الشرطة السودانية تقتحم جامعة الخرطوم بعد مواجهات عنيفة مع الطلاب

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 بعد تعزيزات كبيرة واستخدام أقصى درجات العنف تمكنت شرطة مكافحة الشغب من اقتحام جامعة الخرطوم وقامت بإخلائها من الطلاب المناهضين لسياستها والذين خاضوا مواجهات شرسة مع الشرطة واحتلت مباني الجامعة بالكامل. وفيما تردد بعنف ان خمسة من الطلاب اصيبوا بالرصاص اثناء الاقتحام ونقلوا الى مستشفى الشرطة، اصابة أحدهم خطيرة، ذكرت مصادر طلابية ان عدد المعتقلين قد فاق حتى الخامسة من مساء أمس 60 معتقلاً. وقبيل الاقتحام عاشت الخرطوم امس نهاراً «أكتوبري الملامح والقسمات» وعلى الرغم من ان الفاصل الزماني عن ثورة اكتوبر الشعبية التي اطاحت بنظام الفريق إبراهيم عبود قد بلغ بغروب شمس يوم الثلاثاء الماضي سبعة وثلاثين عاماً إلا أن ساحة جامعة الخرطوم بدت أقرب الى ميدان المعركة منها الى منارة السودان العلمية الاولى وذلك في اعقاب اقرار طلابها بضرورة الاحتفال بذكرى اكتوبر رغماً عن رفض الحكومة للاحتفال، لتخرج المظاهرات لليوم الثاني على التوالي مرددة هتافات مناهضة للحكومة وسياساتها. وشهد يوم امس مظاهرات تعد الاعنف من نوعها منذ ثلاثة عشر عاماً حيث أحكم الطلاب سيطرتهم الكاملة على مباني الجامعة وفشلت كل محاولات الشرطة الشرسة لاقتحام الجامعة. وفيما شوهدت عربات اطفاء الحرائق تحاول الدخول للجامعة التي ارتفعت من داخلها ألسنة اللهب تمكنت «البيان» من الاقتراب من حرم الجامعة حيث تأكد احتراق عدد من السيارات. وظل الطلاب محكمين حصارهم على مباني الجامعة بأعداد أكدت أن إجماعاً كبيراً قد تم على المطالب التي ينادون بها وهي تأسيس اتحاد طلاب الجامعة الذي ظل معطلاً منذ ما يقارب السبعة أعوام وارجأته إدارة الجامعة بعد ان تم الإعداد لقيام الانتخابات بحجة أن طلاب المؤتمر الوطني (الحاكم) متفرغون للعمليات العسكرية بجنوب البلاد. وكانت ساحة الجامعة قد شهدت أمس الاول مخاطبة سياسية نظمها طلاب التجمع الوطني المعارض بمناسبة ذكرى اكتوبر عوضاً عن احتفال ضخم كان التجمع يخطط له بذات المناسبة منعته إدارة الجامعة. وفور انتهاء المخاطبة تحرك الطلاب في مظاهرة قوية تندد بقرار الإدارة وتهتف ضدها وتدخلت الشرطة لتتحول الى احداث شغب أحرق خلالها مقر احتفال الجامعة بتخريج دفعة جديدة من طلابها كان قد أعد بالخيام والكراسي ولمبات الزينة. وقال عبد الملك عبد الرحيم مدير جامعة الخرطوم ان ما حدث «عمل محدود قامت به فئة معزولة من الطلاب». وناشد طلابه الهدوء مؤكداً ان الدراسة ستستمر بشكل عادي. غير ان احداث الامس ربما دفعت بالإدارة لتغير موقفها وتجميد الدراسة بعد اتساع كبير شهدته المظاهرات لتشمل مواقع بعيدة عن الجامعة وسط احتقان كبير يخيم على جامعات أم درمان الاهلية بمدينة ام درمان وجامعتي النيلين والسودان الواقعتين غرب (السوق العربي) سوق العاصمة الخرطوم الرئيسي. الخرطوم ـ عثمان فضل الله:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات