اسرائيل: الانتفاضة أهم معركة منذ 1948 ، الكنيست يستفز المسلمين في أول رمضان بمنع أي تنازل في القدس

القدس المحتلة ــ (البيان): في خطوة استفزازية تزامنت مع بدء شهر رمضان المبارك صوت الكنيست الاسرائيلي أمس على قانون يزيد من صعوبة تقديم أي تنازلات في القدس, وجاءت هذه الخطوة غداة تنفيذ جنود الاحتلال ، مجزرة صهيونية بشعة استشهد خلالها الليلة قبل الماضية 5 فلسطينيين قتلوا بدم بارد في قلقيلية بالضفة الغربية, فيما انضم اثنان آخران الى كوكبة الشهداء متأثرين بجراحهما, واصيب العشرات في مواجهات الانتفاضة التي وصفها مسئول عسكري اسرائيلي كبير بأنها أهم معركة تخوضها اسرائيل منذ العام 1948 لا سيما بعد دعوات حركتي حماس وفتح الى تصعيدها والزحف نحو المسجد الأقصى.. من جهته أبدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تأييده اعتماد صيغة اتفاق نهائي يطبق تدريجيا مع الفلسطينيين. وقد صوت الكنيست الاسرائيلي أمس بشكل نهائي على مشروع قانون عرضته المعارضة اليمينية يزيد من صعوبة تقديم اي تنازل للفلسطينيين في القدس الشرقية. في خطوة استفزازية للمسلمين تزامنت مع بدء شهر رمضان المبارك. وينص هذا القانون على ضرورة وجود غالبية مطلقة في البرلمان لاجراء اي تعديل للحدود البلدية الحالية للقدس. وقدمت المعارضة القانون في قراءة ثالثة واخيرة في البرلمان وصوت عليه 84 نائبا من اصل 120 بينهم قسم من نواب حزب العمل الذي يترأسه باراك فيما صوت 19 نائبا ضده كما اعلن ناطق باسم الكنيست. ويتطلب هذا النص الحصول على غالبية مطلقة اي 61 نائبا لاجراء اي تعديل للحدود البلدية للقدس كما حددتها اسرائيل منذ احتلال القسم العربي في المدينة المقدسة عام 1967 وضمه. وتريد المعارضة من وراء ذلك ان تزيد من صعوبة تقديم تنازلات يحتمل ان يقدمها باراك حول وضع القدس الشرقية في اطار اتفاق سلام نهائي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية اوردت ان باراك وافق خلال قمة كامب ديفيد في يوليو الماضي على البحث في نقل بعض الاحياء العربية في القدس الشرقية للكيان الفلسطيني المقبل. وقد سبق ان نددت السلطة الفلسطينية بعد عمليات تصويت مماثلة بمشروع القانون هذا مشددة على ان القدس الشرقية يجب ان تكون عاصمة الدولة الفلسطينية القادمة. وعلى الأرض عم الاضراب والحزن قلقيلية وقراها أثناء تشييع شهدائها الخمسة الذين قتلهم جنود الاحتلال الليلة قبل الماضية وتركوهم ينزفون حتى الفجر. واندلعت مواجهات متفرقة أمس على خطوط التماس وفى مواقع الاحتكاك بين قوات الاحتلال الاسرائيلى والمواطنين الفلسطينيين فى خانيونس ورفح ومعبر المنطار فى قطاع غزة وفى سلفيت وقلقيلية ونابلس وطولكرم ورام الله وبيت لحم والخليل. وصرح مصدر طبى فى مستشفى الشفاء بغزة أن ثلاثة فلسطينيين وصلوا جرحى الى المستشفى منهم طفلان عندما أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه الشبان على معبر المنطار. ومازالت قوات الاحتلال تحاصر البلدات والمدن الفلسطينية بريا وجويا وبحريا واستمرت فى اغلاق المنافذ والمعابر والاجواء الفلسطينية. وانضم شهيدان جديدان أمس إلى قائمة الشرف أحدهما وليد حسن جعاقرة (34 عاما) الذي يحمل الجنسية الأردنية وقضى متأثرا بجراحه في السعودية حيث يعالج. وانفجرت مساء أمس عبوة ناسفة بدورية للاحتلال قرب مستوطنة ايلون مورية المتاخمة لنابلس. وقال نائب رئيس الأركان الاسرائيلي موشي يعلون (ان المعركة التي تدور اليوم هي الأهم منذ حرب الاستقلال العام 1948). وقال يعلون الذي تحدث في اجتماع مغلق مع قادة الكتائب في جيش الاحتلال النظامي والاحتياط ان المعركة الحالية في المناطق هي معركة حاسمة ذلك لأنها ستحدد (حدود الدولة). وأضاف يعلون ان الفلسطينيين أيضا يولون أهمية بالغة إلى هذه المواجهة. ومن ناحيتهم (فإن الحديث يدور عن حرب استقلال واضحة ومدروسة وموجهة). حركة فتح دعت من جهتها لمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك إلى تصعيد الانتفاضة وتحديدا استهداف المستوطنين. وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس دعت أمس الى تصعيد فعاليات الانتفاضة في كل أرجاء فلسطين مشيرة إلى انتماء شهداء قلقيلية لها.. ودعت حركة حماس في بيان (كافة أبناء شعبنا إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى وكسر الطوق العسكري حوله وإعماره طوال ليالي رمضان وخاصة أيام الجمعة منه). ودعت الحركتان الاكثر نفوذا في اوساط الفلسطينيين, المسلمين الى قصد المسجد الاقصى بكثافة خلال شهر رمضان وكسر الطوق العسكري الاسرائيلي في محيطه. وبعيدا عن الأضواء تعكف الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية الاسرائيلية على بلورة مشاريع اتفاقات نهائية مع الفلسطينيين في ظل خيارين حل واحد أو على مراحل. وابدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أمس تأييده اعتماد صيغة تسمح بالتوصل الى تطبيق (اتفاق نهائي يطبق تدريجيا) مع الفلسطينيين. وقال باراك في تصريحات ادلى بها خلال اجتماع حزب العمل ونقلتها الاذاعة الرسمية (من الممكن التوصل فقط الى اتفاق نهائي يطبق بطريقة تدريجية يتحول الى اتفاق انتقالي لاحقا). واوضح باراك انه يؤيد هذه الصيغة لانه لدى الفلسطينيين (بعض المشكلات مع تعبير اتفاق انتقالي على المدى الطويل). يشار الى ان اتفاقات الحكم الذاتي التي وقعت في 1993 و 1994 تنص على اقامة حكم ذاتي في الاراضي الفلسطينية على مدى خمسة اعوام على ان يتبعه اتفاق سلام نهائي. وفي هذا الاطار كشفت مصادر اسرائيلية عن لقاء سري أمني ومفاجئ مع الفلسطينيين عقد مؤخرا في القاهرة. وأوضحت المصادر هذه ان محمد رشيد مستشار الرئيس الفلسطيني ومحمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة التقيا آفي ديشر مدير جهاز الأمن الاسرائيلي العام بحضور ممثلين عن الاستخبارات الأمريكية (سي آي ايه) التي رتبت وأمنت انتقال المسئولين الفلسطينيين إلى القاهرة. لكن مدير الامن العام الفلسطيني اللواء عبد الرزاق المجايدة الذي كان التقى أيضا قادة عسكريين للاحتلال اكد في بيان ان (الاجتماع العسكري الفلسطيني الاسرائيلي الذي تم اليوم (أمس الأول) لم يتم التوصل فيه الى اي اتفاقات ولم يسفر عن اي نتائج وان الاجتماعات مع القيادات العسكرية الاسرائيلية عبثية ومضيعة للوقت). وقال ان (الغطرسة الاسرائيلية مستمرة وسياسة القمع متواصلة لذلك فان الاجتماعات لا جدوى منها والانتفاضة مستمرة حتى يعودوا الى رشدهم). إلى ذلك اكد وزير الخارجية المصرى عمرو موسى أمس ان المشكلة الحالية فى منطقة الشرق الاوسط ليست مجرد مشكلة عنف أو مشكلة أمنية ولكنها مشكلة سياسية خطيرة نجم عنها انهيار عملية السلام. وقال موسى فى تصريح للصحفيين ان الاتصالات العربية الجارية حاليا تتركز على انهيار هذه العملية, مشيرا الى ان الزيارة التى قام بها العاهل الاردنى الملك عبدالله الثانى للقاهرة أمس تأتى فى هذا الاطار. واعتبر وزير الخارجية المصرى أن الزيارة التى قام بها مبعوث رئيس الوزراء الاسرائيلى داني ياتوم للقاهرة الذى اجتمع فى وقت سابق أمس مع الرئيس حسنى مبارك لم تحرز أي جديد. وقال ان ياتوم قدم شرحا لوجهة النظر الاسرائيلية وان الموقف الاسرائيلى مازال يراوح مكانه. تزامنت تصريحات موسى مع انقلاب في الدبلوماسية الروسية لغير صالح العرب باظهار المزيد من الانحياز لإسرائيل حيث كشف مسئول أمريكي ان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف أيد وجهة نظر نظيرته الأمريكية مادلين أولبرايت الرافض لارسال قوات دولية إلى فلسطين. كما سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس للالتفاف على مطلب ارسال القوات هذه بالدعوة عقب لقائه نظيره الايطالي كارلو تشامبي في موسكو إلى بلورة قاعدة رقابة دولية للاسراع بعملية التسوية في الشرق الأوسط. ونسبت وكالة انباء انترفاكس الى بوتين القول ان روسيا ترفض بصورة قاطعة ما وصفه بالأساليب والوسائل التي يستخدمها الارهابيون. ودافع بوتين عن المواطنين الروس الذين يقيمون في اسرائيل قائلا انهم يشكلون احتياطي جيد لتطوير علاقات روسيا مع الدول الأجنبية وان روسيا مهتمة بالظروف التي يعيشون فيها. وأضاف أن الكثير من مواطني روسيا السابقين في اسرائيل وضعوا أنفسهم في مركز النزاع الامرالذى يفسر قلق روسيا ازاءهم. وأعاد بوتين الى الأذهان أن هؤلاء المواطنين الذين يبلغ عددهم حوالي مليون انسان يشكلون ثلث سكان اسرائيل. وأضاف أن روسيا تعتقد أن اختيار هؤلاء المواطنين لمكان اقامتهم يعتبر حقا غير قابل للنقض, مشيرا الى أن السلطات السوفييتية كانت تتعامل مع هؤلاء المواطنين السابقين على أنهم خونة أو منبوذون على أقل تقدير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات