حملـة اسرائيلية لجر سـوريا إلى الحرب، أنباء عن قبول باراك بنشر ألفي مراقب دولي في فلسطين

باتت المواجهات في اسبوعها الثامن على مفترق طرق: اما الانفجار الشامل أو الانفراج الوشيك. ففيما تواصل القصف الصهيوني الوحشي للمناطق الفلسطينية التي قدمت أمس، ستة شهداء اعلن عن احباط تفجير في قلب تل ابيب الليلة قبل الماضية ودعوة الرئيس ياسر عرفات لعدم اطلاق النار من الاراضي الخاضعة للسلطة للمرة الثانية خلال ايام بالتزامن مع اوامر قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز لضباطه بالاستعداد لحرب شاملة روجت اسرائيل لتحمس الرئيس السوري بشار الأسد لها, وواصلت حملتها الاعلامية الشرسة ضد دمشق فيما يبدو انه تمهيد لجرها الى حرب زاعمة تطوير سوريا لصاروخ (سكود ــ دي) طويل المدى, في حين تسربت تقارير عن قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بنشر الفي مراقب دولي خوفاً من تحول فلسطين الى افغانستان اخرى. فقد دخلت المواجهات امس اسبوعها الثامن اكثر دموية مع استمرار قصف دبابات الاحتلال ومروحياته لمختلف المناطق الفلسطينية في ظل حصار مشدد بات يهدد بنقص حاد في المواد التموينية. واسفرت الاشتباكات امس عن استشهاد ضابطي شرطة فلسطينيين في اريحا واثنين من الفلسطينيين في الخليل اضافة لفتى في غزة, فيما اعلن استشهاد مواطن اردني من اصل فلسطيني في قلقيلية. وذكرت مصادر فلسطينية أن المواجهات تزايدت حدتها بعد أن اطلقت قوات الاحتلال النار على المسيرات السلمية التى تحولت بعد ذلك الى مواجهات عنيفة سقط خلالها العشرات من الجرحى اصابات بعضهم خطيرة. وقالت المصادر ان المواجهات تركزت فى رفح وخانيونس وعلى معبر المنطار فى غزة وفى الخليل ورام الله وقلقيلية ونابلس وسلفيت وأريحا والبيرة وبيت لحم وجنين وطولكرم. وذكرت مصادر طبية أن عدد الجرحى الذى يزيد على 50 اصابة بها حوالى 7 اصابات خطيرة جدا فى الصدر والرأس برصاص حى أو رصاص محرم دوليا اضافة الى اصابات فى البطن والارجل. وأكدت المصادر أن الاصابات تدل على أن معاملة جنود الاحتلال للشباب الفلسطينى أصبحت تنفيذا لأوامر بالقتل العمد وبدليل أن كل الرصاص يوجه الى الرأس والصدر. وكشف التلفزيون الاسرائيلي أمس ان شرطة الاحتلال عثرت الليلة قبل الماضية على قنبلة موقوتة في شارع ليفنسكي المكتظ في قلب تل ابيب وعمد خبراء التفجيرات الاسرائيليين لتفجيرها دون وقوع اصابات. وعلى خلفية ادانة الاردن وروسيا التي وصل وزير خارجيتها ايجور ايفانوف الى عمان امس لاستخدام جنود الاحتلال الذخيرة الحية ضد المدنيين الفلسطينيين اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للمرة الثانية انه يطالب بوقف اطلاق النار من مناطق السلطة الفلسطينية. وقال عرفات للصحفيين (نحاول بكل جهدنا منع اي عنصر من عناصرنا اطلاق النار) مشددا على ان (هذه اوامر واضحة من مجلس الامن الاعلى الفلسطيني). وردا على عرفات قال باراك امام وفد من اليهود الفرنسيين في القدس (ان اسرائيل تنتظر افعالا وليس اقوالا) فيما وصفه الجيش الاسرائيلي بأنه (مناورة). وكرر باراك القول ان (عرفات لن يحصل على شيء عن طريق العنف) مشيرا الى اطلاق النار الذي يستهدف منذ عدة اسابيع مستوطنة جيلو في جنوب القدس انطلاقا من بلدة بيت جالا بالقرب من بيت لحم. وشدد باراك من جهة اخرى على (ان موقف اسرائيل واضح: يد ممدودة للسلام واستعداد حتى لدفع ثمن باهظ للتوصل اليه من جهة, وتصميم من جهة ثانية على الدفاع عن مصالحنا ووحدتنا ووضعنا في العالم في حال فرض علينا نزاع). وفي تصريح صحفي, قال الجنرال جيورا ايلاند, رئيس عمليات الجيش الاسرائيلي (انه مناورة, انه (عرفات) يتلاعب بالوضع). واضاف (هذا ما يقوله علنا ولكنكم لا تعلمون كل الرسائل الاخرى التي يبعث بها الى البرغوثي وعدد آخر من رجاله) في اشارة الى مروان البرغوثي مسئول حركة فتح في الضفة الغربية. واكد الجنرال ايلاند ايضا ان عرفات تحدث عن اوامر لوقف اطلاق النار من المناطق (أ) الخاضعة تماما للفلسطينيين. وتساءل (هل يعني ذلك انه يسمح باطلاق النار من المناطق الاخرى؟) و(اذا حصل العكس لماذا هذا التحديد؟). والمناطق الاخرى هي المناطق (ب) التي تشرف عليها السلطة الفلسطينية اداريا ويتولى الجيش الاسرائيلي سلطة الامن فيها والمناطق (ج) التي ما زالت تحت سيطرة الاسرائيليين. من ناحية اخرى زعم ايلاند ان الجيش الاسرائيلي قتل ثلاثة من عناصر فتح في القصف الذي تعرضت له بلدة بيت جالا مساء الاربعاء الماضي. وقال الجنرال (اننا نعلم بالتأكيد اننا قتلنا ثلاثة اشخاص ينتمون الى مجموعة حسين عبيات) القائد العسكري لحركة فتح في جنوب الضفة الغربية والذي اغتالته اسرائيل قبل اسبوع. ورفض الجنرال ايلاند اعطاء المزيد من الايضاحات ولماذا لم يتم الاعلان عن مقتل الفلسطينيين الثلاثة في وقت سابق. واكد سكان بيت جالا ان القصف الذي قامت به دبابات ومروحيات هجومية خلف قتيلا وهو طبيب الماني يدعى هاري فيشر قتل بينما كان يحاول مساعدة جيرانه. من جهة اخرى طالب عرفات في تصريحاته للصحفيين الاتحاد الاوروبي بتأييد مطلبه ارسال قوات دولية لوقف حمام الدم في فلسطين اسوة بجنوب لبنان والجولان وسيناء. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة (معاريف) العبرية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ابلغ الرئيس الامريكي بيل كلينتون (موافقته الضمنية) على ارسال 2000 مراقب دولي غير مسلحين ولستة شهور الى فلسطين. ويشترط باراك ألا يكون للمراقبين صلاحية فرض اي شيء او متابعة الانشطة الاستيطانية, وانما فقط يتابعون الاضرار المدنية ويرفعون تقارير بها لمجلس الامن الدولي والامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. وحسب مصادر الصحيفة فإن وجهة النظر الاسرائيلية تتركز في الاعلان عن وقف اطلاق النار, ووضع مراقبين دوليين في مناطق الاحتكاك, ووقف اعمال العنف, واستمرار المسيرة السياسية في اطار زمني محدد سلفا (ستة اسابيع) مع تاريخ هدف متفق عليه لاحراز التسوية الدائمة خلال ولاية الرئيس كلينتون, مشيرة الى مخاوف الاستخبارات من تدهور يدفع عرفات للخروج من فلسطين وتسلم الميليشيا المسلحة السلطة ودخولها في منافسة لضرب اسرائيل وتحول مناطق السلطة الى افغانستان جديدة. وفي موازاة احتمال الانفراج هذا بقي احتمال الانفجار الشامل قائما ايضا, حيث كشفت صحيفة (كول هعير) ان رئيس اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز امر ضباطه بالاستعداد (للحرب الشاملة مع سوريا خلال شهور قد يتدخل فيها العراق وايران وغيرهما). وابلغ موفاز ضباطه خلال اجتماع الاثنين الماضي بحسب الصحيفة ان حزب الله يعد لهجوم كبير الامر الذي سيفجر الحرب. وقالت الصحيفة انه بناء على ذلك سرع جيش الاحتلال من استعداداته على مستوى القيادات ودعوة جنود الاحتياط والبدء بتدريبات عسكرية جديدة وفحص شامل للوحدات المدرعة. وكشفت صحيفة (معاريف) العبرية في هذا الصدد عن تلقي نائب وزير الحرب الاسرائيلي افرايم سنيه لرسالة من احد زملاء الرئيس السوري بشار الاسد إبان دراسته في لندن تؤكد أنه (شخص مندفع وقاسٍ). كما كشفت عن تقارير استخبارية غربية تشير الى ان الرئيس السوري (متأثر بسحر امين عام حزب الله حسن نصرالله) الذي يواصل نشر صواريخ الكاتيوشا على الحدود مع الدولة العبرية. واضافت ان الرئيس السوري يعكف على تطوير بلاده لصواريخ (سكود ـ دي) وهو نسخة مطورة من (سكود ــ سي) وذو مدى أطول ورأس حربي اكبر ودقة اكثر يزيد مداه عن المدى المطلوب لضرب اسرائيل. وعليه تقول الصحيفة انه (لا غرابة ان موفاز اعلن عن عام عمل لجيشه باعتباره عام الاستعداد للحرب).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات