القاهرة ترشح موسى رسمياً لخلافة عبدالمجيد

اعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن مصر سترشح وزير خارجيتها عمرو موسى لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية وطلب من اليمن سحب مرشحه حيث استجاب رئيسه علي عبدالله صالح لطلب مبارك ليصبح في حكم، المقرر ترشيح موسى لخلافة د. عصمت عبدالمجيد الذي ستنتهي مدته في شهر مايو المقبل وذلك حسبما اكدته وكالة انباء الشرق الاوسط. وأعلن اليمن رسمياً في وقت مبكر من صباح الامس سحب ترشيح رئيس الوزراء الاسبق محسن العيني لمنصب امين عام الجامعة العربية وايد ترشيح الحكومة المصرية لعمرو موسى نزولاً عند رغبة القاهرة. ونقلت وكالة الانباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن الرئيس اليمني اثناء مكالمة هاتفية اجراها معه نظيره المصري حسني مبارك تأكيده بأن صنعاء سوف تقوم بسحب ترشيح العيني واشادته بعمرو موسى كشخصية سياسية مجربة لها دورها في خدمة العمل القومي وقادرة على التعامل مع كافة المتغيرات والمستجدات ولما من شأنه خدمة اهداف وتطلعات الامة العربية. واشارت الوكالة الى ان مبارك قد عبر خلال المكالمة عن تطلعه لسحب اليمن مرشحه لمنصب الامين العام لجامعة الدول العربية ونوه بالعلاقة المتميزة التي تجمع البلدين. من جهته جدد صالح تأكيده على ان ترشيح العيني لهذا المنصب جاء انطلاقاً من حرص بلاده على تفعيل آليات العمل العربي المشترك وتنشيط وتعزيز دور الجامعة العربية بيت العرب وبما يجعلها قادرة على مواكبة كافة المتغيرات وخدمة الاهداف القومية. وقال صالح انه وفي اطار ما يربط صنعاء والقاهرة من روابط واواصر متينة وعلاقة خاصة فإن اليمن سيستجيب لطلب الرئيس مبارك وسيقوم بتجميد ترشيحه لرئيس الوزراء الاسبق محسن العيني لمنصب الامين العام للجامعة العربية. وحتى ايام قليلة لم يكن احد يتوقع ان يثور جدل كبير حول منصب الأمين العام للجامعة العربية الذي يشغله عبدالمجيد منذ عشر سنوات خاصة ان اجتماعاً ودياً لوزراء الخارجية العرب عقد على هامش القمة العربية الاخيرة بالقاهرة تطرق فيه البحث الى الموضوع مع اقتراب ولاية عبدالمجيد من نهايتها, وشهد الاجتماع شبه تفاهم على عدم اثارة اي قضايا تهدد الاجماع العربي الذي تحقق لأول مرة منذ سنوات باجتماع القمة على ارضية الانتفاضة الفلسطينية, وبالاتفاق على دورية اجتماعات القمة وتفعيل دور الجامعة العربية, وبالتالي كان الاتجاه هو التمديد للدكتور عصمت عبدالمجيد لعامين آخرين. وعبر عن هذا الاتجاه بعد ذلك الدكتور مصطفى الفقي الذي كان يشغل منصب مساعد وزير الخارجية ومندوب مصر في الجامعة العربية وبدا ان الامر يسير في هذا الطريق رغم بعض التحفظات التي ابدتها بعض العواصم العربية التي بدأت تردد اسماء اخرى من بينها الأمير الحسن بن طلال الذي نفى ذلك كما ترددت اسماء سليم الحص رئيس وزراء لبنان السابق, والفريق سوار الذهب الرئيس السوداني السابق. ثم كانت المفاجأة بإعلان اليمن رسمياً ترشيحه الدكتور محسن العيني رئيس الوزراء الأسبق للمنصب, وهو الامر الذي فتح الباب مجدداً للترشيحات الاخرى, كما فتح الباب للحديث عن ان ميثاق الجامعة العربية لا يشترط ان يكون الأمين العام من دولة المقر. وأمام هذه التطورات وجدت القاهرة نفسها مضطرة لاعادة النظر في الموقف وفقاً لعدة اعتبارات. ــ فهي من ناحية تريد مرشحاً يكون محل اجماع الدول العربية, ولا يفتح الباب لاعادة الانقسام, ويكون قادراً على تجاوز آثار حرب الخليج بالذات. ــ وهي تريد مرشحاً قادراً على التعامل مع الموقف المتفجر في المنطقة, ومستوعباً لمواقف كل الظروف, وقادراً على بلورة موقف عربي قوي في وجه التحديات المطروحة وتحقيق اقصى قدر من التنسيق في المواقف بين الأطراف العربية وخاصة دول الطوق (مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والاردن). ــ وهي تريد مرشحاً قادراً على تفعيل العمل العربي المشترك خاصة في ظل التطورات الجديدة والالتزام بدورية القمة العربية ومحاولة انتشال الجامعة العربية من حالة الركود التي مرت بها طوال العقد الماضي بسبب عدة ملابسات في مقدمتها حرب الخليج وآثارها التي ما زالت تكبل خطوات العمل العربي المشترك. وكان لدى القاهرة عدة اسماء منها الدكتور مفيد شهاب والسفير نبيل العربي, ولكن الرغبة في حسم الموقف, واغلاق الجدل حول احقية دولة المقر في الاحتفاظ بالمنصب دفعت القاهرة الى طرح اسم وزير الخارجية عمرو موسى كمرشح تجمع عليه كل الدول العربية, كما انه يستطيع ان يثير الحماس للمنظمة العربية بما يملكه من حضور قوي على الساحتين الرسمية والشعبية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات