رئيس الوزراء الإسرائيلي يقبل بشروط «خريطة الطرق»، ضوء أميركي أخضر لانسحاب «العمل» من حكومة شارون

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 ما لم تحدث مفاجآت اللحظة الأخيرة باتت اسرائيل تتجه لانتخابات مبكرة اثر اصرار قادة حزب العمل على التصويت ضد ميزانية دعم الاستيطان ما يعني خروجه من حكومة ارييل شارون، وهو ما اعتبره بنيامين بن اليعازر وزير الحرب وزعيم العمل بأنه بات امراً مؤكداً فيما هرع شارون لمحاولة تشكيل حكومة يمينية متطرفة بأغلبية ضئيلة وتهيئة وزراء متشددين جدد، وسط تقارير عبرية حملت تلميحات بأن تواجد «العمل» في حكومة شارون يعرقل الضغوط الاميركية على الاخير، وان هناك ضوءاً أخضر اميركياً لانسحاب العمل من الحكومة حتى تثمر الضغوط الاميركية في تمرير خطة «خريطة الطرق» التي أعلن شارون أمس قبولها مبدئياً وبشروط. وحفلت الصحف العبرية امس بمواقف طرفي النزاع الداخلي الاسرائيلي من ميزانية التقشف التي يستعد الكنيست للتصويت عليها غداً حيث نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن بن اليعازر اصراره على رفضها وتأكيده ان خروج حزبه من الحكومة بات مؤكداً و«مئة بالمئة» فيما نقلت الصحيفة نفسها عن شارون تأكيده مجدداً أنه سيطرد أي وزير يصوت ضد ميزانيته التي تخصص أموالاً طائلة لدعم الاستيطان. وقال بن اليعازر امس لوسائل الاعلام الاسرائيلية «اذا لم تلب مطالبنا لن نبقى في الحكومة» مضيفاً «اني مستعد لانتخابات عامة خلال تسعين يوماً، مفضلاً اجراءها بين يناير ومارس المقبلين». ورد سيلفان شالوم وزير المال الاسرائيلي في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي انه «لن تحصل مفاوضات مع حزب العمل حتى التصويت على الموازنة في قراءة اولى الاربعاء، من الواضح انه يريد مغادرة التحالف الحكومي». وقال وزير المال الذي ينتمي الى حزب الليكود بزعامة شارون ان هذا الاخير «مصمم على تشكيل حكومة اغلبية ضئيلة في حال الضرورة». وقالت المصادر العبرية ان شارون بدأ بالفعل مشاورات مع تجمع حزبي يميني متطرف يضم «اسرائيل بيتنا» و«الحزب القومي» ويترأسه افيغدور ليبرمان لدعم الميزانية وضمان تمريرها تفادياً كسقوط الحكومة فيما تحدثت مصادر انه جهز شاؤول موفاز قائد الجيش السابق ليحل محل بن اليعازر في حين تحدثت مصادر عبرية اخرى ان ايهود اولمرت رئيس ما يسمى ببلدية القدس سيخلف شيمون بيريز. وقال ليبرمان المعروف بتحالفه مع بنيامين نتانياهو خصم شارون في الليكود ان هذا التجمع سيصوت لصالح ميزانية الاخير لكنه «سيطلب من شارون الاستقالة من رئاسة الوزراء مقابل ذلك». لكن المراقبين الاسرائيليين اشاروا في هذا الاطار الى «مفاجآت اللحظة الاخيرة» حيث يخشى شارون من نتانياهو فيما يخشى بن اليعازر من اتهامه بالتسبب في تخفيض الائتمانات المالية الخارجية لاسرائيل ما يعني احتمال توصلهما الى حل وسط قبل التصويت. غير ان تقريراً نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية امس اشار الى بعد خارجي أو ما يمكن تسميته بأصابع اميركية في هذه الازمة تحت شعار ان جورج بوش الاب الرئيس الاميركي السابق كان قادراً على الضغط على حكومة اسحق شامير مطلع التسعينيات لكون حكومة الاخير يمينية صرفة ومن دون غطاء حزب العمل. هذا التلميح يشير الى وجود رغبة لدى ادارة بوش الابن الحالية بخروج «العمل» المعروف بارتباطه الوثيق مع التوجهات الاميركية من حكومة شارون لافساح المجال امام الضغط عليها للالتزام بـ «خريطة الطرق» الاميركية. واستند تقرير «هآرتس» في ذلك الى قول قادة اصلاحيين في اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لنشطاء معسكر السلام الاسرائيلي مؤخراً بأنهم لايرغبون « في سماع اية انتقادات لحكومة شارون «كيف تتوقعون ان نضغط على الادارة الاميركية حتى تغير موقفها من سياسة شارون القائمة على القوة في الوقت الذي يقوم قائد حزب العمل بتنفيذ هذه السياسة ويتفوق الحائز على جائزة نوبل للسلام (شيمون بيريز) في توضيحها اعلامياً بهذه الدرجة». وفي هذا الاطار قالت مصادر الاحتلال ان شارون اعد رفضا رسمياً لخريطة الطرق الاميركية لكن في قالب دبوماسي مفاده «نقبل خطتكم ان تم تعديلها» وفقاً للشروط التالية: لا جداول زمنية ولارقابة دولية ورفض الاشارة الى المبادرة العربية المستندة للمبادرة السعودية كمرجعية للخريطة. وكان شارون قال امام لجنة الخارجية والامن في الكنيست امس انه «يتحفظ على تجميد البناء في المستوطنات وأنه معني بزيادة حجمها وفق التكاثر الطبيعي لسكانها». وفي هذه الاثناء واصل جيش شارون اجندته العدوانية حيث قتل فلسطينياً في جنين امس وهدم منازل اربعة فدائيين كما قتل فتى في مخيم طولكرم في حين توغل مجدداً في مطقة رفح ودمر ستة منازل علاوة على قصف وزارة الصحة في نابلس. وفي المقابل شنت المقاومة سلسلة هجمات ضد مواقع الاحتلال ومستوطناته في قطاع غزة ابرزها قصف بلدة سديروت داخل الدولة العبرية بصاروخ «القسام» حيث اعترفت مصادر الاحتلال بعجزها عن تعقب مطلقي القذائف. وكشفت مصادر الاحتلال ايضا ان الضابطين اللذين قتلا بعملية ارئيل الاستشهادية امس الاول احدهما يدعى مكان زحروف برتبة ملازم اول فيما الثاني برتبة رائد ويدعى تمير مسار الذي قاد عملية اقتحام قلعة الشقيف في جنوب لبنان ابان عدوان العام 1982 ويشغل حالياً قائد وحدة الاستطلاع في عواء عولاني المكلفة حراسة جدار الفصل العنصري. غزة ـ ماهر ابراهيم: القدس ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات