الفلسطينيون: اضفاء للشرعية وخداع للرأي العام ، باراك يتراجع عن قرار ازالة بعض المستوطنات

أضفى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الشرعية على المستوطنات الاسرائيلية بعد ان رضخ لضغوط المستوطنين وتراجع عن قراره تفكيك 15 مستوطنة في الضفة الغربية. فقد اتفق باراك مع زعماء المستوطنين الذين هددوا بالاطاحة به على ازالة 12 مستوطنة بدلا من 15 من اصل 42 مستوطنة في الضفة الغربية . وفيما قال باراك انه سيلجأ الى استخدام القوة اذا لم يغادر المستوطنون عشرة مواقع انتقد مسؤولون فلسطينيون قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي تفكيك 12 مستوطنة وقالوا ان كافة المستوطنات غير شرعية. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ليس من الممكن الحديث عن السلام بينما تجري الانشطة الاستيطانية. إن المستوطنات ليس من شأنها إلا تعقيد الامور وتخريب عملية السلام . وقال عريقات لا شيء يسمى بالمستوطنات الشرعية وغير الشرعية, إن كافة المستوطنات غير شرعية طبقا للقانون الدولي. وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع ان قرار باراك بإزالة المواقع الاثني عشر ليس إلا خدعة كبيرة . واتهم قريع باراك بالسعي لاضفاء صبغة الشرعية على المستوطنات عبر التظاهر بأن بعض المستوطنات قد بنيت بطريقة قانونية وأخرى بطريقة غير قانونية. وقال نبيل عمرو, وزير الشؤون البرلمانية بالسلطة الفلسطينية وأحد مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, ان الفلسطينيين لا يعبأون بالمهاترات الاسرائيلية الداخلية حول أي من المستوطنات يتم إخلاؤها وأيها يتم الابقاء عليها. وأكد عمرو على أن القضية الهامة بالنسبة للفلسطينيين هي إزالة كافة المستوطنات وأضاف أنه سيتم بحث قضية المستوطنات في المفاوضات حول التسوية النهائية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني, والمتوقع أن تبدأ في غضون أيام قلائل. ويذكر أن عشر مستوطنات من المستوطنات الاثنتي عشرة الوارد ذكرها في الاتفاق الاخير بين الحكومة الاسرائيلية وزعماء المستوطنين سوف يتم إزالتها بالكامل, بينما ستحال واحدة إلى مرعى وتخلى من سكانها, والاخرى توفر مكانا لطلاب إحدى الاكاديميات العسكرية حيث يبحث وضعها المستقبلي بنهاية العام الدراسي. وسوف تبدأ عمليات الاجلاء من تلك المستوطنات في أوائل الاسبوع المقبل, حسبما ذكر راديو إسرائيل. غير أن بعض المستوطنين المتشددين قالوا انهم سوف يعارضون عمليات الاخلاء بالقوة إذا لزم الامر. في الوقت ذاته قال رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية اهارون دومب انه سيتم اخلاء ثلاثة مواقع فقط مشيرا الى ان اخلاء المواقع الاخرى سيكون تطوعيا. ووصف قادة المستوطنين الاتفاق بأنه نصر كبير. وقال وزير الاسكان الاسرائيلي اسحق ليفي رئيس حزب المفدال المؤيد للمستوطنين (تحدث المستوطنون بصورة ندية مع باراك وارغموه على الاحتفاظ بأربع وثلاثين مستوطنة) . وقال ليفي ان المواقع التي سيتم تفكيكها غير مأهولة. واجري باراك مشاورات مع المستوطنين في محاولة لتجنب تكرار احداث تفجرت عام 1995 عندما استدعى رئيس الوزراء انذاك اسحق رابين قوات الجيش لازالة مواقع استيطانية مخالفة. وقال وزير العدل يوسي بيلين لاذاعة اسرائيل أرى أن الحل الوسط يحمل في حد ذاته أهمية بالغة. وأضاف هذه هي المرة الاولى التي ستزال فيها مستوطنات بالاتفاق مع المستوطنين لا بالمواجهة معهم ومما لا شك فيه أن هذا شيء مهم بالنسبة لرئيس الوزراء ايهود باراك وبالنسبة لنا كحكومة جديدة. غير أن الاتفاق لا يضمن أن تتم عملية الاخلاء بسلام لان بعض المتطرفين بالاضافة إلى عدد من أعضاء البرلمان من الاحزاب اليمينية توعدوا بحماية كل مستوطنة بكافة وسائل المقاومة . وكانت مجموعة من قادة المستوطنين المتشددين قد قرروا في اجتماع عقدوه بالقرب من الخليل أمس الاول استخدام القوة إذا لزم الامر لمنع أية محاولات قد يقوم بها الجيش لاخلاء المواقع الاستيطانية. وقال راديو إسرائيل ان الجماعة وافقت على تحصين أحد المواقع على التلال وجلب مستوطنين من مناطق مجاورة لتعزيز الموقع. وقد قاد زعيم حزب الليكود أرييل شارون المعارضة في الحكومة الاسرائيلية وانتقد بشدة قرار باراك إخلاء المواقع قائلا انه لم يتم التحقق من أهمية تلك المستوطنات. وقالت التقارير ان حزب الاتحاد القومي المتطرف قدم اقتراحا بسحب الثقة من الحكومة بسبب هذه القضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات