مشاورات ساخنة لنظام جديد لا يشمل بعض الدول، الجامعة العربية أولى ضحايا الحرب

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 يبدو ان الجامعة العربية ستكون أولى ضحايا الحرب الجارية وتبعاتها الزلزالية في المنطقة عبر الكشف عن مشاورات ساخنة، وعلى أعلى المستويات لاقامة نظام جديد يختلف كلياً عن الجامعة يواكب روح العصر وتستثنى من عضويته دول عربية. فقد تزامنت دعوة حسني مبارك الرئيس المصري الى وضع آليات تنفيذية لاقامة امن جماعي عربي متطور يواكب «روح العصر» مع تأكيد مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى بدء مشاورات لاعادة بناء كيان «يختلف كليا» عن الجامعة العربية يتضمن «استثناء» بعض الدول تبعا «لسلبيات التجربة» السابقة. وقال الرئيس المصري خلال لقائه قيادات وجنود الجيش الثالث أمس ان «المواجهات» الدائرة في العراق أثارت تساؤلات حول «امكانية ان يكون لنا نظام امن جماعي عربي متطور يواكب روح العصر ويعزز من قدراتنا على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء». وفي الوقت ذاته، قال مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس ان التداعيات «السلبية للحرب بدأت تنعكس على النظام العربي» كاشفا النقاب عن «مشاورات ساخنة وعلى اعلى المستويات لاعادة بناء الكيان العربي وفق معطيات جديدة تتفق عليها الاطراف المؤثرة بما ينسجم مع المستجدات الاقليمية والدولية». وقال المصدر رافضا ذكر اسمه انه «سيتم استثناء دول في الجامعة العربية حاليا من هذا التوجه الجديد وفق تقييم سلبيات التجربة السابقة، كما سيكون لهذا الكيان شروط جديدة للدول الاعضاء». إلا ان الدبلوماسي رفض ان يذكر بالاسم الدول التي سيتم استثناؤها قائلا انها «دول لا تتفق سياساتها وممارساتها مع العمل العربي المشترك كما تفهمه غالبية دول الجامعة العربية» مؤكدا ان «التركيبة الجديدة للكيان لن تقتصر على دول من المشرق فقط بل ستضم اطرافا من المغرب العربي ملتزمة بالتوجه الجديد». وأضاف ان «الكيان الجديد سيكون مختلفا في تركيبته وعلاقاته بشكل كلي عن الكيان القائم حاليا رغم ان آليته الممثلة في الجامعة العربية ستبقى ولكن بمهام جديدة واهداف اخرى وقواعد تتناسب مع التطور الذي شهده العالم العربي منذ منتصف القرن الماضي». وأشار المصدر الدبلوماسي الى ان هذا «المنحى سيثير زوبعة سياسية ودبلوماسية في المنطقة بحيث سيعيد ترتيب المقررات العربية وفق قواعد تنسجم مع مصالح الدول والقوى التي تعمل خلف الكواليس لانشاء هذا الكيان». وأوضح المصدر ان وزراء الخارجية العرب الذين شاركوا في الاجتماع الاخير الاسبوع الماضي «ألمحوا الى التداعيات السلبية والخطرة التي ستتركها الحرب على النظام العربي الا ان الامين العام (عمرو موسى) رفض الحديث عن شكل النظام بعد الحرب قائلا: هذا ليس وقته الآن». ـ أ.ف.ب

طباعة Email