القضاة زعموا ان «مظهرها يصدم الزبائن»!، ألمانية مسلمة تستأنف حكم طردها من العمل بسبب الحجاب

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 تستعد احدى أرفع المحاكم في المانيا للاستماع الى المرافعات في قضية اثارت ضجة كبيرة في الرأي العام تتعلق بسيدة مسلمة من اصل تركي قررت ان ترتدي حجاباً فطردت من عملها على الفور، وهي قضية تهم الثلاثة ملايين مسلم الذين يعيشون في المانيا، وتستحوذ على المرأة المسلمة التي تريد ان تعرف ما اذا كان بامكانها ان تذهب للعمل بالحجاب الشرعي. السيدة التركية البالغة من العمر 30 عاماً والتي تدعى فاطمة كانت تعمل كمساعدة بائعة في متجر للعطور بأحد مراكز التسوق في بلدة شلوشترن قرب فرانكفورت. تدربت فاطمة وعملت في المتجر طيلة 10 سنوات. وفي عام 1999 وبعد ان انجبت طفلها الثاني اتصلت بأرباب عملها واخبرتهم انها، من نابع احترامها لدينها، تعتزم وضع وشاح يغطي شعرها عندما تأتي للعمل. وما كان منهم الا ان طردوها على الفور. وأيّدت محكمة دنيا قرار انهاء الخدمة مجادلة بأن جميع المتاجر لديها معايير ضمنية للملبس يتوقع في الموظفين ان يفهموها ويحترموها. وقضت المحكمة بأن العاملين في المبيعات يجب ان يلتزموا بعدم ارتداء اي «ملابس لافتة للنظر، او غريبة، او مثيرة او غير عادية». وفكرة اعتبار وشاح الرأس التركي «غير مألوف» تثير سخرية واستهجان اي شخص عرف شوارع المدن الالمانية الكبيرة ومناطقها الصناعية حيث تعتبر المرأة المحجبة جزءاً من المشهد اليومي العادي. لكن في حين ان حلقات الأنف والوشوم وصباغات الشعر الفاقعة وطلاءات الاظافر العجيبة تشاهد كثيراً على العديد من موظفي المبيعات حتى في اصغر البلدات الالمانية، فإن القضاة في محكمة هيسه الاقليمية لشئون العاملين قرروا ان مظهر المرأة المحجبة يشكل «صدمة» للزبائن الريفيين المحافظين في بلدة شلوشترن. ويقول محامو فاطمة بأن الدستور يضمن لها حق احترام ديانتها، في حين يصر محامو ارباب العمل على انها بارتداء الحجاب تنتهك الحقوق الدستورية لموكليهم، لأن مظهر مساعدة البائع المحجبة في حمل العطور يوحي بأنها مستعدة لخفض السعر المحدد. وبعد طردها من عملها، كان لابد لفاطمة من ايجاد مصدر اخر لكسب رزقها. ففتحت متجر زهور خاصاً بها. فهل الزبائن «المحافظون» الذين ينفرون من شراء العطور من فاطمة المحجبة سيكونون راغبين بشراء الازهار العطرة منها في محلها الخاص؟ يتساءل البعض ما اذا كان هذا سيؤثر على مجريات القضية التي لاتزال أمام القضاء؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات