الهجوم في ديسمبر أو يناير والبنتاغون يواصل الحشد، أميركا تفشل في إقناع مجلس الأمن بمشروع قرارها المتشدد ضد العراق

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 اعترفت الولايات المتحدة أنها فشلت في حشد التأييد من جانب الدول الاخرى دائمة العضوية بمجلس الامن الدولي حول مشروع قرار يلوح باستخدام القوة لحث العراق على نزع أسلحته، ورغم ذلك واصلت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» نشر قوات بالمنطقة استعداداً لمهاجمة العراق في شهر ديسمبر أو يناير المقبلين حال رفض صدام حسين الرئيس العراق التعاون مع مفتشي الامم المتحدة حال عودتهم. فعقب جلسات من المفاوضات غير المثمرة بين الدول دائمة العضوية بمجلس الامن، قامت الولايات المتحدة بتوزيع «ورقة عمل» على ممثلي الدول الاعضاء المنتخبين بالمجلس والبالغ عددهم عشر دول. وبينما كان مسئول أميركي يقوم بإفادة للصحفيين، ذكر السفير الروسي سيرغي لافروف لمجموعة أخرى من الصحفيين «إننا لا نستطيع الموافقة على مطالب غير واقعية لا يمكن تطبيقها في هذا القرار، أضف إلى ذلك المطالب الاخرى من قبل مجلس الامن». وسارع دبلوماسي بريطاني استمع إلى تصريحات نظيره الروسي بالقول أن لافروف أدلى بتصريح «استفزازي». وعقب ثلاث جلسات من المفاوضات السرية خلال هذا الاسبوع، بدا أن الدول الخمس دائمة العضوية بالمجلس أنهت مواجهة مفتوحة عندما التقى ممثلوها بأعضاء المجلس برمته والمشكل من 15 دولة. وأقر المسئول الاميركي، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، بأن تقدما ضئيلا تم إحرازه خلال تلك المباحثات إلا أن الدول دائمة العضوية ستواصل مفاوضاتها. وقال انه لا يوجد اتفاق حتى الان بين تلك الدول مضيفا أنه تم طرح النص الرسمي لمشروع القرار مثار الجدل «ولكننا لم نتوصل لاي قرار للشروع في التصويت». وأضاف المسئول أنه تم ممارسة ضغط على الدول الخمس دائمة العضوية لعرض النص على المجلس وإحاطة الدول الاعضاء الاخرى على آخر تطورات المفاوضات. وفي وقت لاحق صرح وزير الخارجية الاميركي كولن باول في لوس كابوس (المكسيك) ان الولايات المتحدة لن تقبل بقرار آخر للامم المتحدة حول العراق «لا يعني شيئا». وقال باول «لا نستطيع ان نتجاهل المبادئ الاساسية ولا يمكن اتخاذ قرار جديد لا يعني شيئا ويسمح للعراق بالاعتقاد انه لن تكون هناك عواقب. انه امر غير مقبول والولايات المتحدة لم تقبل بذلك». ويشير باول الى الخلافات التي يثيرها مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن ولندن الى مجلس الامن الدولي الذي قرر بعد مشاورات استمرت ثلاث ساعات في جلسة مغلقة الاربعاء الاجتماع مجددا (اليوم الجمعة) لمناقشة المشروع حسبما أعلن المندوب الاميركي في مجلس الأمن جون نيغروبنتي. لكن وكالة «انترفاكس» الروسية للانباء نقلت عن رئيس مفتشي الامم المتحدة هانس بليكس قوله أمس الخميس ان مجلس الامن قد يبحث الاثنين المقبل في مشروع القرار الاميركي حول نزع اسلحة العراق. واعتبر بليكس ان المناقشات قد تستمر عدة ايام بعد في حين يشدد نيغروبونتي على ان «الوقت ضيق» وان على «مجلس الامن التحرك في اسرع وقت ممكن». وفي هذه الاثناء لا يزال الموقف الصيني من مشروع القرار الاميركي، غير واضح رغم تصريحات جديدة صادرة عن وزارة الخارجية الصينية. وذكرت وكالة انباء «الصين الجديدة» ان وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان قال في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان بلاده تدعم «تسوية سياسية في اطار الامم المتحدة». واضاف تانغ الموجود في المكسيك للمشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي آسيا-المحيط الهادئ (ابيك) ان الصين تأمل بعودة سريعة لمفتشي الامم المتحدة في العراق من دون ان يعطي اي توضيحات اخرى مكتفيا بتكرار موقف بلاده. ولطالما دعت الصين العضو الدائم في مجلس الامن الى ايجاد حل سياسي وسلمي للمشكلة العراقية مشددة على ان يصدر اي قرار بشأن هذه القضية عن الامم المتحدة وليس من جانب الولايات المتحدة وحدها. وسيسعى الرئيس الاميركي جورج بوش الى التأكد من نظيره الصيني جيانغ زيمين الذي يلتقيه الجمعة من ان الصين لن تستخدم حق الفيتو ضد مشروع القرار الاميركي الذي يناقشه مجلس الامن. على الصعيد العسكري ذكرت صحيفة «يو اس توداي» الاميركية أمس انه على الرغم من مواصلة البنتاغون استعداداته لشن حرب محتملة على العراق فانه لم يتضح بعد ما اذا كان شن هجوم للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين سوف يبدأ فى الشتاء الحالى كما كان يتوقع على نطاق واسع. وقالت انه اذا رفض العراق قبول قرار لمجلس الامن الدولى باستئناف عمليات التفتيش الدولية عن اسلحته فان هجوما تقوده الولايات المتحدة قد يقع بحلول شهر ديسمبر أو يناير الا انه اذا وافق صدام حسين على التعاون مع مفتشى الأمم المتحدة على الأقل مبدئيا فان عملا عسكريا قد يتأجل الى ما بعد الشتاء و الربيع اللذين يعتبران من أنسب الأوقات لشن حرب فى العراق. ونقلت الصحيفة الأميركية عن فيكتوريا كلارك المتحدثه باسم وزارة الدفاع قولها ان البنتاغون يسير قدما كما هو مقرر فى نشر قوات ومعدات يمكن استخدامها فى معركة ضد العراق. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات