوث الهجمات. ويصر مسئولو الاستخبارات على ضرورة ان تبقى المعلومات سرية لاسباب تتعلق بالامن القومي الاميركي، لكن بعض هذه المعلومات متاحة عبر الانترنت او كشف النقاب عنها في تقارير مؤقتة حول التحقيقات، مما دفع الكثيرين الى اتهام الادارة بمحاولة تفادي الكشف عن التفاصيل المحرجة جدا في التقرير. وقال احد المسئولين ان المعلومات المثيرة للجدل تتضمن قيام احد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف. بي. آي» بتوجيه تحذير لرؤسائه من احتمال وجود انصار للقاعدة يتدربون في مدارس الطيران الاميركية، ويورد التقرير ايضا اسماء مسئولين من بينهم الرئيس ومستشارة الأمن القومي ربما تلقوا تحذيرات من احتمال حدوث هجوم ارهابي في الولايات المتحدة قبل 11 سبتمبر. وقال تيم رويمر المسئول السابق في البيت الابيض الذي شارك في التحقيقات التي اجراها الكونغرس في هجمات 11 سبتمبر ان «البيت الابيض يواصل عرقلة عملنا بدلا من التعاون معنا». واعرب السيناتور الديمقراطي بوب غراهام، الذي تولى رئاسة لجنة الاستخبارات في الكونغرس العام الماضي والمرشح لانتخابات الرئاسة عن اعتقاده بأن سبب التأخير في نشر تفاصيل تقرير التحقيقات في احداث 11 سبتمبر هو رغبة ادارة بوش ووكالات الاستخبارات في تجنب الاحراج امام الرأي العام ولا علاقة له باعتبارات الامن القومي. وتقول صحيفة «ميامي هيرالد» الاميركية التي تناولت قضية نشر ملف التحقيقات في عددها الصادر امس الاول ان ادارة بوش عارضت دائما الكشف عن هوية المسئولين الكبار، بمن فيهم الرئيس بوش ومستشارته للامن القومي كوندوليزا رايس، الذين تلقوا تحذيرات واضحة قبل 11 سبتمبر من ان شبكة ابن لادن تخطط لاختطاف طائرة مدنية. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات