الخرطوم: لا انتخابات قبل حسم الوفاق الطوارىء في السودان حتى نهاية العام - البيان

الخرطوم: لا انتخابات قبل حسم الوفاق الطوارىء في السودان حتى نهاية العام

اعلن في الخرطوم امس تمديد سريان حالة الطوارىء المعلنة منذ ثلاثة اشهر, حتى نهاية العام, وهي خطوة وافق عليها ضمنا ناشطون معارضون فيما انتقدها مؤيدون للزعيم الاسلامي رئيس البرلمان (المنحل) الدكتور حسن الترابي. وتزامن ذلك مع نفي رسمي لاي اتجاه لحل الحزب الحاكم والتأكيد على عدم اجراء اي انتخابات رئاسية أو برلمانية قبل حسم موضوع الوفاق مع المعارضة سلبا أو ايجابا. فقد افاد مصدر رسمي ان مجلس الوزراء السوداني قرر امس تمديد حالة الطوارىء السارية في البلاد حتى نهاية هذا العام. يشار الى ان حالة الطوارىء التي فرضها الرئيس السوداني الفريق عمر البشير مع قرار حل المجلس الوطني (البرلمان) في 12 ديسمبر انتهت امس. واعتبر مجلس الوزراء في ختام اجتماع صباح امس انه من الضروري تمديد حالة الطوارىء (لان الاسباب التي ادت الى فرضها لا تزال قائمة) , في اشارة الى النزاع السياسي بين البشير وحليفه السابق الترابي. وتمنح حالة الطوارىء الحكومة (نظريا) صلاحيات واسعة في مجال الاعتقال والتدخل اثناء التجمعات, لكن السلطات تتسامح في استخدام هذه الصلاحيات حتى الان. كما تجيز للرئيس تجميد بعض بنود الدستور لاسيما انتخاب حكام الولايات. وبرر بيان صدر لاحقا من مجلس الوزراء قرار تمديد الطوارىء بانه يهدف (لتمكين الحكومة من تنفيذ البرامج التي اعلنت عنها) وثمن البيان ما اسماه بـ (المكاسب السياسية) التي تحققت في الفترة الماضية بعد قرارات الرابع من رمضان ومن بينها اعلان حالة الطوارىء, وابدى المجلس ارتياحه لقرار المحكمة الدستورية الذي ايد تلك القرارات. ولاحظ المجلس ان المبررات التي تم بسببها اصدار قرارات الرابع من رمضان (لاتزال قائمة) وجدد المجلس التزامه بما اعلنته الحكومة من وعود وبالخط السياسي المعلن والمتمثل في الانفتاح السياسي والخارجي واعطاء الاولوية لهموم المواطنين ومصالحهم. وكانت خطوة تمديد سريان الطوارىء متوقعة ولكن عنصر المفاجأة جاء في سريانها حتى نهاية العام, بدلا من ثلاثة اشهر حسبما كان مرتقبا. وفي اول تعليق من اوساط المعارضة قال غازي سليمان رئيس المكتب السياسي لجبهة القوى الديمقراطية المعارضة (جاد) لـ (البيان) إن السلطة الحاكمة مواجهة بتحد واضح من الترابي الذي هددها بالعمل العسكري الامر الذي يبرر تمديد الحكومة لحالة الطوارىء, واضاف بأن تمديد الطوارىء اجراء (يرغب الترابي في استمراره بل ويسعى اليه لضمان قطع الطريق امام الحركة الجماهيرية والديمقراطية في البلاد) . من جانبه قال علي حسن تاج الدين القيادي البارز في حزب الامة لـ (البيان) ان تمديد الطوارىء (أمر يهم الحكومة) , واضاف عضو مجلس رأس الدولة السابق: ما يهمنا في المعارضة هو التزام الحكومة بالمضي قدما في طريق تحقيق الحل السلمي للازمة السودانية وتهيئة المناخ المناسب للحوار. وعلى الطرف الآخر, قال عثمان عبدالقادر عبداللطيف أحد المقربين من الترابي لـ (البيان) ان تمديد حالة الطوارىء يمثل خرقا لتوصيات لجنة المعالجة الشاملة خاصة وان اللجنة اوصت برفع حالة الطوارىء بأعجل ما تيسر. واعتبر ان ما حدث من تجديد للطوارىء يؤثر على مسيرة تحقيق الوفاق الوطني خاصة وانه ربما تكون الاسباب التي دعت إلى ذلك تعود لعدم توفر الامن في السودان أو ان لدى الحكومة اجندة تريد تنفيذها. وفي مؤتمر صحافي عقده لاحقا, قال علي عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية ان قرر تمديد حالة الطوارىء لنهاية العام اتخذ من اجل (المزيد من التنسيق والمتابعة وترتيب الاولويات) , وقال: بالرغم من حدوث بعض التقدم في المحاور التي تم بموجبها فرض حالة الطوارىء مثل (الحرب بالجنوب والوضع في ولاية الوحدة والمهددات الخارجية الماثلة والوضع الداخلي) الا ان القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني ومجلس الوزراء كان رأيهم هو تمديد الطوارىء لمزيد من التقدم في تلك المحاور. واعطى طه تفصيلا مسهبا لتطورات الاحداث في السودان عقب اعلان حالة الطوارىء في الرابع من رمضان مشيرا إلى أنه في جانب الحكم الاتحادي قد تم تقليص الوزارات واتخاذ بعض الاجراءات الاخرى لتقليل الصرف الحكومي وتعيين ولاة للولايات قادرين على تنفيذ سياسات الاصلاح وقيادة حركته. وزاد علي عثمان اما في مجالات الوضع في الجنوب وولاية الوحدة لا يمكن ان نصفه بالتقدم أو التدهور ولكن استمرار العمل العسكري يتطلب استمرار حالة الطوارىء. ونفى طه, من جانب اخر, اي اتجاه لحل حزب المؤتمر الوطني الحاكم مبررا مخاوف سبق ان رددها مؤيدو الترابي, كما نفى وجود اي اتجاه (في الوقت الراهن) لاجراء انتخابات رئاسية أو برلمانية. وقال كل ذلك مؤجل لحين معرفة نتائج الحوار الدائر الان مع المعارضة, واضاف: ما يتم الاتفاق عليه هو الذي سيجد طريقه للتنفيذ. وحول ما يتردد عن تعيين برلمان جديد, قال طه: كل الخطوات التي تصب في ذلك الاتجاه هي رهينة بما يجري على ساحة التفاوض مع القوى السياسية المعارضة. وكشف نائب الرئيس السوداني عن اتجاه لتعديل الدستور داعيا كل القوى السياسية والكفاءات القانونية للمشاركة والادلاء برأيها في هذا التعديل, وثمن طه قانون تنظيم العمل السياسي الذي اجازه مجلس الوزراء امس مشيرا إلى انه يتيح فرصة العمل السياسي الحر. الخرطوم الحاج الموز

طباعة Email
تعليقات

تعليقات