البنتاجون: العراق لم يعد يهدد جيرانه، صدام امبراطور في بلد ضعيف منهار المعنويات

اطلقت واشنطن اشارات متناقضة تجاه العراق في الذكرى العاشرة لغزو الكويت, واعترفت وزارة الدفاع (البنتاجون) للمرة الاولى بأن العراق أصبح بلداً منهكاً عسكرياً ولم يعد يهدد جيرانه بعد 200 الف غارة على جنوبه, و16 ألفا على شماله, ونجاح سياسة الاحتواء المزدوج التي حولته الى بلد منهار اقتصاديا ومعزول, في حين طالبت الخارجية الامريكية بضرورة عودة المفتشين الدوليين الى بغداد, معربة عن قلق امريكي من استمرار برنامج وتباينت صور احياء ذكرى الغزو ما بين الكويت والعراق, وان جمعت بينهما مشاعر مرارة لأسباب مختلفة, في الاولى لاستمرار قضية الاسرى دون حل, وفي الثانية لإبقاء الحصار لأمد غير منظور وقد قال الناطق بلسان البنتاجون كينيث باكون وردا على سؤال عن بقاء صدام حسين في السلطة على رغم هزيمته في حرب الخليج الثانية في ,1991 ان الرئيس العراقي (امبراطور في بلد ضعيف منهار المعنويات) . واضاف (لم يعد يشكل تهديدا لجيرانه) , و(السبب الاساسي لأننا احتويناه) . واكد (انه لم يتمكن من اعادة بناء جيشه, بفضل سياسة الاحتواء التي طبقناها, وبفضل الحظر المفروض من الامم المتحدة على العراق, الذي منعه من شراء المعدات العسكرية التي يحتاج اليها) . واشار الى انه من المؤكد ان صدام حسين (اختلس كثيرا من المال. فقد ابتنى لنفسه قصورا جديدة) . واضاف (لكنه بمعنى ما, سجين في بلاده. ولا يستطيع مغادرتها. ويبدو انه يتنقل باستمرار للحؤول دون اغتياله) . وقال المتحدث ان من اهم (الانجازات) التي حققها التحالف بقيادة واشنطن خلال حرب الخليج (ان الكويت تحررت وأعيد اعمارها مع اقتصاد مزدهر ويستطيع مواطنوها السفر الى جميع انحاء العالم) في حين ان (العراق واقع تحت الحصار وسياسة الاحتواء مع اقتصاد منهار, انه بلد معزول) . واعلن بايكون ان توقف الرئيس العراقي عن الاعتداء على جيرانه (وبطريقة منتظمة على شعبه في الجنوب والشمال) ناجم بشكل كبير عن منطقتي الحظر الجويتين المقامتين على 60 في المئة من الاراضي العراقية. واوضح بايكون ان استمرار منطقتي الحظر الجوي شمال خط العرض 36 وجنوب خط العرض 33 اللتين لا تعترف بهما بغداد يكلف (اكثر من مليار دولار في السنة) . واضاف ان الطائرات الامريكية والبريطانية نفذت 200 الف غارة منذ اغسطس 1992 في جنوب العراق واكثر من 16 الف غارة في شماله منذ 1997. وقال اخيرا ان الولايات المتحدة تنشر حوالى 24 الف جندي في منطقة الخليج. وعلى النقيض من اعتراف البنتاجون قال فيليب ريكر الناطق بلسان الخارجية الامريكية يجب على العراق قبول القرار 1284 الذي يسمح بعودة مفتشي الاسلحة الى العراق وانهاء المهمة التي نص عليها قرار مجلس الامن اساسا. واشار الى ان بغداد فشلت في تنفيذ التزاماتها التي تنص عليها قرارات مجلس الامن. واوضح المتحدث الرسمي ان القرارات الدولية تضمنت تدمير وازالة وتفكيك اسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية طويلة المدى. من جانب آخر امتنع المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيلب ريكر عن التعليق على الزيارة التي يقوم بها مفتش الاسلحة السابق سكوت ريتر الى بغداد. وقال بهذا الصدد من الواضح اننا لا نؤيد بعض الادعاءات التي اطلقها ريتر مؤكداً لقد احكمنا رأينا ازاء الخطر المستمر الذي يمثله برنامج التسلح العراقي بعد اعوام من الخبرة مع بعثات الامم المتحدة. كما أكد ريكر ان بلاده لاتزال قلقة حيال رغبة رئيس النظام الحاكم في بغداد صدام حسين للاستمرار في تطوير برنامج اسلحة الدمار الشامل. وقال يجب أن يتواجد مفتشو الاسلحة على الاراضي العراقية.. هذا ما تدعو اليه قرارات مجلس الامن وهذا ما نريده. من جانبها اتهمت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية الرئيس العراقي باستغلال معاناة العراقيين وقالت في مقال لها بصحيفة الـ (الفايننشال تايمز) البريطانية لهذا السبب عارض صدام (حسين) الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتطبيق برنامج (النفط مقابل الغذاء) لتخفيف وطأة العقوبات عن الشعب العراقي) . وتابعت (لذا قرر تبذير موارد العراق المحدودة ببناء اكثر من 70 قصراً جديداً لنفسه والمقربين منه بدلا من استثمارها في مجالي الصحة وتربية الاطفال العراقيين) . وقالت الوزيرة الامريكية ان (اشياء كثيرة تغيرت منذ الثاني من اغسطس 1990 لكن شيئاً بقي على حاله الا وهو نفاق صدام حسين) . من جهة اخرى أطلقت فرنسا واحداً من أقوى نداءاتها حتى الآن لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق. وذكر راديو لندن أن وزير الخارجية الفرنسى هوبير فيدرين ندد بتلك العقوبات واصفا اياها بأنها قاسية وغير فعالة وخطيرة. وأكد فيدرين أن العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ عام 1990 غير فعالة وذات آثار خطيرة. ويأتى التعليق الفرنسى وسط تصاعد للانتقادات الدولية لاستمرار فرض العقوبات فى ذكرى مرور عشرة اعوام على غزو العراق للكويت. وذكر تلفزيون بي بي سي البريطاني ان الشعب العراقى يصر على ضرورة رفع العقوبات وان كان قد تمكن الى حد ما من مواجهة العقوبات الاقتصادية بعد ان استطاع افراده الاستغناء عن بعض المواد التى لا يستطيعون الحصول عليها الا ان ارتفاع عدد الاطفال الذين يعانون من سوء التغذية يعد أبرز الآثار المدمرة للعقوبات حيث وصلت نسبة هؤلاء الاطفال الى ربع عدد الاطفال فى العراق. وأوضح أن عددا من دول الجوار مع العراق بدأت تفتح حدودها وان كل شيء اصبح موجودا فى العراق من الكمبيوتر الى اجهزة التلفزيون وان كان عدد قليل من السكان يستطيع فقط شراءها بسبب ارتفاع اسعارها, مشيراً الى ان الشعب استطاع اعادة بناء عاصمته التى دمرتها حملة القصف بقيادة التحالف الغربى خلال حرب الخليج الثانية, الا ان البنى التحتية والمرافق لا تزال فى حالة تدهور خاصة وان برنامج النفط مقابل الغذاء لا يعد كافيا لمعالجة مثل هذه المشاكل التى تمس الشعب نفسه. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات