عنان يقترح «فرصة أخيرة» وموسكو ترسل اشارات متناقضة، بوش: «لعبة العراق في الخداع» انتهت، أنقرة تنصح واشنطن بالعدول عن الضربة وبغداد تعلن فوزاً كاسحاً لصدام

الخميس 11 شعبان 1423 هـ الموافق 17 أكتوبر 2002 واصلت الازمة العراقية امس دورانها في نفس المربع قبل بدء مناقشات مجلس الأمن، حيث قال كوفي عنان سكرتير عام الامم المتحدة انه يتوقع تمرير قرار بسلطات اكبر يحث بغداد على الانصياع اعتبره يمنح العراق «الفرصة الأخيرة» لكن ما كان لافتاً امس هو موقف تركيا التي نصحت واشنطن بالتخلى عن فكرة الضربة قائلة على لسان رئيس وزرائها بولنت أجاويد: «نحن اقوى دولة في الشرق الاوسط ومن الضروري ان نعمل حارساً للمنطقة ولا يمكن ان تتم الضربة بدوننا» لكن جورج بوش الرئيس الأميركي اعتبر ان «لعبة العراق في الخداع والكذب قد انتهت وحان الوقت لازالة تهديد السلام العالمي». وشهد الموقف الروسي تناقضاً جديداً فبينما قال نائب وزير الخارجية الروسي ان بلاده لن تدعم المشروع الاميركي «غير المقبول» قال الرئيس فلاديمير بوتين انهم «مستعدون لدعم قرار جديد اذا اقتضت الضرورة»، وعقب تجديد فرنسا لموقفها الرافض للاستخدام التلقائى للقوة قالت واشنطن انها تدرس الأفكار الفرنسية للخروج من المأزق بشأن العراق الذي اعلن امس فوز صدام حسين بنسبة 100% في الاستفتاء على منصب رئيس الجمهورية وقال الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش امس أن «لعبة العراق في الخداع والكذب» على المجتمع الدولي قد «انتهت» وقال ان الوقت قد جاء لازالة «تهديد للسلام العالمي». وقال بوش في احتفال في البيت الابيض لتوقيع قرار من الكونغرس يفوضه باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، أن الوسيلة الوحيدة أمام العراق لتجنب الحرب هي ان يلتزم التزاما كاملا بقرارات الامم المتحدة وأن يعطي تقارير وتفاصيل كاملة حول جهوده لتطوير أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية. وقال بوش في جمع من المشرعين وفريق السياسة الخارجية بما فيه نائبه ديك تشيني ووزير الخارجية كولين باول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد «إنني لم أصدر أوامر باستخدام القوة، وآمل أن يصبح استخدام القوة غير ضروري». وتابع «غير أن مواجهة التهديد الذي يمثله العراق يعد ضروريا، بأي وسيلة يستلزمها ذلك». وواصل «أما أن يتخلى النظام العراقي عن أسلحة الدمار الشامل أو أن الولايات المتحدة سوف تقود تحالفا دوليا لنزع أسلحة ذلك النظام». وقال ان العراق إذا سمح له بالاستمرار في تطوير الاسلحة، فسوف يكون في وقت قريب في موقف يهدد فيه كل دول الشرق الاوسط «وسوف يمتد أثر الفوضى في المنطقة إلى أوروبا وما بعدها». وحذر من «إن أولئك الذين اختاروا أن يعيشوا في إنكار ذلك قد يضطرون في وقت قريب إلى أن يعيشوا في خوف». ولم يشر الرئيس الاميركي إلى خصمه الرئيس العراقي صدام حسين بالاسم، بل أشار إليه بصفة «الديكتاتور». ولاحظ بوش أن العراق حصلت على 15 يوما في نهاية حرب الخليج في عام 1991، لكي تكشف عن أسلحة الدمار الشامل لديها، وقال بصورة محددة «لقد تحدى الديكتاتور بنجاح هذا الالتزام لمدة 4199 يوما». وقال بوش أن العراق نظر إلى سبع سنوات من التفتيش على أنها «ليست أكثر من لعبة لا يتم فيها معاقبة الخداع أبدا». وتابع «لقد انتهت هذه اللعبة». ودعا بوش مجلس الامن الى مناقشة الموقف العراقي وأن يتبنى قرارا يطالب بعمليات تفتيش جديدة وصارمة مع دخول المفتشين بحرية إلى كل المواقع العراقية. كذلك يجب أن يكون لدى الامم المتحدة القدرة على إخراج الشهود وأسرهم خارج العراق لعقد مقابلات معهم. وتجنب بوش التميز الرئيسي بين الهدف المعلن للولايات المتحدة «بتغيير النظام» وتأكيد الامم المتحدة على نزع التسلح. وقال «إن هدفنا هو أن نزيل بصورة كاملة تهديدا حقيقيا للسلام العالمي ولاميركا». ولم يحدد إذا ما كان ذلك التهديد هو الاسلحة أو النظام العراقي. وتابع «نأمل أن يتم ذلك سلما ونأمل أن نفعل ذلك بدون العمل العسكري. ولكن إذا كان للعراق أن يتجنب العمل العسكري من قبل المجتمع الدولي، فعليه الالتزام بأن يبرهن على امتثاله لكل مطالب العالم، إن هذا هو التزام العراق». وقال بوش ان الامتثال يبدأ بتقديم «بيانات وافية ودقيقة وكاملة حول مواد الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية وكذلك الصواريخ وسبل إطلاقها في أي مكان في العراق». وقال ان الفشل في تقديم تلك البيانات «سوف يكون مؤشراً آخر على سوء نية النظام ومقاصده العدوانية». في سياق اخر طلب الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان أمس لدى افتتاح النقاش العام في مجلس الامن الدولي حول العراق، منح النظام العراقي «فرصة اخيرة». وجاء في كلمة عنان الذي يقوم حاليا بزيارة الى آسيا، والتي قرأتها نائبته لويز فريشيت، «ينبغي الا يواجه مفتشو (نزع الاسلحة) اي عائق، المجلس لا يتوقع اقل من ذلك ويمكنه ان يقرر اصدار قرار جديد يعزز هامش مناورة المفتشين حتى لا يبقى اي غموض او نقطة ضعف». وشدد عنان خلال افتتاح النقاش العام الذي طلبته حركة عدم الانحياز على انه «اذا لم يغتنم العراق هذه الفرصة الاخيرة واصر على تحديه، فان على المجلس حينئذ ان يضطلع بمسئولياته». من جهة أخرى اعلن امس الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان فرنسا «تعارض تماما» اللجوء تلقائيا الى القوة ضد العراق كما تطالب الولايات المتحدة في حال لم تحترم بغداد التزاماتها المتعلقة بنزع الاسلحة. وقال شيراك في مقابلة اجراها في باريس مع تلفزيون المستقبل واذاعة الشرق قبل بدء جولة في الشرق الاوسط تستغرق خمسة ايام ان «فرنسا تعارض ذلك تماما». واضاف ان «الهدف هو نزع اسلحة العراق وليس تغيير النظام». وقال شيراك انه في حال خبأ العراق اسلحة محظورة فعلى مجلس الامن الاجتماع ليقرر الخطوة المقبلة على ضوء تقرير لرئيس المفتشين الدوليين السويدي هانس بليكس «وليس استنادا الى انطباعات هذا الطرف او ذاك». من جهة أخرى نقلت وكالة انباء «انترفاكس» الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف قوله امس ان روسيا لن تدعم مشروع القرار الاميركي حول العراق في الامم المتحدة مشددا على انه «غير مقبول». واكد المسئول الروسي ان مشروع القرار الفرنسي قريب من الموقف الروسي. واضاف ان روسيا تؤيد «جوانب عدة» في المشروع الفرنسي. واعتبر فيدوتوف في الوقت نفسه ان «روسيا لا ترى ضرورة تبني قرار جديد حول العراق في مجلس الامن». وتتناقض هذه التصريحات مع تلك التي ادلى بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كرر امس دعمه لاصدار قرار جديد من الامم المتحدة يدعم مهمة مفتشي نزع الاسلحة في العراق، حسب ما افادت وكالة انترفاكس للانباء. واعلن بوتين في اعقاب لقاء في الكرملين مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني ان روسيا «مستعدة اذا اقتضت الضرورة مع شركائها في مجلس الامن الدولي، لدرس والتصويت على قرار اضافي من شأنه ان يضمن مهمة المفتشين الدوليين في العراق والتصويت عليه. واضاف بوتين «على المفتشين ان يزيلوا كل التساؤلات والقلق لدى المجتمع الدولي ونحن واثقون ان عليهم ان يغادروا إلى العراق في اسرع وقت ممكن». إلى ذلك اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان واشنطن تدرس «افكارا» فرنسية جديدة للتوصل الى تعزيز شروط ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية واخراج الامم المتحدة من المأزق الذي تواجهه بشأن مسألة اللجوء الى القوة. وقال باول ان فرنسا قدمت الاثنين «بعض الافكار» التي ستقوم واشنطن بالرد عليها»، بدون ان يكشف اي تفاصيل عن مضمونها ولا متى ستقدم واشنطن ردودها. وأوضحت وزارة الخارجية الاميركية ان الافكار الفرنسية الاخيرة قدمها السفير الفرنسي في الامم المتحدة جان ديفيد ليفيت وقام بنقلها المندوب الاميركي جون نيغروبونتي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر «نحن والفرنسيون نقوم حاليا بتسوية كل ذلك لتحقيق النجاح». وتابع ان مسألة اعتماد قرار واحد او قرارين ما زالت «موضوع مناقشات». ويفترض ان تقوم وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري الاربعاء والخميس بزيارة الى واشنطن تتمحور حول العراق. من جهة أخرى نقلت وكالة انباء الاناضول امس عن بولنت اجاويد رئيس وزراء تركيا قوله ان الولايات المتحدة لا تستطيع شن هجوم على العراق بدون مساندة تركيا وانه نصح واشنطن بالتخلي عن هذه الفكرة. واضافت الوكالة ان أجاويد قال لتلفزيون «ان.تي.في» في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية اننا اقوى دولة في الشرق الاوسط. من الضروري ان تعمل تركيا كحارس للمنطقة». وكرر اجاويد الذي يواجه انتخابات خلال ثلاثة اسابيع يمكن ان تنهي مسيرته السياسية معارضته لهجوم أميركي على العراق حيث يخشى كثيرون من احتمال ان يؤدي الى هز اقتصاد تركيا ونشر الفوضى عبر حدود العراق الى تركيا. واضاف «اننا نعرف ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تنفذ هذه العملية (ضد العراق) بدوننا. ولهذا فاننا ننصحهم بالتخلى عن تلك الفكرة. لقد ابلغناهم (الاميركيين) بأننا قلقون في هذا الشأن». وقال اجاويد ان تركيا ستعاني من خسائر فادحة من الحرب في العراق كما حدث في حرب الخليج عام 1991 مضيفا ان هناك مخاطر لوقوع خسائر بشرية واقتصادية ضخمة. ـ وكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات