زعيم حماس أحمد ياسين: المقاومة ستتواصل والمراهنة على انتهائها وهم كبير، الشعب في واد والسلطة في واد وما تقوم به ليس اصلاحاً بل فساد

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 حذر الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة المقاومة الاسلامية حماس سلطات الاحتلال الاسرائيلي من محاولة المساس به والتعرض له مؤكداً ان حماس ستواصل عملياتها الاستشهادية ضد الاحتلال. وقال ياسين في حوار نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية عبر موقعها على الانترنت ان الشعب الفلسطيني في واد والسلطة الفلسطينية في واد آخر وقال ياسين ان الاصلاحات التي تقوم بها السلطة حالياً ليست اصلاحاً بل فساد. مشيراً إلى ان المقاومة لا تستهدف اضعاف موقف ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وقال ان استبدال عرفات هي رغبة اسرائيلية أميركية. واكد ان القدس لن تتحرر الا بالقوة. وفيما يلي الحوار: ـ هل ستواصل حماس القتال والعمليات؟ «العملية التي وقعت في تل أبيب مؤخراً تنطوي على رسالة إلى العدو الإسرائيلي وحكومة شارون، تقول: لا يمكن تحطيم الشعب الفلسطيني. فكل خطوات القمع والقتل التي تمارسها إسرائيل لن توقف كفاحنا. لدينا أرض ووطن، وسنقاتل من أجل تحريرهما، لأننا نريد الحرية والاستقلال». ـ في إسرائيل يتحدثون علانية عن إمكانية طردك او اغتيالك؟ ـ ويجيب الشيخ ياسين مبتسماً: «المس بي أو طردي أو اعتقالي سيكون جريمة ضد الانسانية. أنا لست خائفاً، لكنه يتحتم على العدو أن يعرف بأن كل مس بي ستكون له أبعاده الخطيرة وبالغة القسوة بالنسبة له». ـ يعترف الكثير من الفلسطينيين، بما فيهم شخصيات من حركة حماس، بأن الأذرع العسكرية للحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى تضررت من العمليات الإسرائيلية. ربما يكون هذا هو نهاية الكفاح المسلح؟ ـ «كل من يراهن على وقف المقاومة والكفاح المسلح يعيش في وهم كبير. فالمقاومة ستتواصل طالما تواصل الاحتلال، وطالما نفذت إسرائيل المذابح، ستتواصل المقاومة. الفلسطينيون لن يستسلموا أبداً.» ـ الاستطلاعات التي نشرت في المناطق الفلسطينية تشير إلى انخفاض واضح في نسبة دعم الجمهور الفلسطيني للعمليات الانتحارية. هل يريد الناس الهدوء؟ ـ «هذه المعطيات صحيحة فقط من وجهة نظر من يجري هذه الاستطلاعات. إنها استطلاعات مزيفة لا تعكس الواقع ولا تعكس دعم الشعب الفلسطيني لهذه العمليات. لقد أظهر استطلاع إسرائيلي أن 73% من شباننا يؤيدون العمليات الانتحارية والكفاح المسلح». ـ وهل يعتبر الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد للحل؟ ألا يكمن الحل في المفاوضات؟ ـ «الشعب الفلسطيني كله يؤيد المقاومة، لكن السلطة الفلسطينية تتحدث عن استئناف المفاوضات وعن المفاوضات كوسيلة للحل. وهذا يثبت أمراً واحداً: إن الشعب الفلسطيني في واد والسلطة الفلسطينية في واد آخر. لا يوجد أي خيار للمفاوضات مع إسرائيل، لأن الجانب القوي سيفرض شروطه دائماً على الجانب الضعيف، والحلول التي تفرض بالقوة لا تنجح. الحل سيكون في ميدان القتال، والشعب الفلسطيني مستعد للقتال طيلة مئات السنوات. نحن لن نستسلم». ـ لكن هذه العمليات تفرض الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين وفي نهاية الأمر، تمس بهم فقط. ـ الضغط الاقتصادي هو قوة ومحرك المقاومة، وهو الذي يزيد من دعم الناس للمقاومة. صحيح أن جمهورنا يتألم، وصحيح أن هناك أضراراً، لكن الاضرار والمعاناة قائمة في الجانب الثاني، في إسرائيل، والانتصار سيكون حليفاً من سيصمد أكثر. اغتيال شحادة واصابة محمد ضيف لم يلحقا ضربة معنويةً بحماس. لا تلحق ضربة معنوية ومعنوياتنا عالية. لم ينشأ أي فراغ، ولو نشأ فمن أين تأتي هذه العمليات؟ الحقيقة هي أننا ننجح بالرد على جرائم العدو. صحيح أن العدو يحاول المس بنا طيلة الوقت، وهو ينجح، أيضاً، لكن معنوياتنا عالية، لأننا نعرف أننا قد نموت، ونحن على استعداد لدفع ثمن الكفاح. سيكون لدينا دائماً الجيل الجديد المستعد وبمقدوره مواصلة الكفاح. وهناك حقيقة واقعة وهي أننا ننجح المرة تلو الأخرى باجتياز خطوط العدو وضربه. ـ قتل هذا الأسبوع مسئول كبير في الشرطة الفلسطينية. السلطة تدعي أن أنصاركم هم الذين نفذوا ذلك. ـ لا علاقة لحركة حماس بهذا الحادث اطلاقاً. لقد كانت هنا مسألة انتقام شخصي وانتهت الحكاية. هناك محاولات لحل المشكلة ونأمل أن تنجح هذه الجهود». ـ هل هناك فرصة لاستئناف الحوار بين الفصائل الفلسطينية حول وقف النار؟ ـ هذه مسألة تناقشها لجنة المتابعة العليا التي تضم جميع الفصائل الفلسطينية. لقد اقترحنا في السابق وقف النار لبرهة من الزمن، فهل قبل العدو بذلك؟ لا. لقد سادت عدة أسابيع من الهدوء، فما الذي فعله العدو؟ لقد رفض العدو الاقتراح. من جانبنا لا توجد، اليوم، أي مبادرة كهذه، فإسرائيل تريد قتل الفلسطينيين فقط، ومن يعتقد بأن إسرائيل تريد السلام فيخطئ. إسرائيل تريد السيطرة، وليس على الفلسطينيين فقط، بل على العالم العربي كله». ـ ما هي صحة الادعاء بأن موقفكم هذا هو نتاج ضغط قيادة حماس في الخارج عليكم؟ ـ لا وجود لحماس الداخل وحماس الخارج. ومن يتحدث عن ذلك إنما يحاول الاصطياد بالمياه العكرة، ورزع الخلافات داخل البيت الفلسطيني. نحن جسم واحد في الداخل وفي الخارج. نحن حركة واحدة وقيادة واحدة. ـ هل توافق على الادعاء بأن عملياتكم تقصد، أيضاً، إضعاف عرفات؟ ـ هذا كلام غير صحيح. من يحاول إضعاف عرفات هم الأميركيون والإسرائيليون. انهم يريدون تعيين رئيس حكومة بديلة، وهم من يريدون تنحيته عن السلطة. العمليات هي نتاج مباشر للاحتلال، ولا يقف وراءها أي دافع لإضعاف عرفات. من يتحدث عن وقف المقاومة يريد عملياً فرض استسلام الشعب الفلسطيني. ـ ما هو موقف حركة حماس من مسألة استبدال عرفات؟ ـ استبدال عرفات هو رغبة إسرائيلية - أميركية. الأسماء التي تطرح لاستبدال عرفات هي أسماء الشخصيات الذين يحيطون بعرفات، وهم عناصر من فتح. نحن لا نتدخل في الخلافات داخل فتح. ـ ما هو رأيك في الإصلاحات التي يدور الحديث عنها في السلطة الفلسطينية الآن؟ ـ أي إصلاحات؟ إن كل ما يتحدثون عنه هو تغيير المناصب الرئيسية داخل الأجهزة الأمنية للسلطة بهدف قمع المقاومة. هل هذا هو الإصلاح المخطط؟ هذا ليس إصلاحاً بل فساداً. ـ حدد الأميركيون الأسبوع الماضي، رسمياً، بأن القدس هي عاصمة إسرائيل. ـ في هذا المجال لا مكان لبيانات الشجب، فالمطلوب هو القتال، وعلى العرب والمسلمين أن يعوا أن العدو يفهم لغة القوة فقط. يجب العمل من أجل زيادة وتقوية ميزان الردع والعمل من أجل تحرير القدس بالقوة، تماما كما أخذت بالقوة. ـ هل تعنيك مواقف المسئولين الكبار في اليسار الإسرائيلي، أمثال متسناع ورامون، أو رفض بعض الإسرائيليين لتأدية الخدمة العسكرية في المناطق الفلسطينية؟ ـ من يراهن على اليسار الإسرائيلي يعيش الوهم، لأنه لا فوارق بين اليسار واليمين في إسرائيل. لقد كان براك في الحكم، وكان بيريز في السلطة، فماذا فعلا؟ لا نأمل خيراً من أي شخصية إسرائيلية. حتى يوسي ساريد لا يعترف بحقنا في القدس ويقول إنها العاصمة الموحدة لإسرائيل. الظواهر المختلفة في إسرائيل كهذه التي ذكرتها او مثل رفض الخدمة العسكرية في الارض المحتلة هي ليست ظواهر ثابتة، وهي تتغير بما يتفق مع الوضعين الأمني والسياسي. لا يمكن الاعتماد عليها. ولن يتم التوصل إلى أي حل مع أي جهة في إسرائيل دون حل مشكلة اللاجئين والاعتراف بحقنا الكامل على كل فلسطين والاعتراف بحق العودة وبسيادتنا على الأماكن المقدسة. وسنرفض كل مبادرة سياسية لا تعترف بذلك. ـ يتحدثون الآن عن هجوم متوقع على العراق. ألا تتخوفون أن إسرائيل تستغل الأوضاع لضرب حركة حماس؟ ـ اسرائيل لا تحتاج إلى الهجوم الأميركي كي تضربنا. إنها تستغل كل فرصة لضرب الشعب الفلسطيني ولا يمكن معرفة كيف ستتصرف هذه المرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات