شارون يستقبل بيرنز بخدعتي الانسحاب من الخليل واخلاء بؤرة استيطانية، السلطة: أميركا وأوروبا وافقتا على إرسال مراقبين دوليين، إسرائيل تؤكد قبول واشنطن الجدول الزمني اللين وغير الملزم لخطة «خريطة الطرق»

صورة

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 سعت حكومة الارهابي ارييل شارون لاستقبال وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي بألاعيب خداعية مثل اقرار انسحاب جزئي وشكلي من الخليل واخلاء بؤرة استيطانية عشوائية أعاد المستوطنون بناءها بعد ساعات من اخلائها وتسببت في مواجهات بين مئات المستوطنين وجنود الاحتلال ما خلف خلافات عاصفة في أوساط هذه الحكومة تمنح شارون فرصة مراوغة خطة «خريطة الطرق» التي يحملها بيرنز وسط كشف مسئول في السلطة الفلسطينية عن موافقة اميركية وأوروبية على ارسال مراقبين دوليين إلى الأرض المحتلة. وقبيل توجه بيرنز إلى فلسطين في ختام لقاءاته مع المسئولين المصريين والاردنيين سارع مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي لترويج قبوله خطة وزير حربيته بنيامين بن اليعازر حول انسحاب من الخليل اكدت مصادر الاحتلال الرسمية انه «اعادة انتشار» فقط لن يخلي الجيش مواقع فلسطينية في اطاره ما يجعله جزئياً وشكلياً من الناحية العملية. كذلك سرع بن اليعازر بعد موافقة شارون من محاولة اخلاء بؤرة «حفات جيلعاد» الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية وهو ما تطور إلى مواجهات استمرت منذ الليلة قبل الماضية بين مئات المستوطنين وجنود الاحتلال ما أسفر عن اصابة أكثر من خمسين جندياً ونحو ثلاثين متطرفاً يهودياً فيما لم يفلح الجيش في ازالة هذه البؤرة. وانعكست هذه المواجهات على شكل خلافات حادة عصفت بحكومة شارون حيث طالب عدد من الوزراء المتطرفين باقالة بن اليعازر، كما هدد الحزب القومي الديني بالانسحاب من الحكومة وذلك احتجاجاً على تكليف الجيش باخلاء هذه البؤرة في عطلة السبت اليهودي. وفي المقابل رد مقربو بن اليعازر الذين اعتبروا انه يتعرض لحملة تحريض يهودية على اغتياله بالقول بحسب «يديعوت أحرونوت» العبرية انه «يتوجب على شارون ان يقرر في الوقت القريب من سيكون شريكه في الحكومة، هل هو اليمين المتطرف الذي لا رادع له ويدعم المتمردين على القانون أم هو حزب العمل الذي يوفر له بديلاً متزناً ويساعده على ايجاد أفق سياسي». لكن شارون بدا هو المستفيد الوحيد من هذه الخلافات «العابرة» حيث بامكانه استغلال الخلافات هذه في التهرب من خطة التسوية الاميركية المسماة «خريطة الطرق» التي يحملها بيرنز إليه في وقت لاحق وما تتضمنه من مطالب أبرزها تجميد الاستيطان وان كان جزئياً. وكانت صحيفة «هآرتس» نشرت تفصيلات الخريطة الاميركية التي تتضمن تعيين رئيس وزراء فلسطيني بصلاحيات واسعة لتحجيم سلطة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني والاعلان عن الوقف العام للانتفاضة مقابل دولة مؤقتة في العام 2003 ودولة مستقلة نهائية الحدود في العام 2005 بالتزامن مع اعلان التطبيع العربي الاسرائيلي. لكن الصحيفة نفسها كشفت عن قبول الادارة الاميركية مطلب شارون الذي يريد ان يربط التقدم في تنفيذ الخطة هذه بالنشاط على الأرض وفق جدول زمني «لين وغير ملزم». لكن نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني قال خلال توقفه في القاهرة أمس عائداً إلى رام الله من روما انه بحث مع «أعضاء اللجنة الرباعية ومساعد وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز تفاصيل الخطة وأبلغه التحفظات الفلسطينية عليها وخصوصاً مسائل تتعلق بالجدول الزمني والرقابة على الأرض». وتابع «هناك ايضا التأكيد المطلوب من اسرائيل في مسألة الاستيطان والانسحاب وانهاء الحصار والعدوان» مشيرا الى ان كل ذلك «يجب ان يكون واضحا في الخطة». واشار الى الحصول على موافقة دول اوروبية والولايات المتحدة لارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية موضحا انه لا تزال هناك «محادثات حول الشكل والعدد والكيفية». واوضح ان اللجنة الرباعية ستجتمع مرة اخرى في نوفمبر المقبل تمهيدا لاقرار الخطة النهائية «وسوف نصر على مطالبنا وعلى رأسها الانسحاب الاسرائيلي الذي تأخر كثيرا اضافة الى وقف كل الممارسات الاسرائيلية خصوصا سياسة الابعاد والطرد». واكد ان القيادة الفلسطينية ستبحث خلال الساعات المقبلة «تفاصيل الخطة الاميركية لاتخاذ موقف موحد بشأنها» وذلك قبل اللقاء مع بيرنز الذي سيصل الى الاراضي الفلسطينية بين يومي 23 و 25 اكتوبر. وكان الرئيس ياسر عرفات قال للصحافيين أمس انه سيبحث الخطة فور تسلمها، ورداً على سؤال حول احجام بيرنز عن لقائه بالقول «لست بحاجة إلى مقابلة أحد.. انتم تتحدثون مع ياسر عرفات». وأكد بيرنز تصميم جورج بوش الرئيس الاميركي على تحقيق التصور الخاص باقامة الدولة الفلسطينية. وقال بيرنز فى تصريحات له فى مدينة العقبة عقب لقائه أمس رئيس الوزراء الاردنى علي أبو الراغب «اننا نعمل بشكل وثيق مع شركائنا فى اللجنة الرباعية حول عناصر خطة العمل لترجمة تلك الرؤية لتصبح حقيقة وبحيث يتجدد الامل لكل من الفلسطينيين والاسرائيليين»، معربا عن اعتقاده بأنه تم تحقيق تقدم ملموس فى هذا الاتجاه. وأوضح أن بوش يؤمن بقوة بأن كلا الطرفين لديهما التزامات لتحقيق تقدم وصولا الى وضع حد للعنف الذى نسف اكثر من أي شيء آخر الآمال الفلسطينية المشروعة مؤكدا ضرورة ان تكون هناك نهاية لمعاناة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال. وقال «علينا تهدئة الوضع وتجديد العملية السياسية وسنواصل الاعتماد بشكل كبير فى هذا المجال على اصدقائنا فى الاردن». في غضون ذلك ردت المقاومة الفلسطينية على استمرار العدوان الاسرائيلي ضد قطاع غزة بقصف مستوطنات القطاع بصاروخ القسام وقذائف الهاون. وذكر شهود عيان أن جندياً إسرائيلياً أصيب بجروح خطيرة عندما هاجم مقاتلون فلسطينيون دورية عسكرية بالقرب من خانيونس، وأضافوا أن سيارة إسعاف إسرائيلية حضرت إلى المكان ونقلت الجندي المصاب إلى المستشفى. وأضافت المصادر أن دبابات إسرائيلية فتحت النار من أسلحة رشاشة ثقيلة وأطلقت عدة قذائف مدفعية باتجاه منازل الفلسطينيين في مخيم خانيونس الغربي القريب من حاجز التفاح عقب الهجوم «مما أدى إلى إصابة خمسة مواطنين من بينهم سيدتان». القدس ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات