العراق ينفي اقتراب المهاجمين من تخوم بغداد

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 لليوم الثاني على التوالي تتضارب الأنباء ما بين المسئولين الأميركيين والبريطانيين من جهة والعراقيين، من جهة أخرى بشأن حقيقة ما يدور من معارك على الأرض في الحرب التي دخلت أمس أسبوعها الثالث باستمرار القصف على بغداد التي غرقت في ظلام دامس ليلة أمس للمرة الأولى منذ بدء الحرب. وقالت القوات الأميركية انها أصبحت على بعد 10 كيلومترات فقط من تخوم بغداد وأنها صدت هجمات عراقية مضادة على جسر استراتيجي فوق نهر الفرات يبعد 30 كيلومترا من العاصمة، معلنة ان المعارك أوقعت 500 جندي عراقي قتيلاً مقابل جنديين أميركيين، لكن «البنتاغون» اعترفت أمس بتحطم مقاتلة «اف ايه ـ 18 هورنيت» وأخرى من طراز اف 15 ما أدى لمصرع ضابط وجرح اثنين، اضافة لمصرع 7 عسكريين واصابة 27 آخرين بتحطم مروحية من طراز بلاك هوك في الجنوب، وقالت واشنطن انهم تحطموا بنيران صديقة أو لاسباب فنية، لكن بغداد التي كذبت كل البيانات الأميركية والبريطانية أكدت أن المقاتلين والمقاومة العراقية هي التي أسقطت المقاتلات، واصفة الاعلان بالاقتراب من بغداد بأنه أكاذيب ومؤكدة بأن الأميركيين يتحركون في الصحراء لكنهم لم يسيطروا على أي مدينة عراقية بما فيها ام قصر الحدودية. كما كذب العراق سقوط مطار بغداد الدولي مؤكداً أن 83 مدنياً لقوا مصرعهم خلال القصف الذي طال المنازل المجاورة للمطار، بالتزامن مع إعلان مصدر في البنتاغون ان عناصر من 4 وحدات بالحرس الجمهوري العراقي تحركت أمس جنوباً للتصدي للقوات الأميركية القادمة باتجاه بغداد. سياسياً وبينما حذرت بريطانيا بأن التقدم السريع نحو بغداد لا يعني ان سقوط صدام حسين بات قريباً، مؤكدة انها لم تسيطر على البصرة حتى الآن و معترفة بامتلاك قواتها في الميدان لقنابل عنقودية تستخدمها عند الحاجة، قال العراق ان هذه القنابل ألقيت بالفعل على حي الدورة الشعبي ما أدى لمصرع 14 مدنياً وجرح 66 آخرين الأمر الذي يرفع حصيلة الضحايا المدنيين ليوم أمس إلى 27 اضافة إلى 193 جريحاً، وفي جبهة الشمال بدأ تدفق الشاحنات القادمة من تركيا ما قد يؤذن بتنشيط جبهة الشمال لتخفيف الضغط على قوات التحالف في الجنواب. وللمرة الأولى منذ بدء الحرب قبل أسبوعين انقطعت الكهرباء عن معظم مناطق العاصمة بغداد مع سماع دوي الانفجارات الناجمة عن القصف المتواصل. وقالت «البنتاغون» أمس ان القوات الاميركية والبريطانية لم تستهدف شبكة الكهرباء في بغداد وانه يجهل السبب في انقطاع التيار الكهربائي عن جزء من المدينة. واوضح الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية ان «القيادة الوسطى لم تستهدف شبكة الكهرباء في بغداد». واضاف خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون «لا نعرف لماذا انقطع التيار الكهربائي. القيادة الوسطى تبحث في هذه المسألة». وانشغل قادة ومسئولو البنتاغون أمس في محاولة التأكيد على ان سقوط المقاتلات والمروحيات ناتج عن نيران صديقة وليس نتيجة مقاومة عراقية. وقال قائد أميركي بالخليج انه لا يعتقد أن نيرانا معادية هي التي أسقطت طائرة مروحية من طراز يو.اتش/60 بلاك هوك قرب مدينة كربلاء بوسط العراق أمس الأول. وقال البريجادير جنرال فينسنت بروكس للصحفيين في مؤتمر صحفي «هناك طائرة هليكوبتر من طراز بلاك هوك سقطت خلال العمليات أمس». وأضاف «التحقيق جار لمعرفة الملابسات». كما قال مسئولو دفاع اميركيون أمس ان الجيش الاميركي يحقق فيما اذا كان صاروخ باتريوت اميركي قد يكون اسقط مقاتلة من طراز اف ايه/18 هورنيت التابعة للبحرية الاميركية فوق العراق. وقال مسئول اميركي ردا على سؤال عن تقارير بأن صاروخ باتريوت المضاد للطائرات قد يكون اسقط المقاتلة فوق وسط العراق اثناء محاولته تعقب صاروخين عراقيين «اننا نحقق في كل الاحتمالات». وما زالت القوات الاميركية تبحث عن المقاتلة اف 18 وطيارها في المنطقة. كما قال مسئولون عسكريون اميركيون أمس انهم يحققون في «واقعة نيران صديقة محتملة» حدثت بين طائرة ايجل مهاجمة طراز اف-15 اي وقوات برية قتل فيها جندي اميركي. واضاف المسئولون في بيان «قتل جندي اميركي وافادت تقارير بجرح اخرين او اعتبارهم في عداد المفقودين فيما يتعلق بالواقعة». وفي واشنطن قال مسئول دفاع اميركي كبير ان الولايات المتحدة تحقق في احتمال ان تكون طائرة اميركية قصفت بالخطأ موقع مدفعية اميركي جنوبي. وقال مسئولون عسكريون اميركيون ان عناصر من اربع فرق تابعة للحرس الجمهوري العراقي تحركت جنوبا أمس الخميس للتصدي للقوات الاميركية التي تطبق على العاصمة بغداد. ولكن مازال السؤال الكبير هو ماالذي حدث للجزء الاكبر من الحرس الجمهوري المؤلف من 70 الف فرد ويشتهر بوطنيته الشديدة وولائه للرئيس العراقي صدام حسين. وقال البريجادير جنرال فينسنت بروكس في المقر المتقدم للقيادة المركزية الاميركية في قطر «سواء كان «الحرس الجمهوري» تلاشى.. باختيار عدم القتال اكثر من ذلك او ما اذا كان تمركز في مواقع جديدة هناك بعض التحركات الجارية. «القوات المتحركة عرضة جدا لعملياتنا الجوية ولهجماتنا الدقيقة». وتقول واشنطن ان فرقتين من الحرس الجمهوري حاولتا وقف تقدم القوات الاميركية الى العاصمة العراقية سحقتا. وينفي العراق ان قواته الخاصة منيت بخسائر كبيرة. وقال الكابتن فرانك ثورب من مقر القيادة المركزية الاميركية في قطر «فرقة بغداد وفرقة المدينة التابعتان للحرس الجمهوري لا تتمتعان الان بقوة قتالية فعالة. «جاءنا تقرير عن تحرك افراد من اربع فرق اخرى جنوبا. سنتعامل معهم لكن لم يحدث بيننا وبين فرق الحرس الجمهوري حتى الان اي مواجهة مباشرة بشكل كامل». وأفاد مراسل وكالة فرانس برس الذي زار مطار صدام الدولي قرب بغداد بعد ظهر أمس ان هذا المطار لا يزال تحت سيطرة السلطات العراقية. ولا يوجد اي اثر لقصف او لمعارك في المطار، فيما ذكرت القوات الاميركية انها وصلت الى مشارف المطار على بعد 20 كلم جنوب غرب بغداد. وقال مسئول في المطار موفق عبدالله جبوري لصحافيين رافقوا وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الى المكان ان «المطار آمن». وقال الموظف ساخرا «ان القوات الاميركية احتلت ربما مطارا آخر في الصحراء». لكن في وقت لاحق قالت مصادر عسكرية ان القوات الاميركية شنت هجوما على مطار بغداد الرئيسي مساء أمس ولم تواجه مقاومة. وقال لوك بيكر مراسل رويترز المسافر مع وحدات المهندسين في الفرقة الثالثة مشاة ان مصادر عسكرية ابلغته ان قوة عمل من الفرقة شنت هجوما على المطار. واضاف بيكر من خارج بغداد «لا يوجد تقييم بعد للمعركة ولكنهم لم يواجهوا اي مقاومة حتى الان». ويقع مطار صدام الدولي على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب غربي وسط بغداد. وقالت المصادر ان القوات المتقدمة من الفرقة الثالثة مشاة تحتفظ بمواقع ايضا جنوب شرقي المطار وغربه. واطلقت نيران مدفعية وصواريخ اميركية متقطعة في اتجاه بغداد منذ حلول الظلام . وقال الكابتن كيفين جاكسون مسئول الاعلام عندما سئل عما اذا كانت النيران تستهدف المطار «بامكاننا افتراض ان كلها اطلقت في هذا الاتجاه». وعلى صعيد جبهة الشمال قالت مصادر متطابقة ان شاحنات كثيرة عبرت الحدود التركية في طريقها للمناطق التي يسيطر عليها الاكراد بمساعدة من القوات الأميركية. كما افادت مراسلة وكالة فرانس برس ان عمليات قصف جوي جديدة استهدفت مواقع عراقية في بلدة خازر او جوارها على الطريق الى الموصل بشمال العراق حيث يتحصن الجنود العراقيون. وحصلت سبع عمليات قصف على الاقل بين 50,16 (50,13 ت.غ.) و20,17 (20,14 ت.غ). وتنتشر قوات اميركية خاصة مع البشمركة (مقاتلون اكراد) على بعد حوالى كيلومترين من العراقيين قرب بلدة خازر، في منتصف الطريق بين كلك، على الخط الفاصل بين كردستان العراقية وبقية اراضي العراق، والموصل على بعد 40 كلم غربا. وقد تقدم البشمركة صباح أمس حوالى عشرة كلم بعد انسحاب تدريجي بدأه ليلا جنود عراقيون وجرى بدون معارك كما اعلنت قوات كردية واميركية في المنطقة. وطلبت القوات الخاصة الاميركية التي تقدمت بشكل مشترك مع البمشركة حينئذ دعما جويا استمر حوالى ساعة وتراجعت حدة النيران والقصف بعد ذلك ليبدأ مجددا حوالى الساعة 00,17 (00,14 ت.غ) بعد ان حاولت القوات العراقية على ما يبدو شن هجوم مضاد. ويوم الاربعاء تقدم المقاتلون الاكراد على طريقين في اتجاه الموصل، المدينة الكبرى بشمال العراق مستفيدين من تراجع القوات العراقية ليلا، بعد ايام على تقدم في اتجاه كركوك، المدينة الغنية ايضا بالنفط.

طباعة Email