EMTC

إسرائيل تركب الموجة الأمريكية عراقياً, باول يدعو لاستئناف المفاوضات من نقطة غامضة

اصر وزير الخارجية الامريكي كولن باول على تهميش القضية الفلسطينية حتى بعد لقائه باراك وشارون وعرفات تباعاً باطلاق تصريحات مبهمة حول ضرورة وقف (العنف) ورفع الحصار الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية فورا وعدم العودة الى الصفر في المفاوضات لكن من دون استئنافها من حيث توقفت (!!), وشدد مرة جديدة على وجوب احتواء نظام الحكم في العراق لقرب امتلاكه الاسلحة النووية حسب زعمه مستهجناً الغضب العربي للغارات الاخيرة على بغداد. هذه الموجة الامريكية بشأن التصعيد ضد العراق حاولت اسرائيل ان تركبها امس حيث تحدثت تقارير عن اعداد جيش الاحتلال لتوجيه ضربة للعراق. فيما استمرت المواجهات في فلسطين بتدمير دبابتين للاحتلال واصابة مستوطن بجراح خطرة واستشهاد فلسطيني. فقبيل انتقاله الى العاصمة الاردنية عمان للقاء الملك عبدالله الثاني ومنها الى الكويت امس عقد باول في القدس اجتماعا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم ايهود باراك واعدا اياه باعادة النظر في اسلوب تحقيق لجنة ميتشيل ومن ثم التقى رئيس وزراء دولة الاحتلال المنتخب ارييل شارون قبل ان ينتقل الى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وبدا باول خلال هذه اللقاءات والمؤتمرات الصحفية التي اعقبتها مصراً على اعتبار الصراع العربي الاسرائيلي ثانويا في قائمة اهتمامات ادارة جورج بوش وتركيزها على الملف العراقي. ودعا باول عقب لقائه شارون الجانبين الى وقف (العنف) وان كان لمح الى ضرورة اتخاذ السلطة الفلسطينية خطوات بهذا الاتجاه اشترطها شارون للقاء عرفات أو استئناف المفاوضات. والاشارة الوحيدة للاهتمام بمسار السلام اوردها باول حين تحدث عن اهتمام بوش بقيادة العملية السلمية. وفي مؤتمر صحفي مع عرفات دعا باول بتخفيف فوري للحصار المفروض على الفلسطينيين رهنه مجدداً شارون بخطوات لخفض حدة المواجهات وان لم يغفل الاشارة الى وجود قناة اتصال مع عرفات قال ان هدفها فقط ابلاغه بضرورة اتخاذ هذه الخطوات. اما عرفات الذي شدد على ضرورة استئناف المفاوضات من حيث انتهت فلم يستطع كبت قلقه من الموقف الامريكي حين رد غاضباً على سؤال لصحفية مرافقة لباول بالقول, انا لم أقم بمحاصرة تل ابيب ولم اقصف اسرائيل بالطائرات ولم استخدم الغاز المحرم دولياً ضد الاسرائيليين.. يجب ان تكوني دقيقة عند توجيه مثل هذا السؤال ولا تسمعى شيئاً من هنا أو هناك دون معرفة. ويبدو ان باول نفسه لم يستمع لهذه النصيحة بعد اعتماره القلنسوة اليهودية خلال زيارته لمتحف المحارق النازية ولقائه رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف باعلان معارضته لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت ومعارضته ايضا للعودة بها الى نقطة الصفر دون طرح أي تصور لكيفية استئنافها. غير انه لم ينس التذكير بالتزام امريكا بتفوق اسرائيل العسكري في اطار التحالف الذي يجمع الجانبين (الاشبه بالصخر من حيث صلابته). وعاد باول مجدداً الى شاغله الرئيسي في الشرق الاوسط الخاص بالملف العراقي. فقد اعرب الوزير الامريكي عن استغرابه لرد الفعل العربي الغاضب بسبب الغارات الاخيرة على بغداد وعلق على الانتقادات التي سمعها من المسئولين المصريين في هذا الشأن بالقول (لم أكن اتوقع رد الفعل هذا). واضاف خلال مؤتمره الصحفي مع شارون, كان علينا على الارجح التنسيق بشكل افضل (مع حلفاء الولايات المتحدة) لكن ليس لدي اعتذارات لأقدمها). وفيما يتعلق بالطيارين الامريكيين الذين يقومون بمراقبة مناطق الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق, قال باول (سنقوم بكل ما هو ضروري لحماية ارواح طيارينا). وكان وزير الخارجية المصري عمرو موسى صرح امس الاول بأنه لا يرى تهديدا عراقيا لمصر, وهو موقف يشاركه فيه العديد من الدول العربية الحليفة لواشنطن. واعرب باول عن امله في تغير هذا الموقف. واشار الى تقرير لاجهزة الاستخبارات الالمانية يؤكد ان العراق سيكون قادرا على انتاج اسلحة نووية في غضون بضع سنوات. وقال (اعتقد ان هذا يعزز مضمون احدى الرسائل التي انقلها خلال جولتي هذه وهي ان صدام حسين والنظام العراقي خطران). واضاف (يبدو لي ان هذا يجب ان يعزز الشعور لدى الجميع في المنطقة, وخصوصا لدى اصدقائنا العرب, بوجوب تطبيق قرارات الامم المتحدة التي قبلها صدام حسين بعد انتهاء حرب الخليج). ومضى يقول (اعتقد ان هذا التقرير سيساعد على اقناع شعوب المنطقة بضرورة احتواء صدام حسين الى حين عودته الى الصواب). وختم بالقول (يجب ان نفعل ما بوسعنا لاجباره على القبول بعودة مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح وفق الشروط التي حددتها قرارات مجلس الامن). التقرير الذي اشار اليه باول نشرته صحيفة (دي فيلت) الالمانية امس نقلاً عن تقارير استخبارية قالت ان العراق عاد لمشاريعه الذرية بوتيرة سريعة جدا. وابرزت الصحف العبرية امس بعض ما ورد فيه بالقول انه خلال ثلاث سنوات سيتمكن العراق من امتلال اولى قنابله النووية وسيكون بحلول هذا الوقت قادرا على ضرب أوروبا بصواريخ يصل مداها الى ثلاثة آلاف كيلو متر يعكف على تطويرها في منشأة المأمون قرب بغداد مسلحة برؤوس نووية. وقد رفض نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز امس التعليق على التقرير الالماني. وقالت الصحف نفسها ان شارون امر رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز باعداد خطة لضربة وقائية محتملة ضد مواقع اطلاق الصواريخ في العراق. وكان موفاز نفسه بحسب هذه الصحف اوصى مؤخر بشن غارات جوية ضد أهداف لبنانية ومواقع سورية في لبنان واطلاق يد جيشه على هذه الجبهة. كما يؤيد موفاز شن هجمات اقسى ضد الفلسطينيين حيث بدأ جيشه بالفعل بتسريع شراء اجهزة التصويب وتوسيع نشر الراجمات حول المستوطنات في قطاع غزة. تزامن ذلك مع تقارير عن اوامر اصدرها شارون الذي بات يتولى ادارة جيش الاحتلال باحتلال شريط أمني ساحلي شمالي قطاع غزة الذي قسمه الجيش هذا لثلاثة اجزاء في اعقاب اعلان كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس تدمير دبابتين اسرائيليتين في القطاع. وبدت الانتفاضة في هذه الاثناء غير معنية بزيارة باول حيث استقبله الفلسطينيون باضراب جزئي ومظاهرات مساندة للعراق وتواصل المواجهات مع الاحتلال. و افاد مصدر عسكري ان مستوطنا اصيب امس بجروح بالغة اثر تعرضه لاطلاق نار فلسطيني فيما كان ينتقل بسيارته بالقرب من مستوطنة عطيرات في شمال رام الله في الضفة الغربية. فيما اصيبت مستوطنة أخرى بساقيها في هجوم منفصل في المنطقة نفسها. واضاف المصدر نفسه ان الرجل الذي لم تكشف هويته اصيب في رأسه ووصفت حالته بانها (خطرة جدا). واحصي وجود اثار لحوالى عشرين رصاصة على سيارته كما قال مصدر مقرب من المستوطنين في الضفة الغربية. القدس ــ (البيان) والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات