أهالي غزة بدأوا عبور الممر الآمن الى الضفة، خلاف حاد في اسرائيل حول وفد المفاوضات النهائية

لم تكد المؤشرات الايجابية الخاصة بترتيبات قمة أوسلو وعبور نحو الف من سكان غزة الممر الأمن الى الضفة الغربية تظهر حتى بددتها التطورات الامنية والسياسية المتمثلة باستشهاد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في بيت لحم وخلاف حاد داخل الحكومة الاسرائىلية وصل الى حد الصراخ جراء تعنت رئيس الوزراء ايهود باراك ومماطلته في تشكيل وفد المفاوضات النهائية. فعقب احتفال بسيط امس عبر نحو الف فلسطيني وعشر سيارات الممر الآمن من معبر بيت حانون في قطاع غزة الى الضفة الغربية سالكين الممر الامن الجنوبي بشكل تجريبي بعد افتتاحه امس على ان يصار الى رفع اعداد الفلسطينيين والسيارات المسموح بعبورها. واجتمع من جهة اخرى وفي نفس السياق الاشارات الايجابية وزير الخارجية الاسرائىلي ديفيد ليفي امس مع السفير الامريكي في اسرائيل ادوارد وولكر لبحث ترتيبات القمة المزمع عقدها في اوسلو في الثاني من الشهر المقبل وتضم باراك والرئيسين الامريكي بيل كلينتون والفلسطيني ياسر عرفات. وقالت الاذاعة الاسرائىلية ان المنسق الامريكي لعملية السلام دنيس روس سيصل الى اسرائيل لاجراء محادثات تمهيدية مع الجانبين تسبق القمة. واكد الرئىس الروسي بوريس يلتسين امس ان رئىس وزرائه فلاديمير بوتين سينوب عنه لحضور هذه القمة بسبب وضعه الصحي. لكن المؤشرات الايجابية هذه قابلتها على ارض اخرى سلبية تمثلت في اقدام جندي اسرائىلي في بيت لحم امس على قتل شاب فلسطيني ينتمي لحركة فتح بدم بارد. وزعمت الشرطة الاسرائىلية ان الجندي فتح النار على الفلسطيني بعد ان حاول الاخير طعنه بسكين. ونفت مصادر امنية فلسطينية على الفور الادعاء الاسرائيلي بأن الشاب حاول طعن جندي اسرائيلي وقالت ان جنديا اسرائيليا فتح النار عليه دون مبرر. وذكرت المصادر الفلسطينية ان الشاب هو موسى خليل ابو هليل ويبلغ من العمر 23 عاما ويعمل بائعا متجولا للتحف التذكارية للسياح في المنطقة القريبة من حاجز بيت لحم الاسرائيلي. وذكر شاهد عيان يعمل في محطة بنزين قريبة من مكان الحادث لوكالة فرانس برس انه شاهد (جنديين اسرائيليين يناديان عن بعد على ابو هليل ويطلبان منه الحضور الى الحاجز, وبعد ان استجاب لطلبهما قام جندي اسرائيلي يقف فوق سور للمراقبة باطلاق النار عليه) . وتابع الشاهد العيان الذي اكتفى باعطاء اسم بلال أن (ابو هليل اصيب بطلقة في العنق) مضيفا ( لقد اقتربت وعاينت جثته عن قرب بعد اصابته ولم اشاهد اي سكين سواء بيده او قربه) . وقال العقيد فاروق امين مسئول الارتباط مع الاسرائيليين في منطقة بيت لحم ( لقد عاينا الجثة في مكان الحادث ولا يزال الاسرائيليون يرفضون حتى الان تسليم الجثة, كما طلبنا منهم اظهار السكين المستخدم ولم يكن هناك اي جواب بعد) . وعلى الفور اشتبك عشرات الشبان الغاضبين مع جنود الاحتلال ما أدى لاصابة خمسة منهم بالعيارات المطاطية. اما المؤشر السلبي الآخر فهو استمرار باراك في مماطلته بشأن تشكيل الوفد الاسرائىلي للمفاوضات النهائية التي كانت من المقرر ان تبدأ في سبتمبر الماضي وهو ما أدى لخلاف حاد وصراع داخل اجتماع الحكومة الاسرائىلية الخميس الماضي وتحديدا حين طرح بند بحث الفصل بين اسرائىل والفلسطينيين الذي يسعى اليه باراك بجدار. وكشفت صحيفة (معاريف) العبرية ان باراك ووزير المعارف يوسي ساريد تبادلا الصراخ والانتقادات ووجها كلاما قاسيا لكليهما. وخلال النقاش وجه رئيس جهاز المخابرات (الشاباك) عامي ايلون انتقادات لباراك قائلا انه من المبكر مناقشة مثل هذه المواضيع المتعلقة بارتفاع السياج واماكن المعابر في الوقت الذي لاتوجد فيه سياسة واضحة لرئيس الحكومة ولا نعرف ما الذي سيحدث في المفاوضات واين ستمر الحدود. وقالت الصحيفة ان ايلون ادلى بأقواله هذه بصوت عال وان اشخاصا حضروا الجلسة ووصفوها بأنها كانت متوترة. وحاول وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي وقف رئيس الشاباك عن الحديث الا ان باراك قال ان على كل مسئول ابداء رأيه بهذا الشأن. وقد ايد ساريد رأي رئيس الشاباك وقال ان احدا لايعرف كيف ستجري المفاوضات وماهو الموقف الاسرائىلي الذي سيطرح فيها ولهذا لايمكن الخوض حاليا في تفاصيل المعابر والسياج الفاصل. ورد عليه باراك قائلا: يبدو أنك لاتفهم ما احاول أنا والوزير بن عامي ايضاحه لك وهنا رد سارىد قائلا: الجميع يفهم وليس انت فقط.. هيا نتفق بأنك تفهم وانا ايضا أفهم. وقال ساريد ان الوزير اسحق موردخاي دعم موقعه فيما ايد بن عامي موقف باراك. وكانت الصحيفة نفسها كشفت في هذا الاطار عن رفض رئيس بلدية حيفا عميرام متسنانع رئاسة وفد المفاوضات النهائىة وانه يفضل الاكتفاء بمنصبه الحالي الذي تسلمه بعد استقالته من منصب القائد العسكري للمنطقة الوسطى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات