EMTC

القذافي: دليل براءة المقراحي الاثنين ولا تعويضات

تداخلت خيوط قضية لوكيربي غداة صدور الاحكام بحق الليبيين عبد الباسط المقراحي والامين خليفة فحيمة الذي وصل الى مطار عتيقة الليبي امس ولم يكن في استقباله أي من المسئولين تاركا وراءه زميله ، الذي قضى ثاني ليلة في السجن معزولاً عن عاصفة الجدل المثار حول الحكم الصادر بحقه على أكثر من صعيد مخلفا تداعيات مربكة. وقال الزعيم الليبي معمر القذافي لدى استقباله فحيمة في مقر اقامته ان لديه دليلا ثابتا على براءة المقراحي سيعلنه يوم الاثنين في حين اتهم رئيس جنوب افريقيا السابق نيلسون مانديلا الولايات المتحدة بخرق اتفاق تسوية قضية لوكيربي وتخليها عن كافة التعهدات السياسية مطالباً برفع العقوبات. وفي وقت تضاربت تصريحات المسئولين الليبيين بين تلويح بامكانية القبول بدفع التعويضات لاسر الضحايا ونفي مطلق لاية مسئولية للحكومة في القضية وبالتالي رفض تحمل اية تبعات, سارعت الجامعة العربية الى المطالبة برفع العقوبات فورا ونهائيا عن طرابلس. وبالمقابل صعدت كل من بريطانيا والولايات المتحدة ضد ليبيا باتجاهات ودرجات متفاوتة افرزت تكهنات بخلاف بين الدولتين الحليفتين وترافق ذلك بخلاف داخل مجلس الامن بشأن رفع العقوبات عن ليبيا. وقال الزعيم الليبي معمر القذافي امس ان لديه دليلا على براءة الليبي عبد الباسط المقراحي الذي عاقبته محكمة اسكتلندية بالسجن مدى الحياة بعد ادانته في قضية تفجير طائرة لوكيربي. وقال القذافي للصحفيين في مقر اقامته الرسمي ان لديه دليلا ثابتا على ان المقراحي بريء موضحا انه سيعلنه يوم الاثنين المقبل. كان القذافي يتحدث بعد ترحيبه بوصول الامين خليفة فحيمة وهو المتهم الثاني في القضية والذي برأت المحكمة ساحته. ونزل فحيمة من طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي الهولندي ملوحا بعلامة النصر ومكبراً. واجتمع شمل فحيمة الذي احاط به صحفيون بأسرته التي تضم ثلاث بنات وولدين. وكان في استقبال فحيمة الذي كان يرتدي الزي الليبي الابيض التقليدي ويعتمر قبعة سوداء, افراد عائلته واصدقاؤه وعدد كبير من الصحفيين. وقد حطت طائرة الهيركوليس سي-130 التي كانت تقله والتابعة لسلاح الجو الهولندي وتحمل شعار الامم المتحدة عند الساعة 15,00 تج. ولدى نزول فحيمة من الطائرة احاط به جمهور غفير واصطحبه حتى صالون المطار. وفي وقت لاحق استقبل القذافي وقرينته امام بباب العزيزية فحيمة يرافقة الامين العام المساعد للامم المتحدة للشئون القانونية ورئيس هيئة الدفاع الليبي كامل المقهور ومحاميه الاسكتلندي ادوارد ماكخلين وعانق القذافي فحيمة وهو يقول سافضح المخططات الامريكية لادانه المقراحي معتبرا ان الحصار لا مبرر له الان. وفي تخل واضح عن لغة الاعتدال تجاه امريكا قال القذافي لن ندفع تعويضات ولسنا بحاجة لدعم احد بل سنطالب بتعويضات عن الغارات الامريكية على بنغازي وطرابلس. واضاف ان القاضي لم يكن امامه سوى ثلاث خيارات اما الاستقالة أو الانتحار أو الرضوخ للضغوط الامريكية. وفي دعم واضح للقذافي صرح نيلسون مانديلا الوسيط الرئيسي في قضية لوكيربي بقوله ان الولايات المتحدة تخلت عن كافة التعهدات وخرقت الاتفاق. وطالب مانديلا برفع العقوبات عن ليبيا وقال لا يجب على الغرب نقل موقع قوائم المرمى معربا عن امله في لقاء الرئيس الامريكي جورج بوش وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا لمناقشة الامر معهما. وغداة المحكمة كان السؤال الذي يشغل الاذهان لماذا ادين المقراحي وبرىء فحيمة, لكن فقرة في حيثيات الحكم اجابت على ذلك.. وجاء في النص الذي حصلت عليه (البيان): (على الرغم من علم هيئة المحكمة وتأكدها من خطورة اختيار ادلة وترك بعضها دون النظر اليها بعين الاعتبار وتقييمها ووضعها في الحسبان اضافة الى التحقق من كل شيء كاملاً بما تضمنته مذكرة الدفاع نرى أن: ــ وجود الملابس التي اشتراها المقراحي من مالطا والعثور على بعض اجزاء منها داخل الحقيبة التي فجرت الطائرة. ــ سفرياته المتعددة من مالطا الى لندن في وقت سبق الحادث بأيام قليلة. ــ قيامة بانتحال اسماء شخصيات متعددة (ليست ادلة مطلقة). ــ شراؤه اجهزة التوقيت وعلاقاته مع صاحب المصنع السويسري لهذا الامر. ــ علاقة المقراحي بالمخابرات الليبية, كل ذلك ادى لصدور الحكم عليه بالسجن مدى الحياة. على صعيد ردود الفعل في طرابلس صرح سياسيون ودبلوماسيون ليبيون كبار امس بان ليبيا لن تقبل (مطلقاً تحمل مسئولية حادث تفجير لوكيربي, ولكنها ربما تدفع تعويضات لاسر ضحايا الحادث بعد ان يستأنف المقراحي الحكم. وطالب عبد الرحمن شلقم أمين اللجنة الشعبية الليبية العامة للاتصال الخارجى والتعاون الدولى (وزارة الخارجية) فى تصريحات له امس بالرفع الفورى والنهائي للاجراءات الظالمة التى كانت مفروضة على الجماهيرية الليبية دون أية شروط, وقال ان حقيقة مايحدث الان من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا هو نقض لكل القوانين والمواثيق التى تم الاتفاق عليها ويجب على تلك الدول احترام الاتفاقيات والقوانين . ولدى سؤاله عن التعويضات الى عائلات الضحايا التي تطالب بها واشنطن ولندن, لم يجب مباشرة على السؤال بل قال ان (ليبيا هي التي يجب ان يدفع لها تعويضات للخسائر التي تكبدتها), وذلك في اشارة الى العقوبات المفروضة في 1992 والتي علقت في 1999 بعد تسليم المشتبه فيهما الليبيين الى القضاء الاسكتلندي. ويأتي رد الشاوش تعقيبا على تصريحات وزير الخارجية البريطاني روبن كوك مفادها ان الحكومتين الامريكية والبريطانية ستسعيان معا للحصول على اعتراف من ليبيا بمسئوليتها في اعتداء لوكيربي وتسديد التعويضات. واضاف كوك كذلك انه اتفق مع نظيره الامريكي على ان العقوبات لن ترفع عن ليبيا قبل تنفيذ قرارات مجلس الامن. وقال كوك (سنحترم رغبة ليبيا في انتظار الاستئناف) مؤكداً ثقته في ان الاستئناف سيكون عادلا ايضا كما كانت المحاكمة. من جانبه طلب الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد من مجلس الامن الدولي امس رفع العقوبات فورا عن ليبيا بعد صدور الحكم في قضية لوكيربي. وقال عبد المجيد في بيان انه في (ضوء صدور حكم المحكمة الاسكتلندية, يتعين على مجلس الامن الدولي اتخاذ اجراءات فورية لرفع العقوبات نهائيا عن ليبيا في اقرب فرصة). واضاف ان ذلك سيكون (تقديرا للموقف الليبي وما اظهره من مرونة في التعامل مع الازمة). واشار عبد المجيد الى انه سيقوم بالتنسيق مع الجهات الليبية المختصة لاغتنام فرصة زيارته الاسبوع المقبل الى نيويورك للقاء الامين العام كوفي عنان ورئيس مجلس الامن الذي تتولى تونس رئاسته. في هذه الاثناء شهد مجلس الامن انقساما حول مسألة رفع العقوبات عن ليبيا وفي مقابل اصرار بريطانيا والولايات المتحدة على ضرورة اعتراف ليبيا اولا بمسئوليتها عن الحادث وادانة الارهاب قبل رفع العقوبات اعلن السفير الصينى فى مجلس الامن ضرورة رفع العقوبات عن ليبيا فى اسرع وقت ممكن. واشارت التقارير الى ان عددا من الدول الاعضاء فى مجلس الامن تتخذ نفس الموقف الصينى وان الصورة لن تتضح حتى يعقد الاجتماع بين ممثلى الولايات المتحدة وبريطانيا وليبيا فى نيويورك مطلع الاسبوع المقبل. وقد أوضحت مصادر الأمم المتحدة أن غالبية أعضاء مجلس الأمن الدولى يؤيدون الآن صدور قرار يقضى برفع العقوبات المفروضة على ليبيا نهائيا عقب انتهاء المحاكمة فى قضية لوكيربى. وأكدت هذه المصادر أن 13 دولة عضوا فى مجلس الأمن (من بين الأعضاء الــ 15) يريدون الغاء العقوبات تماما, باعتبار أن ليبيا أوفت بالالتزامات المطلوبة منها بموجب القرارات الدولية, و لا يخرج عن هذا الاجماع سوى الولايات المتحدة وبريطانيا. وقالت المصادر ان هذه الغالبية تجعل موقف واشنطن بالغ الصعوبة اذ ان الوضع حاليا هو تجميد العقوبات و لا تستطيع واشنطن العودة الى فرض العقوبات بصورة كاملة كما كانت من قبل, لأن ذلك يستلزم صدور قرار جديد فى حين أنها لن تحصل على أصوات كافية لصدور القرار, و لذلك يتعين عليها اقناع باقى أعضاء المجلس بوجهة نظرها الخاصة بأنه لاتزال هناك خطوات أو اجراءات مطلوبة من ليبيا قبل رفع العقوبات عنها. كامب زايست ــ سعيد السبكي: طرابلس ــ سعيد فرحات والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات