خلاف أمريكي إسرائيلي حول الاستيطان وعجرفة شارون, باول: الأسد قبل التفاوض مع تل أبيب بالتزامن مع المسار الفلسطيني

بدأ الخط المتعجرف لرئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون يلقي بظلاله حتى على العلاقة مع واشنطن الحليفة الاستراتيجية لاسرائيل, حيث ظهر الخلاف بين الجانبين الى العلن امس حول ثلاثة مواضيع: التوسع الاستيطاني وانتقاد الخارجية الامريكية للقمع الصهيوني, بالإضافة الى تصوير وزير الخارجية الامريكي كولن اول كمبعوث لشارون في وقت تتصاعد المواجهات في فلسطين بالتزامن مع اعلان باول موافقة الرئيس السوري بشار الاسد على استئناف المفاوضات مع الدولة العبرية جنبا الى جنب مع استئنافها على المسار الفلسطيني. وميدانيا اصيبت مستوطنة بجراح بالغة اثر هجوم فلسطيني بالرصاص على سيارتها. وما كاد باول ينهي جولته الاولى في الشرق الأوسط حتى برز الخلاف المتوقع بين ادارة جورج بوش الجمهورية وزعيم الليكود المتطرف ارييل شارون انعكس بمقاطعة اسرائيل لاجتماع امني ثلاثي مع الفلسطينيين والامريكيين كان مقرراً الليلة قبل الماضية ما تسبب في فشل عقده. أول مواضيع الخلاف كان تقرير الخارجية الامريكية حول حقوق الانسان والذي حمل انتقادات غير مسبوقة لاسرائيل فيما يخص استخدامها المفرط للقوة ضد الفلسطينيين ومواصلتها سياسة الاغتيالات ضد نشطاء الانتفاضة. ورغم تأكيد مسئول في الخارجية الامريكية ان هذا التقرير لا يمس التحالف الاستراتيجي بين الجانبين الا ان الخارجية الاسرائيلية احتجت على هذا التقرير الذي أكدت رفضها لما جاء فيه. اما الخلاف الثاني فيتمحور حول رفض شارون مطالبة باول خلال لقائهما الاخير بوقف التوسع الاستيطاني في المناطق الفلسطينية وبما فيها القدس الشرقية. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية عن مصدر امريكي قوله (ان باول حرص على أن يوجه هذه الرسالة الى شارون فى صورة تذكرة رقيقة من جانبه بالسياسة التى تنتهجها الولايات المتحدة فى هذا الصدد ومن ثم فانه لم يقل له ذلك على الملأ ولكن من خلال لقاء خاص عقده معه). غير ان المصدر اضاف ان شارون اوضح من جانبه انه لا يقبل الاستجابة لهذا المطلب الامريكى .. وعندما قام باول فى وقت لاحق ومن خلال لقاء عام بتوجيه سؤال الى شارون حول سياسته الخاصة بالمستوطنات رد رئيس الوزراء الاسرائيلى المنتخب بأنه لن يتم بناء مستوطنات جديدة غير ان هناك زيادة طبيعية فى تعداد السكان تماما مثلما هو الحال فيما يتعلق بزيادة اعداد المواطنين العرب. وتركز الخلاف الثالث بخرق شارون لاتفاق السرية حول ما دار بينه وبين باول واصداره بيانا اشار الى انه حمل الوزير الامريكي شروطه لاستئناف المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ونسبت (هآرتس) الى مصدر امريكى قوله لقد تمت صياغة هذا البيان بنفس الاسلوب المتعجرف المعتاد دائما من حكومات تكتل الليكود .. فقد اشار ذلك البيان ضمنا الى ان باول كان بمثابة مبعوث لشارون ينقل لعرفات مطالب رئيس الوزراء الاسرائيلى المنتخب. وفي ظل هذه الاجواء تواصلت المواجهات امس في الاراضي الفلسطينية على خلفية تجديد عرفات تمسكه بموقفه الخاص باعتبار القدس واللاجئين خطا احمر لا يمكن المساس به. واكد جيش الاحتلال تعرض مستوطناته ومواقعه في قطاع غزة لهجمات بقذائف الهاون والقنابل اليدوية واصابة احد جنوده بتفجير عبوة ناسفة. واصيبت مستوطنة بجروح بالغة امس خلال تنقلها على متن سيارة في الضفة الغربية واصيبت المرأة برصاصتين في الصدر بعدما قام فلسطينيون في سيارة اخرى بفتح النار على سيارتها بالقرب من منطقة اتارون الصناعية, وذكر مصدر عسكري وطبي اسرائيلي ان راكبين اخرين في سيارة المستوطنة اصيبا بجراح طفيفة. وعمل الاطباء الفلسطينيون جاهدين لانقاذ حياة طفل فلسطيني يدعى محمد حلس (13 عاما) اصيب برصاص الجنود الاسرائيليين قرب معبر المنطار خلال عودته من المدرسة حيث وصفت جراحه بالخطرة جدا. واندلعت مواجهات امس في قرية بيت ريما قرب رام الله في الضفة الغربية بعد اشتباك مسلح ما أسفر عن اصابة خمسة فلسطينيين. ووصل الى المناطق الفلسطينية امس وفد المفوضية الاوروبية للاطلاع على الاوضاع المتدهورة هناك جراء الحصار بعد دعوة الاتحاد الاوروبي بتشكيل صندوق دولي لمنع انهيار السلطة الفلسطينية فيما رفض وزراء خارجية الاتحاد اقتراحا من نظيرهم البريطاني روبن كوك باستخدام علاقات اوروبا مع اسرائيل في الضغط على تل ابيب لرفع هذا الحصار. وانتقد وزير العدل الفلسطيني فريح ابو مدين تقرير حقوق الانسان الامريكي وقال انه ساوى بين الجلاد والضحية لان هناك فرقاً كبيراً بين مقاومة الاحتلال وهو ما يقوم به الفلسطينيون وبين ممارسته وهو ما تقوم به اسرائيل. وعلى المسار السوري أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الليلة قبل الماضية في ختام جولته المتوسطية ان الرئيس السوري بشار الاسد وافق خلال لقائهما في دمشق على عقد مفاوضات سلام مع اسرائيل جنباً الى جنب مع المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. وكانت وكالة الانباء السورية اكدت تمسك بشار خلال الاجتماع بعملية السلام استناداً (لمرجعية مدريد (الارض مقابل السلام) وقرارات الامم المتحدة). وأكدت ان الرئيس السوري دعا واشنطن الى (لعب دور فاعل وحيادي في عملية السلام). يذكر ان تفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل سيكون من بين المواضيع التي سيبحثها المندوبون الدائمون لدى الجامعة العربية في اجتماعهم يومي 12 و13 مارس المقبل في القاهرة. القدس ـ (البيان) والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات