بدء التحقيق في محاولة رئيس الوزراء المعزول اغتيال رئيس الاركان مشرف ، واشنطن تنصح مشرف بحكومة تكنوقراط

بعد ساعات من اعلان حالة الطوارىء في باكستان جمد البنك المركزي ارصدة رئيس الوزراء المعزول نواز شريف ووزرائه والنواب واقاربهم في اطار حملة على الفساد وبدأ القادة العسكريون للبلاد تحقيقا في تورط شريف بمؤامرة لاغتيال رئيس الاركان الجنرال برويز مشرف الذي تولى السلطة في بلاده برفض هبوط طائرته العائدة من سريلانكا فيما اقترحت واشنطن التي التقى سفيرها في اسلام اباد مشرف امس تشكيل حكومة تكنوقراط غير سياسية مؤقتة لحين اجراء الانتخابات التي كانت مدار بحث مشرف مع قادته العسكريين وأعلنت فرض عقوبات محدودة على باكستان تشمل مساعدات محدودة قيمتها 2.5 مليون دولار. كما اعلن وزير الخارجية البريطاني ان بلاده قررت وقف مساعداتها لباكستان ردا على الانقلاب العسكري مضيفا انها تؤيد تعليق عضويتها في الكومنولث. وكان مشرف الذي عين نفسه رئيسا للسلطة التنفيذية التقى امس قادة الجيش الذين سيطروا على مواقع حساسة في اربعة اقاليم وقال انه سيوجه خطابا شاملا للشعب اليوم مؤكدا ان اهم اولوياته اصلاح الاقتصاد والاداء الحكومي. وبحث مشرف مع قادته تشكيل حكومة مؤقتة حيادية وذات كفاءة عالية تعمل على ضمان الاستقرار ومحاسبة المفسدين. وبدأت السلطة العسكرية في هذا الاطار حملة ضد المتهربين من دفع الضريبة وتوقعت ان تجمع يوم امس فقط نحو 8 ملايين دولار منهم. كما جمد البنك المركزي في اسلام اباد بناء على طلب السلطة العسكرية ارصدة نواز شريف وزعيمة المعارضة بنازير بوتو ووزراء ونواب واقاربهم وكشفت مصادر استخبارية عن اعتقال نجل رئيس الوزراء المعزول بالتبني في بلدته مانسهرا الحدودية شمال غرب البلاد وبحوزته وثائق عن تجارة والده. وأوضحت مصادر صحفية أنه تم أيضا امس بدء تحقيق مع مشاهد حسين وزير الاعلام بحكومة نواز شريف المخلوع بشأن أعمال الفساد التى قام بها ليكون بذلك أول الوزراء الذين يتم التحقيق معهم. وفى الاطار نفسه ذكرت مصادر باكستانية أن البنك المركزى الباكستانى سلم القيادة العسكرية للبلاد قائمة تضم اسماء مائتى شخص ممن لم يقوموا باعادة القروض التى حصلوا عليها سابقا من البنوك الباكستانية. وأشارت هذه المصادر الى أن بعض الاسماء ممن تتضمنهم القائمة قد حصلوا على مايعادل مئات الملايين من الدولارات. وأضافت ان أول هذه الاسماء تضم أفراد عائلة شريف وأيضا افراد عائلة تشودرى شجاعت حسين وزير الداخلية الذى تم وضعه رهن الاعتقال الجبرى فى منزله باسلام أباد. لكن التهمة الاخطر لشريف والتي يحوم حولها تحقيق بدأه الجيش تتصل بالخيانة العظمى وتدبير مؤامرة لاغتيال مشرف بحسب الناطق العسكري الباكستاني رشيد قرشي الذي اتهم شخصيات سياسية بالتواجد في برج المراقبة لمطار كراتشي لضمان سير سيناريو الاغتيال. وسربت مصادر استخبارية وتقارير صحافية ملامح هذا المخطط باتهام رئيس الوزراء المعزول باصدار اوامر لساعده الايمن المسؤول عن الخطوط الجوية الباكستانية نادر غودري بالتوجه لمطار كراتشي والتأكد من عدم السماح للطائرة التي تقل مشرف والعائدة من سريلانكا بالهبوط كي ينفد وقودها. ونقلت المصادر عن مشرف قوله: لم يسمحوا بهبوط طائرتي التي كان على متنها 200 شخص آخرين رغم نقص الوقود لكن الشكر لله الذي افشل المؤامرة بسرعة تحرك الجيش. وسارع مشرف بعد تلقي رفض الهبوط من قبطان الطائرة الى الاتصال بقائد جيش كراتشي مظفر عثماني من جهاز ارسال بعد ان اقفلت اتصالات برج المطار في وجهه فسارع الجيش لاحتلال التلفزيون والمرافق العامة وعزل شريف فيما هبطت طائرة مشرف بعد نحو ساعة من الدوران في الجو وقبل اقل من عشر دقائق على نفاد وقودها. في غضون ذلك تحدثت تقارير عن ان مشرف حاول جاهدا قبل اعلان حال الطوارىء اجراء التغيير واختيار رئيس وزراء جديد من خلال الجمعية الوطنية لكنه فشل. والتقى مشرف امس السفير الامريكي في اسلام اباد لنحو ساعة ونصف الساعة لم يرشح مادار من هذا اللقاء الذي يعد الاول من نوعه. وفي واشنطن اعلن الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان بلاده تدرس امكانية فرض عقوبات على باكستان داعيا الى عودة الديمقراطية وحكومة مدنية في اقرب وقت ممكن في هذا البلد. واضاف لوكهارت ان مشرف لم يكشف عن نواياه فيما يتعلق باعادة الحكم الى مدنيين يتم انتخابهم ديمقراطيا. وحول امكانية اتخاذ اجراءات ضد باكستان ذكر لوكهارت ان التشريع الامريكي ينص على فرض عقوبات بشكل آلي حال حدوث انقلابات ضد حكومات انتخبت ديمقراطيا. وكان مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لجنوب آسيا كارل اندرنورث قال في استماع للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الامريكي امس الاول ان واشنطن فقدت الاتصال مع جيل كامل من القيادات العسكرية الباكستانية واقر بضآلة تأثير العقوبات على الحكم العسكري الجديد. قال اندرنورث ان الادارة الامريكية تقترح تشكيل حكومة تكنوقراط غير سياسية ومؤقتة في اسلام اباد تحكم من ستة اشهر الى سنة وفي هذه الحالة فان واشنطن ستدفع باتجاه انتخابات جديدة خلال اقل من ستة اشهر. وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون احجم الليلة الماضية في معرض مطالبته بعودة الحكم المدني في باكستان عن المطالبة بعودة نواز شريف للحكم. المتحدث باسم الخارجية الهندية رامنيدار جاسال قال من جهته امس ان دلهي قلقة ازاء التطورات في باكستان بعد الطوارىء وقال ان الحوار بين البلدين حول قضايا الخلاف سيلي استقرار الاوضاع في اسلام اباد. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات